أعلنت روسيا أمس أنها ماضية قدماً في تزويد سوريا بصواريخ «ياخونت» المضادة للسفن الحربية في إطار صفقة تزيد على 300 مليون دولار، غير عابئة بالاحتجاج الاسرائيلي الذي وصل حد تلميحها بإمكانية بيع أسلحة لأعداء موسكو مثل جورجيا، في وقت عبر مسؤول روسي عن استيائه من أن إسرائيل تعمل على إعاقة التعاون العسكري الفني بين روسيا وبلدان الشرق الأوسط العربية.
ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» عن مصدر بمؤسسة التصنيع العسكري الروسية قوله إن روسيا ستقوم بتوريد صواريخ «ياخونت» المضادة للسفن الحربية إلى سوريا ضمن منظومات «باستيون». وتزيد قيمة الصفقة عن 300 مليون دولار.
وكان وزير الدفاع الروسي أناتولي سيرديوكوف أعلن في واشنطن الجمعة الماضية أن روسيا ستمدّ سوريا بصواريخ مخصصة لتدمير السفن الحربية من طراز «ياخونت». وأشار إلى أن «الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ترجوان ألا نورد ياخونت إلى سوريا لكننا لا نرى مبررا لخوفهما من أن هذا السلاح سيصل إلى أيدي الإرهابيين» مضيفا أن روسيا «قامت بتوريد نظام صاروخي مماثل إلى سوريا في وقت سابق ولم يصل هذا النظام إلى أي إرهابيين».
وتساءل «لماذا يفترض بهذا النظام (الذي ستسلمه روسيا إلى سوريا) أن يصل إلى أيدي الإرهابيين؟» ويحمل صاروخ «ياخونت» شحنة ناسفة يزيد وزنها عن 200 كيلوغرام إلى هدف يبعد 300 كيلومتر. وتعاقدت سوريا على شراء الصواريخ في عام 2007.
إعاقة التعاون
من جهة أخرى أكد الخبير العسكري الروسي ليونيد إيفاشوف في تصريح أن إسرائيل تعمل على إعاقة التعاون العسكري الفني بين روسيا وبلدان الشرق الأوسط العربية، مرجحا أن تكون روسيا تراجعت عن تسليم سوريا صواريخ «س-300» وصواريخ «اسكندر أ» وأسلحة أخرى في أوقات سابقة بسبب إسرائيل». ويرى خبراء آخرون أن السبب هو أن سوريا لا تملك ثمن شحنات كبيرة من الأسلحة العصرية.
وتفيد معلومات أن روسيا تقوم الآن بتنفيذ اتفاقيتين للتعاون العسكري الفني مع سوريا تقضيان بتسليم سوريا منظومات «ستريليتس» للدفاع الجوي التي تتضمن صواريخ «إيغلا - س»، وتسليمها منظومات «بانتسير-س1» الصاروخية للدفاع الجوي.
تخوف اسرائيلي
إلى ذلك، لمحت إسرائيل ببيع أسلحة لأعداء موسكو مثل جورجيا بعد إبرام صفقة الصواريخ معلنة تخوفها من أن بوارجها الحربية قبالة شواطئ لبنان ستصبح في مرمى هذه الصواريخ السورية.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس ان إسرائيل وجهت رسالة إلى روسيا في أعقاب الإعلان عن إبرام الصفقة وجاء فيها أنه «إذا خرجت الصفقة إلى حيز التنفيذ فإننا لن نأخذ بالحسبان طلبات روسية بعدم إرسال أسلحة متطورة إلى مناطق حساسة بالنسبة لهم (روسيا) مثل جورجيا».
وأوضحت الصحيفة أنه في حال وصول هذه الصواريخ إلى سوريا فإن هذا يعني أن دوريات البوارج الحربية الإسرائيلية قبالة الشواطئ اللبنانية ستكون في مرمى الصواريخ الجديدة التي ستحصل عليها سوريا.
وما زاد من استياء المسؤولين الإسرائيليين، بحسب وسائل الإعلام، توقيع اناتولي سيرديوكوف ونظيره الاسرائيلي ايهود باراك في موسكو مطلع الشهر الجاري اتفاقا أولياً للتعاون العسكري بين البلدين. وقال مسؤول اسرائيلي رفيع: «هذا الاتفاق ولد ميتا. لن نقوم بنقل تكنولوجيات في مجالات نحن متقدمون فيها على الروس ليتم بعدها استخدام هذه التجهيزات ضدنا».
(وكالات)