حظرت الكويت أمس التجمعات العامة في البلاد للحد من تصاعد التوتر الطائفي من خلال إجراءات أمنية لمنع الندوات المثيرة، وعدم المساس بالطوائف الدينية خلال خطب المساجد، والتأكيد على وسائل الإعلام عدم تأجيج الوضع والاسهام في تعزيز الوحدة الوطنية.
وقال رئيس مجلس الوزراء بالإنابة وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك خلال لقائه رؤساء تحرير الصحف:«نختلف ونتفق بكل شيء إلا الوطن»، مشددا على ضرورة التزام الجميع بخطاب أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد، وأضاف :«علينا التصدي بحزم وعدم الانجرار لأي فتنة، والدستور والقانون غايتنا العظمى».
وأوضح المبارك الذي يمسك بزمام إدارة الحكومة الكويتية نيابة عن الشيخ ناصر المحمد الصباح بسبب سفر الأخير في مهمات رسمية، ان الندوات وما يجري من تكسب سياسي وقرار منعها ليست مساساً بالحرية، مؤكدا على عدم إقامة أي ندوة نتيجة الظروف الراهنة، وأضاف :«على الجميع تحمل المسؤولية، ولا نريد أن يزايد أحد علينا وعلى الكويت فهي أكبر من أي طائفة أو قبيلة، ومسطرتنا واحدة ولا تستعمل لأحد ضد أحد، مشيرا إلى ان الخطر الحقيقي هو تفرقنا».
وبين ان وزارة الإعلام تتحمل جزءا من التقصير، قائلا :«القضية لا تخصنا وحدنا بل العالم الإسلامي كله ونحن لسنا بمحامي العالم»، مضيفاً أنه «يجب علينا أن نعتبر من الدول المحيطة بنا التي تأثرت بالتوتر الطائفي.
بيان الحظر
من جهته قال مدير الادارة القانونية في وزارة الداخلية الكويتية العميد اسعد الرويح في مؤتمر صحافي قرأ خلاله بيان الحظر :«هذه فتنة ويجب ان توقف». واشار البيان الى حظر «اي موكب او مظاهرة او تجمع في الشوارع والميادين العامة والتي يزيد عدد المشاركين فيها عن 20 شخصا».
وأشار الرويح الى ان المخالفين يواجهون عقوبة بالسجن سنتين مشددا على ان وزارة الداخلية «تمارس دورها انطلاقا من حرصها على امن واستقرار البلد».وتأتي هذه الخطوة من الحكومة بعدما اعلنت مجموعات كويتية عدة عزمها على تنظيم تجمعات عامة للمطالبة بترحيل الناشط الكويتي ياسر الحبيب من منفاه الاختياري. وتصاعدت التوترات المذهبية بقوة في الكويت بعدما اطلق الحبيب المقيم في لندن منذ العام 2004، تصريحات مسيئة.
استجابة
في أعقاب ذلك أصدر 10 نواب في مجلس الامة الكويتي (البرلمان) قراراً بتعليق الندوات خلال هذا الأسبوع بانتظار ما يسفر عنه اجتماع مجلس الوزراء. وأكد النائب وليد الطبطبائي ان قرار التعليق جاء من باب مد يد التعاون للحكومة ومعرفة ما ستتخذه من إجراءات، لافتا إلى ان هناك اجتماعا لعدد من النواب اليوم الاثنين لتقييم الإجراءات الحكومية ومدى رضا الشارع الكويتي.
بدوره قال الأمين العام للحركة الدستورية الإسلامية ناصر الصانع أن الحركة اتخذت قرارها بعد أن تلقت تأكيدات مباشرة من رئيس مجلس الوزراء بالانابة بأن هناك قرارات هامة سوف تصدر من خلال اجتماع مجلس الوزراء.
فيما طالب النائب خالد العدوة الحكومة في اجتماعها اليوم بأن تقطع دابر الفتنة وأن تنزع فتيل الأزمة المتفاقمة التي تهدد وحدة الكويت ونسيجه الواحد بأن تقدم على سحب جنسية ياسر حبيب. وقال إن على مجلس الوزراء في جلسته التي وصفها بالتاريخية والمفصلية أن يترجم تصريحات الحكومة إلى أفعال لاسيما وأن الفرصة مواتية أمامه لصيانة عقيدة الشعب الكويتي وقوانينه التي أجمعت عليها الشعب الكويتي.
الكويت - بدر سالم
