سيطر التشنج السياسي مجددا على الوضع اللبناني أمس على خلفية تصعيد حزب الله حملته ضد المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وتحدى فريق الحكومة تبني حزب الله حماية المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد، في أجواء تلوح فيها أزمة تهدد مصير الحكومة التي يترأسها سعد الحريري وسط تحذيرات من سقوط «اتفاق الدوحة» الذي يعود إليه الاستقرار النسبي الذي يعيشه لبنان منذ مايو 2008.

وشن النائب محمد كبارة حملة عنيفة على حزب الله مؤكدا ان «من يعتبر المحكمة الخاصة بلبنان عدوة له فنحن نعتبره عدوا لنا»، ودعا رئيس الوزراء سعد الحريري الى «الدفاع عن كرامة الطائفة السنية».

وقال كبارة الذي ينتمي الى كتلة «تيار المستقبل» النيابية بزعامة الحريري ان «اعداء الحقيقة والعدالة، اي حزب ايران وملحقاته، اسقطوا الدولة اللبنانية تمهيدا لاسقاط المحكمة الدولية».

واعتبر في مؤتمر صحافي عقده في طرابلس بحضور عدد من رجال الدين السنة ان «كل من يعتبر المحكمة عدوة له فنحن نعتبره عدوا لنا ، ومن هو ضد الدولة فليغادر الحكومة كائنا من كان». مؤكداً ان «الحرب بدأت على الدولة والسلطة والشعب الحر، فاستعدوا لمواجهتها بالوحدة».

واضاف كبارة ان «من يتعرض لزعيم السنة او مقام رئاسة مجلس الوزراء بالتهديد سترد عليه الطائفة السنية بتهذيب لسانه ولن يكون التهذيب بيدها حتما، وندعو دولة الرئيس سعد الحريري الى تبني هذا النهج علنا دفاعا عن الشرف الوطني وعن كرامة الطائفة السنية».

في إشارة الى المدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيد الذي كان هاجم الحريري في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، طلب بعده وزير العدل اللبناني من النيابة العامة تحريك دعوى الحق العام في حق السيد بسبب «تهديده» الحريري «وأمن الدولة».واللواء السيد هو احد الضباط الاربعة الذين سجنوا في اغسطس 2005 في اطار التحقيق في اغتيال رفيق الحريري. وكان اللواء السيد أعلن اول أمس أن حزب الله وعد بحمايته والحيلولة دون اعتقاله.

سقف القمة الثلاثية

وفي مقاربة أقل حدة، دعا الأمين العام ل«تيار المستقبل» أحمد الحريري الاحتكام إلى بيان القمة الثلاثية التي عقدت بين الرئيس اللبناني ميشال سليمان وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد في بعبدا، وأضاف: «فلنعد الى بيان القمة».

ولفت الحريري، في حديث الى محطة «إم تي في» الليلة قبل الماضية الى أن «التهدئة لها سقف وهو سقف القمة الثلاثية»، داعياً الجميع الى «الالتزام بهذا السقف». وأشار الى ان «7 مايو جديد سيطيح باتفاق الدوحة، وليس هناك من عاقل يذهب الى الاطاحة ببعض المكتسبات التي حصل عليها بعد 7 مايو، ولا ندري كيف ستسير دوائر التوتير في هذا الموضوع».

يشار أنه في 7 مايو 2008 دخل مسلحو حزب الله وحركة امل أحياء بيروت الغربية في صدامات مسلحة مع تيار المستقبل أدت إلى مقتل العشرات. واتفاق الدوحة هو الاتفاق الذي توصلت اليه الكتل السياسية اللبنانية في 21 مايو 2008 في الدوحة بقطر، وهو ما مثل نهاية ل18 شهرا من الأزمة السياسية والأمنية.

(وكالات)