قتل 30 شخصاً على الاقل وأصيب نحو 111 آخرون في انفجار سيارتين مفخختين في غرب بغداد وشمالها في يوم دموي، انهى بذلك فترة من الهدوء النسبي التي سادت عقب انتهاء شهر رمضان، وأعاد الرعب لنفوس العراقيين بالموازاة مع الخلاف البارز حول تشكيل الحكومة.

وأوضحت مصادر في الشرطة العراقية أن 12 شخصا على الأقل قتلوا واصيب 10 آخرون بانفجار سيارة في حي المنصور غرب العاصمة العراقية بغداد. وأكدت تقارير أن الانفجار استهدف مقر شركة «آسيا سيل» للهاتف النقال في ساحة أبو جعفر المنصور، مشيرة إلى ان احد المباني دمر بشكل كامل ولحقت اضرار جسيمة بالمبنى المجاور فضلا عن احتراق حوالي 20 سيارة.

هجوم انتحاري

وفي السياق ذكر العقيد علي فاضل، المسؤول عن الأمن في منطقة غرب بغداد في تصريح صحفي أن الانفجار أسفر أيضا عن إصابة 10 أشخاص آخرين بجروح، وتحقق السلطات ما إذا كان هذا الهجوم من تنفيذ سيارة ملغومة يقودها انتحاري واستهدفت منطقة تجارية مزدحمة بالقرب من مكاتب شركة آسيا سيل للاتصالات، أحد أكبر مقدمي خدمات الهاتف المحمول في العراق.

وقال شاهد عيان يعمل في مكتب بالقرب من موقع الانفجار إنه سمع انفجارا ضخما أدى إلى تحطيم النوافذ في مكتبه وسقوط جزء من سقف المكتب على أحد العملاء. واضاف «غطى الغبار والدخان المنطقة حتى اعتقدت ان انفجار السيارة وقع بالقرب من مكتبي». مشيرا الى أنه شاهد الكثير من الجثث ملقاة على الارض وساعد أيضا في اخلاء طفل أصيب بشظية في ظهره».

استهداف مكتب أمني

وبعد ذلك بدقائق انفجرت سيارة ملغومة أخرى في ميدان عدن بضاحية الكاظمية في القطاع الشمالي من المدينة، ما أدى إلى مقتل 18 شخصا على الأقل بينهم اثنان من رجال الشرطة وإصابة أكثر 100 آخرين بجروح، حسبما ذكرت الشرطة ومصادر طبية. وأمكن رؤية مسؤولي الأمن وهم يتجولون في موقع الانفجار، في الوقت الذي أغلقت فيه سيارات الإسعاف وسيارات أخرى الطريق المؤدية إلى نقطة التفتيش بالقرب من مكتب فرعي يتبع وزارة الأمن القومي الذي تقول الشرطة انه كان مستهدفا.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هجمات امس التي جاءت عقب انتهاء المهمة العسكرية للقوات الأميركية في العراق في الأول من شهر سبتمبر الجاري.

وفي حادث منفصل، لقي عراقي مصرعه وابنه بعبوة متفجرة لاصقة ثبتت في حافلة ركاب صغيرة غربي بغداد، وأدى انفجار قنبلة في حي «النهضة» التجاري بوسط بغداد لإصابة ثلاثة مدنيين. وجاءت التطورات إثر مقتل أمجد وسام، ضابط بوزارة الداخلية العراقية، بعبوة لاصقة انفجرت بسيارته جنوب غربي بغداد، مساء اول من امس.

وشهدت العراق مؤخراً سلسلة هجمات دموية، عزاها الكثير من العراقيين إلى الشلل السياسي إثر إخفاق الأحزاب المتصارعة في تشكيل حكومة بعد ستة أشهر من الانتخابات البرلمانية التي جرت في مارس الماضي.

قصف المنطقة الخضراء

في هذه الاثناء، تعرضت المنطقة الخضراء بوسط بغداد الى قصف بصواريخ الكاتيوشا دون حدوث خسائر. وقال مصدر أمني «سقط ما لا يقل عن صاروخي كاتيوشا داخل المنطقة الخضراء بوسط بغداد، بحدود الساعة الثامنة والنصف من صباح امس». وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «سارعت طائرات سمتية حربية الى التحليق في سماء المنطقة، بينما دوت صفارات الإنذار في أنحاء المنطقة الخضراء» المحصنة والتي تتواجد فيها معظم السفارات والمقرات الحكومية.

الى ذلك، اعلن امس ان الحواجز الأمنية التي كان الجيش الأميركي قد وضعها لأغراض أمنية والتي كانت تقطع جزءا من الطريق السريع في جنوبي محافظة بابل قد تمت ازالتها. قد جاء هذا الاجراء بعد ان انسحبت القوّات الأميركية من قاعدة سكانيا العسكرية في شهر اغسطس الماضي وأعادت القاعدة للفرقة الثامنة من الجيش العراقي.

فتح طريق

وذكرت مصادر رسمية ان ذلك ادى الى إعادة افتتاح الطريق السريع الذي يقود إلى محافظة البصرة جنوبي العراق. وقد افتتحت جميع الخطوط الستة التي يتضمنها الطريق السريع الذي يربط محافظة بابل بجنوب العراق للمواطنين، حيث من المتوقع أن يُسهم ذلك في ارتفاع مستويات التبادل التجاري مع محافظات جنوب العراق.

على صعيد آخر، اعتقلت قوة امنية مساء امس 13 حارسا ليليا في منطقة الحصوة شرقي الفلوجة بعد رفضهم الاستمرار في عملهم ضمن قوات الصحوة. وذكر مصدر امني في الفلوجة ان قوة من اللواء /24/ المعروف باسم لواء المثنى قامت باعتقال 13 من الحراس الليليين ويعملون ضمن احيائهم السكنية لحمايتها في منطقة الحصوة شرق الفلوجة بعد رفضهم الاستمرار في العمل. وبين المصدر ان قرار رفض الحراس الليلين الاستمرار بعملهم في حماية احيائهم السكنية اتخذ بعد التهديدات التي تعرضوا لها من قبل الجماعات المسلحة ورفض الاجهزة الامنية تقديم الدعم لهم في حماية مناطقهم وتقديم الدعم الامني لهم.

بغداد-«البيان» والوكالات