شهدت الجبهة الداخلية اللبنانية حالة من التوتر الشديد، على خلفية التطورات المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، بالتزامن مع وصول المدير العام السابق للأمن العام اللبناني اللواء جميل السيد إلى بيروت ودعوته الحكومة إلى محاسبة «شهود الزور»، وإلا سيحاسبهم «في الشارع». بينما حذر نائب عن حزب الله من «فتنة ربما لم يشهدها لبنان من قبل»، في ما اتهمت كتلة المستقبل النيابية حزب الله بأنه يتعامل مع السلطات بفوقية.
ودعا جميل السيد في مطار بيروت الدولي أمس رئيس الحكومة سعد الحريري إلى «محاسبة شهود الزور» في قضية اغتيال والده رفيق الحريري وإلا «فسنحاسبهم في الشارع». وقال السيد في مؤتمر صحافي عقده في صالون الشرف إثر عودته من باريس: «هناك شهود زور اعترف بهم رئيس الحكومة سعد الحريري نريد ان نحاسبهم بالقانون». وأضاف في حضور نواب وشخصيات سياسية وحزبية بينهم مسؤولون في حزب الله رافقوه من المطار الى منزله :«كلما منعتم القانون سنحاسبهم في الشارع، هذه معادلتنا»، داعيا الحريري إلى «الزج بهؤلاء في السجون».
واللواء السيد هو احد الضباط الأربعة الذين سجنوا في اغسطس 2005 في إطار التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005. وأفرج عن الضباط الأربعة في ابريل 2009 بقرار من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي التي تنظر في اغتيال الحريري بسبب عدم وجود «عناصر إثبات كافية».
تحذير من فتنة
بدوره، حذر النائب اللبناني حسن فضل الله المنتمي الى حزب الله من «فتنة ربما لم يشهدها لبنان من قبل»، وذلك على خلفية استدعاء القضاء اللواء جميل السيد للتحقيق معه في موضوع «تهديد» رئيس الحكومة. وقال فضل الله ان «الخطاب التحريضي المذهبي الذي يرافق المسألة وتصنيف الرئاسات والقوى السياسية والمواقف على اساس مذهبي تنذر بفتنة خطيرة، ربما لم يشهدها لبنان من قبل».
وأضاف: «على الجميع ان يتنبهوا إلى خطورة هذا الأمر وإلى الكف عن الخطاب الفتنوي»، معتبرا ان «فريق رئيس الحكومة (سعد الحريري) عمد الى اثارة النعرات المذهبية وخرج عن كل الادبيات والاعراف السياسية».وكان حزب الله انتقد في بيان اول من امس استدعاء القضاء اللبناني اللواء السيد للتحقيق معه في موضوع تهديد امن الدولة ورئيس مجلس الوزراء، معتبراً أنه «عنوان للقمع والترهيب».
تعامل بفوقية
في الأثناء، وصف عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري دعوة «حزب الله» في بيانه الى التراجع عن قرار الاستماع الى جميل السيد، بأنها «نقطة سيئة سجّلت على الحزب». ولاحظ حوري أن «حزب الله يتعامل مع سلطات الدولة بفوقية، وكأنه المرشد الاعلى للدولة اللبنانية». داعياً الحزب الى «التراجع عنه بسرعة». وقال: «بيان حزب الله متسرع ويؤمن الغطاء لجميل السيد الذي هدد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والقضاء».
بيروت- وفاء عواد
