أدلى الأفغان بأصواتهم أمس في الانتخابات التشريعية، متحدين تهديدات حركة «طالبان» التي ادت هجماتها على الناخبين ومراكز الاقتراع الى سقوط 14 قتيلاً وإصابة العشرات. في وقت أعلنت اللجنة الانتخابية المستقلة ان نسبة المشاركة في الاستحقاق وصلت40%، رغم ارتفاع نسبة مراكز التصويت التي فتحت أبوابها إلى 92 بالمئة.
وقال وزير الداخلية باسم الله محمدي خلال مؤتمر صحفي في كابول «قتل ثلاثة عناصر من الشرطة وأصيب 13 آخرون، كما قتل 11 مدنياً وأصيب 45 آخرون» خلال الانتخابات. وشهدت الانتخابات البرلمانية أمس سلسلة أخرى من هجمات «طالبان» التي توعدت بعرقلتها، وشنت عدد من الضربات الصاروخية التي استهدفت مراكز الاقتراع في أنحاء مختلفة من البلاد.
فقبل نحو ثلاث ساعات من بدء الانتخابات، سقط صاروخ على مقر إذاعة وتلفزيون أفغانستان القريب من السفارة الأميركية ومقر حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقال قائد شرطة ولاية خوست عبد الحكيم إسحاق زاي إن مراقبي انتخابات أفغانيين أصيبا في انفجار داخل مركز اقتراع بالولاية الواقعة شرقي البلاد. وكان مسؤولون قالوا إن هجمات صاروخية وقعت في مدينتي قندهار جنوبي البلاد وجلال آباد في شرقيها، دون الكشف عن وقوع إصابات.
وقال الناطق باسم الشرطة إن «طالبان» هاجمت أيضا خمسة مراكز اقتراع في ولايات بدخشان وهرات وغزني، ولم تكن المراكز قد فتحت أبوابها بعد ولم تقع إصابات. وشهدت مناطق متفرقة من العاصمة كابل عدة حوادث قُتل فيها ما لا يقل عن ثمانية مدنيين واختطف أحد المرشحين، فضلا عن عمليات تزوير تسمح للناخبين في منطقة بكتيا بالتصويت أكثر من مرة، حسب مراسل الجزيرة في كابل.
من جهة ثانية، صرح حاكم ولاية قندهار جنوب افغانستان انه نجا من تفجير جديد، وقع قرب سيارته أمس عندما كان يزور مراكز اقتراع للانتخابات التشريعية. وقال الحاكم طورالاي ويسا «انني في حالة جيدة ولم اجرح»، وأضاف ان «قنبلة يدوية الصنع انفجرت عند مرور موكبنا. لم يسقط ضحايا لكن زجاج سيارتي كسر».
مشاركة ضعيفة
في خضم ذلك، قدرت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية في افغانستان 40% بعد أن كانت 32% عند منتصف النهار. وقال رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة فيصل احمد مناوي «بالاستناد الى تقديرات وضعت انطلاقا من نصف مكاتب التصويت في البلاد، ان 5241017 ناخبا كان يتوقع ان يتوجهوا الى 2627 مكتب تصويت، وعند منتصف النهار صوت 1689547 ناخبا»، واضاف ان «المشاركة في منتصف النهار بلغت 32 في المئة».
وفي وقت سابق، اعلن مناوي ان حوالى 92 في المئة من مراكز التصويت فتحت ابوابها أمس امام الناخبين في اطار الانتخابات التشريعية في افغانستان، اي اكثر من 85 في المئة كما اعلن سابقا. وقال مناوي في مؤتمر صحافي «بحسب آخر المعلومات فتحت 92 في المئة من مراكز التصويت ابوابها من اصل 5816 كنا نريد فتحها. ولم نتلق بعد معلومات عن ال8 في المئة الباقية، ان كانت فتحت ام لا». وكانت اللجنة الانتخابية المستقلة اعلنت عشية عملية الاقتراع ان نحو الف مركز تصويت لن تفتح ابوابها بسبب عدم توافر الظروف الامنية بشكل كاف، اي 15 في المئة من العدد الاجمالي.
بدوره، ناشد الرئيس الافغاني حامد قرضاي مواطني بلاده المشاركة في الانتخابات، وقال للصحافيين بأحد مراكز الاقتراع بالقرب من القصر الرئاسي المحصن، «كما هو الحال في كل انتخابات، نأمل في ان يكون هناك اقبال كبير من الناخبين، والا يمتنع اي شخص عن المشاركة جراء الحوادث الامنية، التي أنا على يقين من أنها ستقع».
تزوير ومخالفات
في موازاة ذلك، قال مسؤولون وشهود عيان انه تمت مصادرة بطاقات اقتراع مزورة وتسجيل تقارير بالمخالفات والتلاعب في أنحاء أفغانستان مع بدء الاقتراع. وقال الناطق باسم لجنة الشكاوى الانتخابية التابعة للأمم المتحدة أحمد ضياء إن الشرطة ألقت القبض على رجل يحمل ما لا يقل عن 15 بطاقة مزورة قرب أحد مراكز الاقتراع. وقال مسؤولون إنه تمت مصادرة بطاقات مزورة أيضا في إقليم هلمند الجنوبي وقندز الشمالي. وقال شهود عيان في قندز إنهم رأوا الكثير من الناخبين تمكنوا من مسح أصابع السبابة بعد الإدلاء بأصواتهم، حيث تلجأ لجنة الانتخابات لنوع من الأحبار يصعب محو أثره لتمييز الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم بالفعل ومنعهم من التصويت مرة ثانية. ووردت شكاوى في قندز من وضع بطاقات اقتراع مزورة في الصناديق لصالح مرشحين بعينهم في بعض اللجان الانتخابية، غير أن المسؤولين لم يؤكدوا تلك التقارير.
قلق أممي
في تلك الأثناء، قال رئيس بعثة الامم المتحدة ستافان دي ميستورا ان غياب الامن وعمليات التزوير يشكلان اكبر مصدرين «لقلق» الاسرة الدولية في الانتخابات التشريعية التي تجري اليوم في افغانستان. وقال دي ميستورا لقناة «الجزيرة» الفضائية «نأمل الا يكون يوما سيئا لكن الامن يدعو الى القلق»، واضاف ان «النظام تحسن والجميع يعترفون بذلك بشكل واضح لكن مسألة التزوير تدعو الى القلق ايضا بعد الامن».
(وكالات)
