في سعيه لإبقاء العنف في حدود شمال القوقاز، يعتقد الكرملين أن الفشل في تهدئة الأوضاع في المنطقة لن تكون له عواقب سياسية وخيمة، طالما أن معظم الروس لا يتأثرون بها. وإستراتيجية موسكو الحالية تسير تقريبا في إطار إلقاء المسؤولية على الحكام المحليين، على أمل أن ينسى الناخبون الروس أمر تلك المنطقة.
وبداية من الحرب الشيشانية الأولى إلى اظلآن، تضمن هذا الاتجاه ما بات يعرف باسم «الشيشنة»، على الرغم من وجود متشابهات في جمهوريات أخرى. ولكن الكرملين لا يترك الأمور للحكام المحليين بالكامل. ولذلك فهناك أخطاء عدة في هذا الاتجاه.
تقليص سلطات المركز يمكن أن يفيد فقط إذا كان من تفوض إليهم السلطة يستغلونها في زيادة الثقة الشعبية بالحكومة. لكن الحكام المحليين في الجمهوريات المختلفة ينكلون بمحكوميهم، وتتحمل موسكو المسؤولية عن الاستياء الشعبي، لأنهم من اختيارها. وعندما يزداد الوضع سوءا تضطر لإقالتهم وهو ما يزيد من عدم الاستقرار.
وإذا كان حكام الشيشان يسيطرون على الوضع بمزيج من الشدة والمحفزات الاقتصادية فقد أدى تغير الحكام في الكثير من الجمهوريات الأخرى إلى العنف، حيث تحاول التجمعات المحلية استغلال الفراغ الناشئ. ففي قبردينوـ بلقاريا وانغوشيا، كان تغيير الحاكم نذيرا بحدوث أحداث عنف واسعة من التفجيرات والاغتيالات.
كما أن من مثالب الاعتماد على حكام محليين صارمين نزوع هؤلاء الحكام إلى احتكار السلطة، وتأسيس نظم حكم تدوم ما دامت لهم الحياة. ورمضان قديروف حاكم الشيشان هو أوضح مثال على ذلك. كما أن من مشكلات ذلك الأسلوب أنه يعرض أولئك الحكام لأن يكونوا أهدافا للاغتيال. وقد اغتيل والد قديروف في العام 2004 بانفجار قنبلة، بعدما اتخذه المتمردون عدوا لهم إثر تعيينه من قبل موسكو رئيسا للشيشان.