رغم أن شمال القوقاز مجرد بقعة صغيرة من الأراضي الروسية الواسعة، فهي تمثل يوما بعد يوم أكبر مشكلة أمنية للدولة الروسية، كما كانت قديما، والتي لا يبدو أن لدى موسكو الخبرة اللازمة لحكمها وإن كانت تسيطر عليها. وتقع القوقاز بين البحر الأسود وبحر قزوين، وتمتد على مسافة 700 ميل من الغرب إلى الشرق وتغطى مساحة تساوي مساحة ولاية واشنطن الأميركية.

وجمهوريات القوقاز ليست معروفة بالنسبة لمن هم خارج روسيا، ولا حتى للفرد الروسي العادي. من هذه الجمهوريات، آيجيا، وقراتشايـ شركيسيا، وقبردينوـ بلقاريا، وأوسيتيا الشمالية، وانغوشيا، والشيشان، وداغستان. عدد سكان المنطقة يتراوح ما بين ستة ملايين إلى تسعة ملايين، وهم منقسمون إلى عرقيات مختلفة ولغات عدة، ومن بينهم الروس الذين يشكلون نسبة لا بأس بها.

وباستثناء داغستان، التي توجد بها نحو عشر قوميات مختلفة وأكثر من 30 لغة، يطلق على كل تلك الجمهوريات اسم واحد هو «القوميات حاملة اللقب»، وقد تم تأسيسها في العهد السوفييتي لتضم القوميات التي أرادت موسكو إضعافها في ذلك الحين.

وقد مرت علاقات روسيا المعقدة مع تلك المنطقة التي تشبه الموزايك، في تعدد عرقياتها، بتاريخ طويل من الحروب الحدودية، والتوسع الاستعماري. وفي القرن التاسع عشر اتسمت علاقة روسيا بالمنطقة القوقازية بالرغبة الواضحة من جانب موسكو لبناء إمبراطورية. وكان الهدف من ذلك السيطرة على منحدرات جبال القوقاز على حساب الإمبراطوريتين العثمانية والفارسية آنذاك.

وبين 1801 و1829 أطاحت روسيا بملوك منطقة جنوب القوقاز، وأحلت محلهم نظام محميات وأقاليم، هي في الوقت الحالي جورجيا وأرمينيا وأذربيجان. لكنها لم تستطع إخضاع شمال القوقاز بالكامل لوعورة تضاريسها وتعدد ثقافاتها وعرقياتها.