من المتوقع أن يحزم زعماء حلف «ناتو» أمرهم بشأن مسألة الدفاع الصاروخي، بالإضافة إلى المصادقة على إستراتيجية جديدة للحلف في قمة لشبونة المقررة في نوفمبر المقبل. وفيما يتعلق بالخطط الرامية لضم روسيا للحلف، أو التعاون معها في برنامج الدفاع الصاروخي، قال الناطق باسم الحلف جيمس أباثوراي إن المناقشات بين الجانبين تمت ضمن أجواء إيجابية للغاية، وأضاف إن التقارب الروسي مع الحلف أصبح ضرورة إستراتيجية أكثر من أي وقت مضى، موضحاً أن الجانبين سينظران أولاً في كيفية تعزيز التعاون في مجال الدفاع الصاروخي الميداني، والنظر لاحقاً في مسائل التعاون التقني، التي توقفت بين الطرفين في أعقاب الحرب الروسية الجورجية عام 2008.
غير أن أباثوراي أقر بأن مباحثات التعاون التقني تلك لن تؤدي على الأرجح لنتيجة جيدة للطرفين، حيث يمتنع الطرفان عن تقديم معلومات قيمة أحدهما للطرف الآخر، ولا يميلان حتى للتعريف بالأدوات الأساسية للأنظمة التقنية المتوفرة لديهما، خاصة من جانب موسكو، التي تميل إلى التحفظ في إعطاء أية معلومات عسكرية تقنية، لهذا فمن المرجح أن لا تحقق المباحثات في هذا الجانب تطوراً كبيراً في المستقبل القريب.
وفي اجتماع روسيا و«ناتو»، الذي عقد أخيراً تحت مسمى «مجلس روسيا وناتو»، اتفق الطرفان على أن يقوما بربط أنظمتهما في مرحلة معينة يشعران فيها بالتهديد المشترك، إذا كانت هناك ضرورة لذلك، وهذا قد تكون له أهداف سياسية، فهو يؤمن السلامة لكل من روسيا و«ناتو»، غير أن الجوانب العملية والتقنية لهذا التعاون لا تزال في بداياتها.
وفي حال تمت الموافقة على النظام فسيتم ربط أنظمة الدفاع الصاروخية المحلية القصيرة والمتوسطة المدى للدول الأعضاء في الحلف بالصواريخ الأميركية الإستراتيجية بعيدة المدى، وبحسب الأمين العام للحلف أنديرس فوغ، فإن مشروع الربط هذا لن يكلف أكثر من 250 مليون دولار أميركي، لكن من الصعب الجزم بهذا، فالتاريخ لا يؤيد هذا التوقع، حيث أن الحلف لديه سجل طويل من العمليات، التي فاقت تكاليفها الميزانية المخصصة لها.
لكن العقبة الأساسية في وجه قيام نظام دفاع صاروخي مشترك بين الولايات المتحدة وأوروبا تحت مظلة «ناتو» ليست تقنية أو مالية، إنما سياسية، فروسيا متمثلة برئيس وزرائها فلاديمير بوتين تعارضها، كما أن أغلبية شعوب أوروبا تتعامل مع المسألة بكثير من الحذر والتخوف.