تعتبر قاعدة صناعة الطائرات المقاتلة في العالم ضيقة إلى حد كبير، إذ أن عدداً قليلاً من الدول يستطيع إنتاج طائرات متكاملة دون الحاجة للاشتراك مع دول أخرى، وهذه الدول هي فرنسا والولايات المتحدة وروسيا، وربما انضمت الصين أخيراً لتلك القائمة.

وهناك دول أخرى، مثل السويد وبريطانيا وألمانيا، قادرة على إنتاج الطائرات المقاتلة، لكنها تحتاج لشراء بعض المكونات من الخارج لأن تصنيعها مكلف للغاية، وذلك على الرغم من تمتع تلك الدول بمستويات عالية من مهارات التصميم والتصنيع. وهناك فريق ثالث من الدول، مثل البرازيل واليابان والهند وباكستان وكوريا الجنوبية، تسعى لتطوير طرازات الدول الأخرى من الطائرات، أو صناعة طائرات خاصة بها.

تدير الولايات المتحدة مجموعة كبيرة من برامج تصنيع الطائرات المقاتلة، مثل طائرة «إف 15» العريقة من إنتاج شركة بوينغ، وهذه الطائرة واجهت مشكلات في التسويق عام 2002، لكن صفقتين من كوريا الجنوبية وسنغافورة أعادتاها إلى الواجهة، وتعتبر كوريا الجنوبية من أبرز مشتري تلك الطائرة، رغم أنها في الآونة الأخيرة بدأت تفكر في شراء طائرة «إف 35»، التي تقوم بتصنيعها شركة لوكهيد مارتين، وهذه الشركة إنفردت بإنتاج الطائرة «إف 16»، التي تعد أكثر الطائرات نجاحاً وتطوراً على امتداد العالم بكل المقاييس، بحسب إجماع الخبراء العسكريين.

أما أوروبا فتبرز فيها الطائرة الفرنسية الأنيقة «رافال»، والتي تنتجها شركة داسو، ورغم أن الطائرة أثبتت قدراتها القتالية العالية، إلا أنها تواجه مشكلات في التسويق، لكن تدخل الرئيس الفرنسي شخصياً للتمهيد لاتفاقيات شراء قد يثمر عن نجاح مستقبلي.

أما طائرة «يورو فايتر تايفون» الأوروبية فلا تعاني من مشكلات في التسويق، حيث أنها تدخل في خدمة سلاح جو خمس دول، هي ألمانيا والنمسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا، ومن المتوقع أن تنضم السعودية قريباً لهذه القائمة، لكن هذه الطائرة لم تصل بعد إلى أعلى درجات فاعليتها الميدانية، والسبب يرجع إلى البطء في اتخاذ القرارات من جانب الدول الشريكة. وفي مايو الماضي أنتجت الشركة المصنعة 221 من طائرات «يورو فايتر تايفون»، وتم تسليم 70 طائرة لبريطانيا، و50 لألمانيا، و45 لإيطاليا، و31 لإسبانيا، و15 للنمسا، و10 للسعودية.

وفيما يتعلق بروسيا فقد فقدت الكثير من قدراتها التصنيعية في مجال الطائرات المقاتلة، بسبب تضاؤل الاستثمار الحكومي في هذا المجال، وافتقار الحكومة لإستراتيجية تصنيعية متماسكة، وتحولت مؤسسة الطيران الوطنية فيها المعروفة باسم «أم آي جي»، التي كانت تعد من أبرز الأسماء في عالم الطيران، إلى مؤسسة تعتمد على زبون واحد فقط، هو الهند، وفيما عدا طائرة «سوخوي تي-50»، التي تعتبر طائرة حديثة بكل المقاييس، فإن الطائرات الروسية الأخرى المقاتلة تعتبر امتداداً لطائرات السبعينات والثمانينات، مع تغييرات بسيطة.

بخلاف روسيا، فإن صناعة الطيران الصينية مقبلة على مستقبل واعد، حيث يجري العمل على تطوير مجموعة من المقاتلات من طراز «شينغ دو جي-7» و«شينغ يانغ جي -8»، كما أنها تشرف على تصنيع برنامج مقاتلة «جي إف ؟ 17 ثندر» الخفيفة لصالح باكستان، التي ستقوم فقط بعملية التجميع النهائي للطائرة، ورغم هذا فإن المشروع يحمل آمالاً عظيمة بالنسبة لباكستان، حيث تطمح من ورائه لتسويق تلك الطائرة على نطاق واسع.

أما الهند فتواصل مقاتلتها الخفيفة «تيجاس» تحقيق التقدم نحو دخول الخدمة الفعلية، وذلك بعد 30 عاماً من البدء في صناعتها، وقد أنتجت أول طائرة » تيجاس» في الهند عام 2008. وقريباً من الهند تعمل كوريا الجنوبية بجد لتطوير مقاتلات الجيل الخامس ضمن برنامج «كي إف ؟ إكس»، حيث ابتدأت سيؤول العمل به في عام 2001، بمساعدة من شركة ساب السويدية وشركات أخرى.

إعداد: يوسف جباعته