تواصل سلطات الأمن السعودية ضمن خطة استراتيجية شاملة ومتكاملة تشارك فيها عدة جهات ومؤسسات فكرية وأكاديمية ودينية وإعلامية وثقافية في المملكة، مواجهة خطط تنظيم القاعدة في تجنيد النساء السعوديات ونشر الأفكار المتشددة بين العائلات البسيطة.
ولكن هذه الجهود تواجه تحديات حقيقية وصعبة نظراً لطبيعة نظرة المجتمع السعودي للمرأة وصعوبة التواصل معها كونها محاطة بجدار من التقاليد والأعراف الشديدة المحافظة، ما يجعلها أكثر قدرة على التخفي والتحرك من الرجال، وذلك نظراً لخصوصية المرأة السعودية واحترامها، وهو ما شجع المسؤولين في «القاعدة» على الاستفادة من هذه الخصوصية.
ويرى خبراء ومحللون أمنيون في تصريحات ل«البيان» أن على السلطات السعودية أن تبتكر طرقاً ذكية ومتقدمة لتتغلب بها على هذه التحديات حتى تضمن المحافظة على انتصاراتها على خطط تنظيم القاعدة وأساليبه. ورأوا أن اهتمام التنظيم بالمرأة جاء كونها أقدر من الرجل بحكم العادات والتقاليد في المجتمع التي تمنح المرأة حق التخفي والتستر، ما يدحض أي ريبة تقع عليها لأن المجتمع السعودي يمنح المرأة حقاً في ستر هويتها وعدم كشفها.
وقال الباحث المتخصص في الشؤون الأمنية د. منيف الشمري إن الضغوط الاجتماعية التي تتعرض لها المرأة من أسرتها ومجتمعها، وهو ما يدفع إلى استقطابها، لأن المعاناة الشخصية أو الاجتماعية تمكن أن تكون عاملاً للانتقام أو مخرجاً للهروب من واقع صعب، كأن تتعرض المرأة للعنف على يد أسرتها، وعدم وعيها الثقافي والحقوقي.
وأضاف الشمري أن «المرأة تجد الانغماس في التدين إلى حد متطرف أو متشدد متنفساً لحالتها، لا سيما في البيئات الأسرية المنغلقة التي لا تسمح للمرأة إلا بمشاركة ضيقة جداً في الحياة العامة أو قد تمنعها، وفي المقابل تنتمي مثل هذه المرأة إلى مجتمع محافظ متدين بنسقه الاجتماعي العام». وأوضح أن تضييق الخناق على تنظيم القاعدة وإحباط كثير من عملياته هو سبب تحوله إلى فكرة استخدام النساء لهدف تعبوي أو إعلامي، إمّا لسهولة تجنيدهن، عطفاً على ثقافة المجتمع، وسهولة تحرك المرأة مقارنة بالرجل، وبالتالي تحقيق الكثير من الأهداف من خلال امرأة واحدة في مقابل عشرات الرجال.
من جهته، أرجع عضو لجان المناصحة رئيس الدراسات المدنية في كلية الملك فهد الأمنية المتخصص في علم النفس الدكتور ناصر العريفي ضعف تطبيق المناصحة النسائية لظروف العادات والتقاليد في المجتمع، مشدداً على أن وزارة الداخلية لم تقصر في هذا المجال ودعمت ورعت أسر المطلوبين والموقوفين أمنياً، مادياً ومعنوياً.
الرياض - عبدالنبي شاهين