تظاهر الآلاف من أنصار «الحراك الجنوبي» أمس في محافظات أبين ولحج والضالع في جنوب اليمن للمطالبة ب«فك الارتباط» والانفصال عن الشمال. وقال مصدر يمني مطلع إن «مدينة لودر في محافظة أبين شهدت تظاهرة هي الأوسع من نوعها بعد شهر رمضان»، وأضاف أن التظاهرة تأتي عقب مواجهات استمرت نحو شهرين بين الجيش اليمني ومن تصفهم السلطات اليمنية بعناصر تنظيم القاعدة الذين اتخذوا من مدينة لودر منطلقاً لعملياتهم في المحافظات الجنوبية.

وكانت القوات الأمنية اليمنية عززت من انتشارها في مدينة لودر ومنعت دخول المسلحين إليها من عناصر يشتبه بانتمائها للحراك، وشهدت محافظتا لحج والضالع الجنوبيتان مظاهرات مماثلة، حيث رفع المتظاهرون في مهرجان استئناف النشاط الجماهيري لـ «الحراك الجنوبي» أعلام دولة الجنوب السابقة التي توحدت مع الشمال في 22 مايو 1990. وردد المتظاهرون شعارات تدعو إلى استقلال دولة الجنوب، وفق قرارات الشرعية الدولية.

يشار إلى أن المحافظات الجنوبية تشهد مواجهات شبه يومية منذ مارس الماضي، بين أنصار الحراك الجنوبي والجيش اليمني خلفت نحو اربع مائة قتيل والآلاف من الجرحى والمعتقلين. إلا أن قادة «الحراك» في مدينة لودر نأوا في خطاباتهم وفي البيانات التي وزعت في التجمع الذي نظم بمناسبة «يوم المعتقل» الذي يحييه الحراك كل يوم خميس، بحركتهم عن «الارهاب» واكدوا تضامنهم مع الاسرة الدولية في مكافحة «القاعدة»، ومع ذلك اتهموا السلطات بالارتباط بمسؤولين في التنظيم المتطرف. وكانت السلطات اتهمت نشطاء من الحراك بالقتال الى جانب تنظيم القاعدة في لودر.

وحمل المتظاهرون صور نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض، الذي يعد من ابرز قادة الحراك الجنوبي، اضافة الى لافتات كتب عليها «لا لحصار لودر» و«لا للارهاب». وأفاد شهود عيان بأن عدداً كبير من المتظاهرين كانوا يحملون السلاح، فيما انتشر مسلحون من الحراك في الشوارع للحيلولة دون تفريق المظاهرة.

وقال القيادي في الحراك الجنوبي عيدروس حقيس لوكالة «فرانس برس» ان «الآلاف توافدوا منذ مساء الاربعاء الى وسط مدينة لودر بهدف المشاركة في المسيرة الاحتجاجية والمهرجان الخطابي الذي خصص لكسر الحصار العسكري الذي فرضته قوات الاحتلال اليمنية على المدينة منذ أغسطس الماضي، وفي نفس الوقت تزامنا مع ذكرى يوم المعتقل الجنوبي». وفي كلمة القاها امام المتظاهرين، اكد حقيس «رفض الحراك الجنوبي لكافة اعمال العنف والارهاب»، موضحا ان «حركة التحرر الجنوبية انطلقت ولا يمكن لها ان تتوقف الا عند تحرر الجنوب واستعادة دولته».

من جهته، قال القيادي علي الشيبة ان «مشاركة الجماهير في المهرجان نابع من اصرار وعزيمة لا تلين، وهي ستمضي قدما نحو تحرير الجنوب واستعادة دولته المستقلة». وحذر الشيبة قوات الجيش اليمني المرابطة في المدينة «من مغبة الاستمرار في حصار المدينة».

وصدر في ختام المهرجان بيان اكد رفض الحراك الجنوبي «كافة اعمال الارهاب والتطرف بكافة اشكالها»، متهماً القوات الحكومية ب«ممارسة التطرف ضد ابناء الجنوب». كما اكد الحراك الجنوبي «وقوفه التام والمطلق الى جانب الاسرة الدولية في حربها ضد الارهاب» مطالباً المجتمع الدولي بـ «فتح تحقيق واسع النطاق لكشف حقيقة ارتباطات النظام القائم في اليمن بعناصر فاعلة في تنظيم القاعدة الارهابي»

صنعاء- محمد الغباري والوكالات