يضع الجنود الأفغان وجنود الكتيبة الأميركية 101 المجوقلة في آلياتهم العسكرية سجادتان كبيرتان ومكبرات صوت ودقيقا وأقلاما ودفاتر وأقلام تلوين وألعاب، أنها عدتهم في معركة كسب قلوب الأفغان!.
ويقول الكابتن جيمس توماسون: «لدينا لوازم لتأهيل المساجد وألعاب للأطفال. علينا أن نكسب ثقتهم». وجهة الموكب هي سيدون كالاشيه، قرية صغيرة لا يزيد عدد سكانها عن 70 شخصا وتقع غرب نولين، الموقع القتالي للفرقة الفا في ولاية قندهار معقل حركة «طالبان» في جنوب أفغانستان. وبوصول الموكب إلى القرية يتهافت أطفالها على الجنود، أيديهم الصغيرة مفتوحة واكفهم منبسطة تطلب الشوكولاتة والأقلام الملونة.
والأكثر جرأة يصعد إلى عربة نقل بضائع يستخدمها الجنود الأميركيون. وفي جو احتفالي يأخذ الكولونيل توماسون، الذي لولا زيه العسكري لظننته قائد فرقة كشفية في مخيم صيفي، الأطفال في جولة قصيرة على متن عربته ذهابا وإيابا. وبينما تبدأ عملية التوزيع، يتحادث الضابط مع رجال القرية الذين تجمعوا قرب مسجد القرية. ويقول الأكبر سنا بينهم ويتولى مترجم في الجيش ترجمة كلامه «لا طالبان هنا والأمن جيد».
ويعلق الضابط الأميركي أن «عناصر طالبان افسدوا النفوس، القرية بأسرها تتصرف على هذا النحو. أنهم يكررون نفس الكلمات... إنهم يخافون على حياتهم». وبينما يتولى جنوده حراسة مداخل القرية، يبدو اللفتنانت في الجيش الأفغاني جشميد أكثر ألفة مع السكان. ويقول الضابط الأفغاني: «نحن قادرون على رؤية السكان ومعرفة من بينهم ينتمي إلى حركة طالبان. هذا بلدنا ونحن نرى أمورا لا يراها الأميركيون».
ولكن الكابتن توماسون يؤمن بمقولة: «خذوا أسرارهم من صغارهم»، فبالنسبة إليه الحقيقة تخرج من أفواه الأطفال. وفي هذا يقول: «نحن نأخذ الأطفال جانبا ونتحدث إليهم واحدا تلو الآخر». ويضيف أن «احد الأطفال وافق على التكلم فسألته ما إذا كان عناصر طالبان يأتون ويهددون القرويين، فأجابني نعم، لديهم أسلحة وأنا خائف».
وبدوره، يقول الليفتنانت كولونيل ديفيد فلين «أكثرية السكان مرتاعة من طالبان أو تكتفي بالنظر إلينا. مجموعة صغيرة منهم ملت الاضطرابات التي يتسبب بها عناصر طالبان ومجموعة أخرى لا تحبنا على الإطلاق ولا تثق بنا». وأضاف «أنها معركة قاسية، معركة صعبة، نحن نحاول كسب قلوب السكان».
وفي مكان غير بعيد يقف ضابط في الاستخبارات العسكرية الأميركية لا يرتدي إي إشارة تميزه عن باقي الجنود الأميركيين ويعرف عن نفسه باسم ريك، ويروح يتحدث مع مجموعة من أربعة رجال. ويقول الأكبر سنا بينهم: «لا نريدكم ولا نريد طالبان».
ويجيبه ضابط الاستخبارات بواسطة مترجم «سنرحل عندما ترحل حركة طالبان، نحن نريد تحسين الوضع الأمني». ويرد العجوز بلحيته البيضاء المرخية منذ زمن طويل «كل شيء يتوقف على الله وليس عليكم». ويطرق الضابط مفكرا ثم يقول: «ربما هي إرادة الله أن أكون هنا. أنا اصلي لله كل صباح تماما كما تفعل أنت».
(أ.ف.ب)