تصاعد النقاش في تركيا حول مسألة وضع دستور جديد، عقب انتهاء عملية الاستفتاء الشعبي التي جرت الأحد الماضي بالتصويت لصالح ملف التعديلات الدستورية الذي أشتمل على 26 مادة. ويتساءل الساسة ورجال الإعلام والأكاديميون عما إذا كان الدستور الجديد المزمع وضعه بعد الانتخابات التشريعية العامة المرتقبة في يونيو 2011 سيتضمن التحول إلى نظام رئاسي يماثل نظام الرئاسة الأميركية أم لا؟

وعقب انتهاء عملية الاستفتاء، دعا رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان رئيس اللجنة الدستورية في البرلمان برهان كوزو إلى الشروع بأعمال تشريع دستور جديد. وينظر أردوغان بإيجابية إلى النظام الرئاسي ويعتبره مثاليا للبلاد لكنه شدد على ان لا ينحاز له. وأشار كوزو إلى عدم المباشرة في الوقت الحاضر بمساعي إعداد الدستور الجديد وأضاف «لكن من الضروري وضع دستور مدني ديمقراطي جديد لأن الدستور الحالي أصبح مرقعاً من كثرة تعديلات بنوده».

وتابع كوزو قائلا إن «هناك خيارين في هذا المجال الأول قيام الحكومة بإجراء تعديلات دستورية جديدة والثاني الاتفاق مع أحزاب المعارضة على سن دستور جديد بعد انتخابات 2011». وأشار إلى أنه من دعاة التحول إلى «النظام الرئاسي» لاقتناعه بان النظام السياسي السائد حاليا «النظام البرلماني» ليس مؤهلا لتسوية مشاكل تركيا.

وأضاف «شخصيا أرى أن النظام الرئاسي هو الأفضل لتركيا، النظام في فرنسا نصف رئاسي وهو نموذج غير مثالي والأفضل هو النظام الرئاسي التام الموجود في الولايات المتحدة». ويقوم النظام السياسي في تركيا على الفصل بين السلطات، وينتخب الرئيس مرة كل خمس سنوات بالتصويت العام.

وأكد كوزو «لقد عملت لسنوات عديدة على هذا الموضوع، وكنت اقترحت النموذج الرئاسي في التسعينات إلى الرئيس السابق تورجوت اوزال، الذي كان يخطط للانتقال إلى هذا النظام، ولكنه لم يعش طويلاً».من جانبه قال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» عمر جيليك، إن «مسألة الانتقال إلى نظام رئاسي غير مدرجة على جدول أعمال الحزب الحاكم حاليا».المعارضة التركية من جانبها وجدت في تلميحات أردوغان فرصة سانحة لتبادل الاتهامات أو المطالبات المكررة.

فمن جانبه صرح زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كليجدار أوغلو، إن «النظام الرئاسي يمكن أن يصبح موضع نقاش إذا نضجت الفكرة في ظروف مختلفة إلى حد كبير، لكن تركيا في الظروف الحالية لا تسمح بهذا».أما حزب الحركة القومية فرفض، على لسان نائب الرئيس محمد شندر، الفكرة، وقال إن «النظام الرئاسي يمكن أن يسفر عن تقسيم البلاد»

اسطنبول- كامل عبدالله