خرج آلاف من المحتجين الأفغان الغاضبين المناهضين للولايات المتحدة أمس في مسيرات حاشدة في كابول، أطلقت خلالها القوات الأفغانية النار ما أدى إلى مقتل وجرح عدد من المتظاهرين، فيما رجحت مصادر من الإدارة الأميركية إمكانية منح الرئيس الأفغاني حامد قرضاي دوراً أكبر في الجهود المبذولة لمكافحة الفساد.
وقالت الشرطة الأفغانية وشهود عيان إن الشرطة أطلقت أعيرة نارية في الهواء لتفرقة ألاف المحتجين الغاضبين المناهضين للولايات المتحدة في العاصمة الأفغانية، وهو ما تسبب في مقتل وجرح بعض المحتجين ولم يتضح عددهم. وكان المحتجون يرددون «الموت لأميركا» و«الموت لقرضاي» في إشارة إلى الرئيس الأفغاني. وصرح ضابط الشرطة محمد عثمان أنه كان «هناك أكثر من عشرة ألاف متظاهر وبعضهم يلوح بعلم حركة طالبان».
وتأتي الاحتجاجات قبل ثلاثة أيام من انتخابات برلمانية توعدت «طالبان» بتعطيلها. وتأتي بعد ثلاثة أيام من الاحتجاجات في مطلع الأسبوع بسبب خطط قس أميركي مغمور تخلى عنها فيما بعد بحرق مصاحف في ذكرى 11 سبتمبر. وقتل ثلاثة أشخاص في هذه الاحتجاجات.
وتجمع المحتجون في غرب العاصمة وِأشعلوا النيران في إطارات وسدوا طريقا سريعا رئيسيا إلى الجنوب. وأظهر التلفزيون لقطات لمحتجين يلوحون بأعلام بيضاء اللون وهي الرمز الذي يستخدمه أنصار حركة «طالبان».
وقال الناطق باسم حركة «طالبان» ذبيح الله مجاهد أن «الحركة على علم بالاحتجاجات ولكن ليس لها أي دور فيها». واستطرد قائلا إنه «ربما يكون الناس رفعوا أعلام طالبان لإبداء تعاطفهم مع الحركة». وشوهدت الشرطة وهي تطلق أعيرة نارية في الهواء وتجر عددا من المحتجين بعيدا. وفي مرحلة ما كان بالإمكان سماع دوي إطلاق وابل من الأعيرة النارية.
أفضل من السابق
في إطار مواصلة التحضيرات للانتخابات الأفغانية، قال الممثل الخاص للأمين العام في أفغانستان ستافان دي مستورا إن الانتخابات لن تكون مثالية ولكن استنادا إلى التحضيرات التي قامت بها السلطات الأفغانية حتى الآن فمن المتوقع أن تكون الانتخابات الحالية أفضل بكثير من سابقاتها.
وعن ذلك، قال الناطق باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي للصحافيين إن دي مستورا أشار إلى انتشار نحو 292 ألفا من ممثلي المرشحين والأحزاب والمراقبين الذين سيحرصون على مراقبة حدوث أي نوع من التزوير، فضلا عن الجهود التي بذلتها الهيئات الانتخابية الأفغانية.
دور اكبر لقرضاي
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الإدارة الأميركية تدرس إمكانية منح الرئيس الأفغاني حامد قرضاي دوراً أكبر في الجهود المبذولة لمكافحة الفساد في البلاد من ضمنها تمكينه من الإشراف بشكل أكبر على المحققين وإبلاغه قبل القيام بأي اعتقالات.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الخطوة ستشكل خطوة نوعية في الإستراتجية التي تتبعها الولايات المتحدة في أفغانستان والتي تحمل قرضاي مسؤولية جزء كبير من الفساد، غير أن واشنطن تخشى حالياً من عزل الرئيس الأفغاني ما سيزعزع الجهود المبذولة لمحاربة متمردي حركة «طالبان».
وأعرب بعض المسؤولين الأميركيين عن خشيتهم في أن يؤدي الإجراء الجديد إلى تقويض محاسبة المسؤولين الأفغان على الفساد المتفشي في الحكومة بعدما تدخل قرضاي شخصياً في الأسابيع الأخيرة للإفراج عن مساعد له اعتقل بتهم فساد.
كابول، نيويورك - طارق فتحي والوكالات
