تحولت بادرة الإفراج عن المخيمة الأميركية سارة شورد لأسباب صحية، والتي طرحها في بادئ الأمر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الأسبوع الماضي كعمل يأتي بدافع الشفقة إلى حالة من الصراع السياسي على أعلى المستويات حول الجهة التي لديها الحق في تقرير مصيرها والحكمة من وراء الإفراج عنها من الأصل.
وبدا أن التشاحن العلني يزيد من عمق الانقسامات التي أخذت في التصاعد منذ الفوضى التي أعقبت فوز أحمدي نجاد بولاية جديدة العام الماضي في انتخابات مثيرة للجدل. ويقف في طرف المعادلة أحمدي نجاد وحلفاؤه، بقيادة الشبكة العسكرية والاقتصادية الضخمة للحرس الثوري والتي يدعوها بعض المحللين بعسكرة الجمهورية الإسلامية.
ويمثل الطرف الآخر الحرس القديم من السلطة التي لم يكن بمقدور أحد الوقوف بوجهها في البلاد وهي سلطة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي إلى جانب الأركان التقليدية للحكم الديني مثل السلطة القضائية. وفي قضية شورد، تصدر القضاة المشهد. لقد قزموا دور نجاد وأرسوا القواعد الأساسية لإطلاق سراح سارة شورد وفرضوا كفالة مالية ضخمة.
اصدارات مجتمعية
لكن مع الإطلالة من منظور أوسع على المشهد الإيراني يتبين أن تلك الخلافات تعكس تفسخ الإجماع بين قيادة التيار المحافظ حيث تتزايد الأصوات المحتجة على أحمدي نجاد بزعم أنه يحاول توسيع نفوذه وإعادة صياغة الخريطة السياسية في إيران.
ومن شأن تلك الخلافات أن تجعل من الصعب في نهاية المطاف على إيران الحديث بصوت واحد في القضايا الرئيسية مثل برنامجها النووي وأية مساع مستقبلية لإنهاء 30 عاما من القطيعة الدبلوماسية مع الولايات المتحدة. من جهته، يقول مهرزاد بوروجيردي وهو أستاذ للشؤون الإيرانية في جامعة سيراكوز إن «القيادة الإيرانية تمكنت من قمع المعارضة بعد انتخاب أحمدي نجاد، والآن يتنازع أقطابها فيما بينهم».
وربما شعر أحمدي نجاد بوخز السلطة القضائية في معرض التعامل مع الإفراج عن شورد. لكنه حقق النتيجة التي كان يبتغيها: بادرة حسن نية قبل أقل من أسبوع من وصوله المقرر إلى نيويورك لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال أحمدي نجاد إنه جرى الإفراج عن شورد بدافع الرأفة. وقالت والدتها إنها تعاني مشاكل صحية خطيرة بما في ذلك ورم في الصدر وخلايا سرطانية في الرحم.
صرف الانتقادات
وقال بعض المحللين إن الإفراج عن شورد يمكن استغلاله من قبل إيران كوسيلة لصرف الانتقادات الدولية لحكم بالرجم ضد امرأة أدينت بالزنى فضلا عن حملة التضييق المستمرة على جماعات المعارضة، التي أدت بسفيرين إيرانيين في أوروبا إلى الاستقالة هذا الأسبوع وطلب اللجوء.وحاول الرئيس الإيراني في اللحظات الأخيرة أن يترك بصمته على عملية الإفراج.
وكانت مستشارته لشؤون المرأة مريم مجتهد زاده حاضرة لتوديع شورد في مطار مهرآباد بالعاصمة الإيرانية طهران. ولم تكشف أسرة شورد عن مصدر أموال الكفالة، وهو ما يفتح الباب لتكهنات بعقد صفقة دبلوماسية مع مسقط.
(أ.ب)
