قتل ثمانية عراقيين، بينهم أطفال ونساء أثناء مداهمة نفذتها قوة أميركية عراقية جنوبي مدينة الفلوجة، في سابقة اعادت للاذهان مآسي بداية الاحتلال. واتهم الجيش العراقي الاميركيين بقتل مدنيين عزل، فيما اكتفى الجيش الأميركي بالإشارة إلى أن الحملة مخطط لها وانها عملية «مشتركة لمواجهة الإرهاب في الفلوجة».. بالتزامن مع موجة تفجيرات متفرقة، كان ابرزها مقتل تسعة من الجنود العراقيين جراء انفجار عبوة ناسفة غرب مدينة الموصل.

وفي تفاصيل مجزرة الفلوجة، قامت قوات عراقية خاصة وقوات أميركية بعملية انزال جوي في حي جبيل جنوبي مدينة الفلوجة نحو الساعة الثانية صباحا قبل أن تداهم عدة منازل فيه. وقال قائد شرطة الفلوجة العميد فيصل العيساوي «قتل ثمانية عراقيين بينهم امرأتان بالاضافة الى طفلين واربعة رجال أحدهم عقيد في الجيش السابق». واتهم العيساوي «القوات الأميركية بقتلهم في منطقة جبيل وسط الفلوجة واخذ جثث الرجال الأربعة معها». وتابع القول: «تسلمنا امرا بتفتيش ومداهمة خمسة منازل في منطقة جبيل واثناء العمليات قامت القوات الاميركية بقتل الثمانية»..

وقال ضابط في شرطة الفلوجة برتبة رائد ان القوة المهاجمة «لم تسمح لنا كقوات امنية محلية بالمشاركة في العملية... بل ان القوة المهاجمة منعتنا حتى من الاقتراب من مسرح العمليات». واضاف أنه عندما انتهت العملية «عرفنا ان ثمانية اشخاص من ثلاثة منازل متجاورة قتلوا من بينهم امرأتان وضابط برتبة عقيد في الجيش السابق وثلاثة اخوة من منزل اخر اعمارهم 12 و13 و14 عاما». وتابع ان قيادة الشرطة في الفلوجة «منعت القوة المهاجمة من دخول المدينة اول الامر لكن برقية جاءت من بغداد امرت بفسح المجال امام هذه القوات بتنفيذ العملية.».

الجيش الأميركي يدافع

واكتفى الجيش الأميركي بالإشارة إلى أن الحملة العراقية مخطط لها، وقال في بيان مقتضب دون إبداء تفاصيل: «نقر بأنها حملة عراقية.. إنها عملية مشتركة لمواجهة الإرهاب في الفلوجة»، فيما اشار مصدر اميركي الى نية الجيش فتح تحقيق حول هذه المسألة. وتأتي هذه الوقائع التي شهدتها الفلوجة في أعقاب معركة في محافظة ديالى ساعدت فيها القوات الأميركية قوات الأمن العراقية في مواجهة طالت يومين مع مسلحين يشتبه في انتمائهم للقاعدة.

سابقة خطيرة

في هذه الاثناء، قال نائب محافظ الانبار حكمت جاسم زيدان ان «المجزرة التي وقعت صباحاً في الفلوجة نفذتها قوات عراقية واميركية في سابقة خطيرة للغاية من دون ان يعطى للقانون حقه في تقرير مصيرهم».

واضاف زيدان القول للوكالة الوطنية العراقية للانباء ان «ديوان محافظة الانبار ومجلس المحافظة يستنكر ويدين بشدة المجزرة، وهي في الوقت ذاته لها دلالات وابعاد خطيرة للغاية في ظل غياب الدولة والامن في الوطن وازمة تشكيل الحكومة». وتابع القول إنه «يجب على الحكومة العراقية والقوات الامنية تفعيل القانون العراقي لا ان نطلق التهم جزافا من دون منطق وان تنفذ الاحكام على اهواء منفذيها، فهذه كارثة بحق قيمة الانسان، وفي حالة وجود مجرم ام مشتبه به يجب تقديمه الى العدالة لا ان يتم اعدامه بطريقة وحشية ومخزية للغاية».

واشار زيدان الى ان ديوان محافظة الانبار شكل لجنة للتحقيق في الحادث خاصة وان القوات العراقية المعروفة باسم سوات والقوات الاميركية رفضت وبشكل قاطع دخول عناصر من الشرطة الى المنطقة المستهدفة بل وقامت بطردهم منها».

استهداف الجنود

الى ذلك، لقي تسعة من الجنود العراقيين حتفهم وأصيب خمسة آخرون بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة غرب مدينة الموصل (405 كيلومترات شمال العاصمة العراقية بغداد). وقال مصدر في الشرطة العراقية ان عبوة ناسفة كانت مزروعة على جانب الطريق العام الواصل بين الموصل وتلعفر (70 كيلومتراً غرب الموصل)، انفجرت بحافلة تقل جنودا عراقيين عندما كانوا خارجين بإجازة من وحدتهم ما أسفر عن مقتل تسعة منهم وإصابة خمسة آخرين، فضلا عن جرح مدني صادف مروره لحظة وقوع الانفجار.

يذكر أن مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، تعد من المناطق الساخنة أمنيا بحسب تقييم الجيش الأميركي والحكومة العراقية، حيث تشهد وقوع أعمال عنف وهجمات مسلحة على القوات الأمنية والمدنيين على حد سواء

بغداد - عراق أحمد والوكالات