هناك احتمالات عدة لمستقبل الوضع السياسي في أفغانستان. لكن معظمها لن تحقق متطلبات الأمن الأميركي. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تنقسم البلاد حسب الأمر الواقع، أو في إطار تقسيم بحكم القانون. في الغالب سيؤدي مثل هذا التقسيم إلى فصل الباشتون في الجنوب عن الطاجيك والأوزبك والهازار في الشمال والغرب.
هذه النتيجة يمكن تحقيقها إذا تم التوصل إلى اتفاق مع حركة طالبان، يمنحها حرية حركة كافية في الجنوب، الذي يعد مركز قوتها التاريخي. وأي وضع يترك طالبان تتحرك بحرية في الجنوب يمكن أن يؤدي إلى ملاذات آمنة جديدة لشن هجمات عبر الحدود وعمليات تمرد.
سيكون ذلك مشابها لما يفعله حزب العمال الكردستاني (التركي) في كردستان العراق وللملاذات الآمنة التي يحظى بها متمردو الهوتو في الكونغو. التقسيم سيؤدي أيضا إلى نشوب حروب إقليمية بالوكالة وتصارع داخلي للسيطرة على كابول والمناطق الحدودية الرئيسية.
وإذا انهارت حكومة الرئيس حامد قرضاي، فيمكن أن تهوي أفغانستان في فوضى، وحرب أهلية مستعرة، مثل تلك التي شهدتها في التسعينات. الوضع الأفغاني عندئذ سيشبه ما كان عليه عندما استولت طالبان على السلطة، أو الوضع الصومالي الحالي.
وأخيرا، يمكن أن تتحول أفغانستان إلى دكتاتورية مركزية، رغم صعوبة تصور ذلك. فليس من المرجح أن يتمكن حاكم قوي واحد من الإمساك بزمام السلطة، في فترة ما بعد طالبان، حيث تتوزع القوى السياسية والعسكرية والاقتصادية فيما بين أكثر من طرف.
وفي هذا المناخ، سيجد أي دكتاتور محتمل، سواء كان مواليا أو معاديا للغرب، وسواء جاء بانقلاب عسكري أو بتعديل دستوري، أن من الصعب للغاية منع البلاد من الانزلاق مجددا نحو الحرب الأهلية.