أفغانستان تعد تجربة فاشلة في مجال تحقيق الديمقراطية المركزية، وتتجه إلى تقسيم بحكم الأمر الواقع. فطالبان تسيطر على بعض المناطق، بينما يسيطر زعماء آخرون أقوياء وبشكل غير منتظم، ولا مستقر، على مناطق كثيرة أخرى. هذا الوضع يمكن تغييره.
لكن التمسك بالنظام المركزي الأصلي لن يجدي كثيرا. فالحكم المركزي لا يتناسب مع التوزيعات الداخلية للقوى في أفغانستان، ولا مع المعاني المحلية للشرعية. ولا يمكن أن يكون هناك حل عسكري ناجع، إذا استمر ربط الهدف السياسي المرجو بشكل خاطئ بالإطار الاجتماعي والسياسي للدولة الأفغانية.
ومما يحسب لإدارة الرئيس أوباما أنها أدركت أن ديمقراطية الحكم المركزي غاية بعيدة المنال بالنسبة لأفغانستان. السياسة الحالية تتجه إلى الحكم اللامركزي وتقسيم أفغانستان. ولكن السؤال المهم هو إلى أي مدى يجب أن يذهب هذا التقسيم، وهل سيكون باستطاعة المسؤولين الأفغان والأميركيين التعامل مع المرحلة الانتقالية بنجاح.
هذا الاتجاه نحو اللامركزية يمكن أن ينجح، مع أنه ليس علاجا لكل أمراض أفغانستان. تحديد نوع نظام الحكم، بين الديمقراطية اللامركزية والسيادات المختلطة الداخلية، سيتوقف على حجم التضحيات والجهود، التي ستقدمها أميركا وشركاؤها. تحقيق أي من هذين السيناريوهين بالشكل الصحيح، سيحق للولايات المتحدة متطلبات أمنها القومي الأساسية.
وكلاهما أسهل من الهدف الحالي بتطبيق ديمقراطية مركزية. ليس صحيحا أن أفغانستان لا يمكن حكمها. فهناك خيارات منظورة لوضع نهائي مقبول يلبي المصالح الأساسية الأميركية، ويضع أفغانستان على طريق الاستقرار المقبول.
لكن على واشنطن أن تتخلى عن طموحها غير الواقعي لإقامة دولة أفغانية مركزية قوية. في الحرب، كما في غيرها، تتحول المثالية إلى عدو للمحارب. والوضع المثالي لا يبدو قابلا للتحقيق في أفغانستان، لكن الوضع المقبول لا يزال يبدو ممكنا تحقيقه.