شدد أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون على أنه لا يوافق على التوصيف القائل بأنّ مستقبل المحكمة الخاصة بلبنان «على المحكّ أو في خطر». وربطت المصادر اللبنانية بين تصريحات كي مون والمؤتمر الصحافي الذي عقده اللواء المتقاعد جميل السيد يوم الأحد الفائت والذي شنّ فيه حملته المعروفة على رئيس الحكومة سعد الحريري في موضوع المحكمة الدولية وشهود الزور.

وفي مؤتمر صحافي عقده في مقرّ المنظمة الدولية في نيويورك ليل الاثنين أكد كي مون أنّ المحكمة الخاصة بلبنان «تعمل وتحرز تقدّماً، وهي تقع في إطار عملية قضائية مستقلة. ولذلك، لا ينبغي أن تكون مرتبطة بأيّ تصريحات سياسية أياّ كان قائلها.. ومهما قيل من أي شخص، يجب أن تواصل المحكمة عملها حسب التكليف الصادر عن مجلس الأمن الدولي».

من جهته، أشار مصدر سوري رفيع المستوى لـ «البيان» الى أن الربط بين المواقف التي أطلقها السيد، قبيل توجهه إلى باريس لمواكبة نتائج قضيته مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وبين موقف القيادة السورية، هو «ربط في غير محله»، مؤكّداً أن «سوريا غير معنية بأي تصريح يصدر عن هذا الشخص أو ذاك في بيروت»، إذ إنها «حسمت خيارها باتجاه العلاقة المؤسّساتية مع لبنان.

من خلال التواصل المباشر والإيجابي الحاصل بين القيادة السورية وكل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري.. وبالتالي، هي عازمة على عدم دخولها مجدّداً في التفاصيل السياسية اللبنانية بشكل بات زائرو دمشق من الشخصيات السياسية اللبنانية يعلمونه جيداً من خلال تواصلهم مع المسؤولين السوريين».

شائعات عن إسقاط الحكومة

إلى ذلك، وفي ظلّ الحديث عن تغيير حكومي، اعتبر مصدر سياسي بارز في الأكثرية أن ما يشاع في هذا الشأن هو عملياً إسقاط للحكومة، وإبقاء البلد في حالة من الغيبوبة السياسية والدستورية، نظراً لتعذر تشكيل حكومة بديلة في ظلّ المناخات الخلافية المحتدمة.

ولاحظ المصدر أن مواقف اللواء السيد، والذي غادر أول من أمس إلى لاهاي عن طريق باريس، كانت متطابقة إلى حدّ التناغم مع مواقف المعارضة التي «تخوض معركة إسقاط المحكمة الدولية من خلال شهود الزور»، مشيراً إلى أن حركة مشاورات سريعة جرت خلال ال24 ساعة الماضية، وشملت مختلف مكوّنات قوى 14 آذار، بمواجهة ما وصفه بـ «الانقلاب الذي تتحضر له قوى المعارضة».

وأنه اتفق خلال هذه المشاورات على عقد اجتماع موسع، على أن يصدر عنه ردّ حاسم تتوجّه من خلاله «قوى 14 آذار» الى الرأي العام اللبناني «يحذّر من الإنقلاب المضاد، ويبدي خشية من أن تكون معركة تصفية الحسابات بدأت، خصوصاً وأن المواقف التي أعلنها الرئيس سعد الحريري قبيل عيد الفطر، والتي أراد من خلالها تهدئة الأجواء الداخلية، وملاقاة الطرف الآخر في منتصف الطريق، لم تجد الصدى المطلوب، إذ اعتبرها حزب الله بأنها غير كافية، وأن المطلوب منه الاعتذار من سوريا ومن الحزب».

جنبلاط يدافع

بدوره، ردّ رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط على الحملة التي وصفها بـ «الشعواء»، والتي طاولت سعد الحريري، وهو الذي بحسب جنبلاط «قام بخطوات مهمة في إطار المراجعة السياسية، ما يستوجب الدعم والثناء والترحيب والتشجيع بدل التهجم والضغط والتهديد»، مشيراً إلى أن الحريري «أبدى كل الحرص على إعادة بناء العلاقات اللبنانية السورية وفق اتفاق الطائف بما يحفظ مصالح البلدين».

بيروت - وفاء عواد - نيويورك - طارق فتحي