انطلقت الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة الفلسطينية الإسرائيلية أمس في منتجع شرم الشيخ المصري بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وبحضور وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والمبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل الذي تفادى الخوض بوضوح عن صورة «التقدم» و«المفاوضات الجادة» الذي أحرزه الجانبان في أجواء خيمت عليها أزمة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.

وبالتزامن مع إعلان عقد جولة تفاوضية جديدة اليوم في القدس المحتلة، قال مسؤول فلسطيني إن واشنطن أبلغت السلطة الفلسطينية عزمها ممارسة ضغط على الحكومة الإسرائيلية لتمديد قرار تجميد البناء الاستيطاني، وقابله الناطق باسم حكومة نتانياهو بقوله: «لن نمدد فترة التجميد».

ودعا ميتشل إلى مواصلة تجميد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، مضيفا ان جولة جديدة للمفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستعقد اليوم في القدس. وقال للصحافيين عقب جولة المفاوضات نتانياهو وعباس باشرا «مفاوضات جادة» حول القضايا الجوهرية للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وقال ميتشل بعد لقاء استمر قرابة ساعة و40 دقيقة بين عباس ونتانياهو بحضور وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون: «اليوم بدأت الأطراف مفاوضات جادة حول القضايا الجوهرية».

يذكر ان القضايا الجوهرية هي الحدود والمستوطنات والقدس واللاجئين والمياه. واضيفت الى هذه القضايا موضوع الضمانات الامنية التي تطالب بها اسرائيل في حال قيام دولة فلسطينية. غير ان ميتشل لم يوضح الموضوعات التي تم النقاش حولها خلال اللقاء الثلاثي في شرم الشيخ، لكنه أكد على رؤيتهما للهدف النهائي المتمثل في قيام «دولتين لشعبين»، وهو ما يشير إلى إمكانية إلزام الطرف الفلسطيني الاعتراف بـ «يهودية» إسرائيل.

الالتزام بالسرية

وسئل ميتشل عما إذا كانت المفاوضات في شرم الشيخ تناولت موضوع الاستيطان فلم يؤكد ولم ينف غير انه أعاد التأكيد على مطلب واشنطن بتمديد تجميد الاستيطان. وقال إن «موقفنا من المستوطنات معروف ويبقى بلا تغيير، وكما قال الرئيس (باراك) أوباما أخيرا، نحن نعتقد انه من المنطقي أن يتم تمديد المهلة» الخاصة بتجميد الاستيطان والتي تنتهي في 26 سبتمبر الجاري.

وكشف عن أن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني اتفقا على «الالتزام بسرية ما يدور في المفاوضات.. الحديث عن تفاصيل اللقاءات ومدى التقدم ستكون محدودة، علينا التعامل معها بكل حساسية».

اجتماع ثان

وعقدت كلينتون في وقت لاحق مع عباس ونتانياهو جولة محادثات ثانية غير متوقعة وهذه المرة في حضور كبار المستشارين بعد توقف المحادثات لتناول الغداء.

ضغوط أميركية

من جانبه، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو الوفد الفلسطيني المفاوض نبيل شعث إن واشنطن أبلغت السلطة الفلسطينية عزمها ممارسة ضغط على الحكومة الإسرائيلية لتمديد قرار تجميد البناء الاستيطاني الذي ينتهي 26 الشهر الجاري.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» عن شعث قوله إن الفلسطينيين «لن يقبلوا أي حلول وسط بشأن وقف الاستيطان في ظل المفاوضات». مشيرا إلى أن أي «سيناريو يتجاوز الوقف الشامل للاستيطان لا يشكل حلا وسطا محتملا على الإطلاق، بل هو في الواقع مسألة أكثر خطورة من الوضع الحالي بكثير».

غير حاسمة

بدوره، أعرب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو الوفد الفلسطيني المفاوض ياسر عبدربه عن اعتقاده بأن الجولة الثانية للمفاوضات لن تحسم أي بند من البنود بشكل كامل، لكنها تتيح توفير «المناخ المناسب» لكي يبدأ البحث في البنود الجوهرية وخاصة موضوع الحدود والأمن وغير ذلك من القضايا ذات الصلة بموضوعات الوضع النهائي.

وقال عبدربه للصحافيين ان المفاوضات «انما هي لتوفير المناخ الكافي ليبدأ البحث في الأمور الجوهرية، وغيرها من القضايا». وردا على سؤال بشأن مطالبة نتانياهو للسلطة الفلسطينية بالاعتراف باسرائيل «دولة للشعب اليهودي»، قال ان «جدول أعمال المفاوضات واضح تماما، ولا أظن ان هناك إمكانية لإقحام أي قضايا أخرى».

لا تجميد للاستيطان

في الأثناء، أكد مسؤول إسرائيلي مقرب من نتانياهو أن تجميد البناء في مستوطنات الضفة الغربية سينتهي كما هو مقرر في وقت لاحق من الشهر الجاري. وقال الناطق بلسان الحكومة الإسرائيلية عوفير جندلمان للصحافيين في شرم الشيخ :«لن نمدد فترة التجميد».

وأشار إلى أن «بناء المستوطنات مستمر منذ العام 1993 وعلى مدى كل مراحل المفاوضات السابقة ولم يصر الجانب الفلسطيني طوال تلك الفترة على شرط تجميد الاستيطان»، مؤكدا على استعداد الوفد الإسرائيلي لبحث كل القضايا الجوهرية بما فيها المستوطنات، وقلل من شأن المسألة قائلا إن «مساحة المستوطنات لا تتجاوز 6,1 في المئة من الضفة الغربية». ووصف جندلمان ما تتناقله الصحف في هذا الشأن بأنه «مجرد تسريبات صحافية»، رافضا الإفصاح عن الأفكار المطروحة.

لقطات

تأخير ساعة

انطلقت الجلسة بعد تأخير تجاوز الساعة، تردد على لسان بعض المصادر أن سببه هو وجود خلافات قوية بين الطرفين الرئيسيين حول عدة أمور ومن بينها الخطط الإسرائيلية لمزيد من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. وكان مكتب نتانياهو أعلن مساء اول أمس عن إلغاء مراسم إعلامية كان مقررا إجراؤها على هامش جولة المفاوضات الثانية، بينها مؤتمر صحافي مشترك لنتانياهو وعباس، ما يشير إلى حجم الخلافات بين الجانبين.

كلينتون إلى عمّان

قال مصدر مسؤول في الديوان الملكي الأردني أمس ان الملك عبدالله الثاني سيلتقي يوم غد الخميس في عمان بوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون.وقال المسؤول في تصريحات صحافية ان «مباحثات الملك مع وزيرة الخارجية الاميركية ستتركز في كيفية تحقيق تقدم بعملية المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين».واشار المسؤول الى موقف بلاده بهذا الخصوص وهو ان اي تقدم يتم إحرازه خلال المفاوضات ينبغي ان يكون على أساس حل الدوليتن وفي إطار إقليمي شامل.

حضور أوروبي

اعتبرت الخارجية الفرنسية إن «إشراكا اكبر للجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي» في المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين «سيسمح بتعزيز فرص نجاحها».وقال الناطق باسم الخارجية برنار فاليرو في لقاء صحافي ان قمة شرم الشيخ «مرحلة جديدة ايجابية». وأضاف ان «اشراكا اكبر للجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي في العملية الجارية سيساهم في تعزيز فرص النجاح».

وكالات