للمرة الأولى منذ هجمات 11 سبتمبر، تتميز مراسم إحياء ذكرى الهجمات بمظاهرات معادية للإسلام، وتوتر متصاعد وتذمر عكسته بوضوح الصحف وبرامج التلفزيون الأميركية خلال الأيام الأخيرة.
ومع هذا، فخلال 24 ساعة الماضية، تغير المشهد بصورة كبيرة، فلأول مرة تخرج أكبر مظاهرة من مؤيدي بناء المسجد في الموقع القريب من انهيار برجي مركز التجارة العالمي، حيث احتشد السبت الماضي أكثر من 1000 من الأميركيين والمسيحيين واليهود، وبعضهم من أقارب عائلات الضحايا، للمطالبة بعدم نقل المسجد من مكانه المقترح.
وقالت احدى الأمهات لـ «البيان»: «إننا نعلم أن من قتلوا ابني لا يمثلون الإسلام، وأن الإسلام كدين ينادي بالإخاء والمساواة والرحمة لجميع البشر». وفي تحول سريع عن موقفه، تعهد القس الأميركي المغمور بعدم القيام في أي وقت مستقبلاً بحرق نسخ من المصحف تضامناً مع ضحايا هجمات 11 سبتمبر، بينما ألقى الرئيس أوباما خلال الايام الماضية خطابين، خصص أحدهما للحديث عن الشرق الأوسط وأوضاع الاقتصاد الأميركي، اختص خطابه الأخير بالتسامح الديني والمحافظة على القيم الأميركية في تقبل الآخر، والاعتراف بحقوقه دون تفرقة.
ومع ذلك، وجد الجمهوريون في خطابي أوباما أكثر من مبرر للهجوم علي سياساته الداخلية والخارجية، والتي ستؤدي من وجهة نظرهم لمزيد من التباطؤ الاقتصادي، خاصة بعد إلغائه القانون الذي اعتمده سلفه جورج بوش بتخفيض الضرائب على الذين تقل دخولهم عن 250 ألف دولار سنويا.
سارة بالين المرشحة السابقة لمنصب نائب الرئيس الأميركي في انتخابات الرئاسة السابقة اعتبرت في تصريحات بثتها السبت الماضي قناة «فوكس نيوز» الإخبارية أن السياسات الاقتصادية التي أعلنها أوباما خلال الأيام الماضية ستؤدي إلى ارتفاع مهول في عجز الميزانية الفيدرالية، كما أنه سيطيح بكل أحلام الطبقة المتوسطة وسيقضي على الروح الأميركية في إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
والواقع أن الرئيس أوباما قام في خطاباته على ثلاثة محاور رئيسية؛ هي الاقتصاد والسياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط، وأخيرا قضية نزع فتيل التوتر والانقسام الذي عاشته أميركا بسبب إنشاء المسجد، وأخيراً التصريحات غير المسؤولة للقس الأميركي وتراجعه عنها بعد أن كادت تحدث شرخا من الصعب إصلاحه داخل المجتمع من ناحية وبين أميركا والشعوب الإسلامية من ناحية أخرى.
أوباما لم يتوقف طويلا في خطابه الجمعة الماضي أمام معضلة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، كما أنه نأي بنفسه عن الإفراط في التفاؤل إزاء النتائج التي يمكن تحقيقها من وراء إطلاق المفاوضات المباشرة بعد توقف دام لأكثر من 20 شهرا. فالرئيس الأميركي تعهد فقط بالمساعدة في منع المحادثات من الانهيار. واعترف بأنه يتوقع عقبات هائلة في الطريق وأن واشنطن ستواصل مساعيها حتى لو انهارت تلك المحادثات.
وبالرغم من عدم قيام القس تيري جونز بتنفيذ تهديده بحرق نسخ من المصحف الكريم، وتعهده بعدم تنفيذ فكرته المجنونة في أي وقت مستقبلا، إلا أن حالة من السخط الشديد تسود حاليا قطاعات عريضة من الأميركيين .
نيويورك - طارق فتحي