رحب الاتحاد الأوروبي بموافقة الناخبين الاتراك على الإصلاحات الدستورية في الاستفتاء الذي جرى أمس، بوصفها «خطوة في الاتجاه الصحيح» في جهود تركيا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. إلا أنه دعا اسطنبول إلى صياغة دستور «مدني» جديد وتنفيذ الإصلاحات لتعزيز الديمقراطية، مؤكدا نيته متابعة ذلك.
وقال مفوض التوسع بالاتحاد الأوروبي ستيفان فولي في بيان ان انتصار الاستفتاء «يظهر استمرار التزام المواطنين الأتراك بالإصلاحات في ضوء تعزيز حقوقهم وحرياتهم.. هذه الإصلاحات خطوة في الاتجاه الصحيح لأنها تعالج عددا من الأولويات المعلقة في جهود تركيا تجاه الامتثال بشكل كامل بمعيار الانضمام».
ولكن فولي حضّ أنقرة على تطبيق قوانين تضمن تنفيذ التعديلات الدستورية، وقال: «سنتابع استعدادهم عن كثب جدا.. نتفق مع آراء كثيرين في تركيا بضرورة أن يلي التصويت إصلاحات أخرى مطلوبة بشدة لمعالجة الأولويات المتبقية في مجال الحقوق الأساسية مثل حرية التعبير وحرية العقيدة».
وتقول الحكومة التركية إن حزمة الاصلاحات ستعزز الديمقراطية بتركيا ومحاولتها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وتتحرك مفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد ببطء منذ بدئها قبل خمس سنوات، وذلك الى حد ما بسبب مخاوف في الاتحاد الأوروبي بشأن سجل تركيا في مجال حقوق الانسان وعدم كفاية الاصلاحات الديمقراطية.
في غضون ذلك، أشاد وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله بنتيجة الاستفتاء لمصلحة تعديل الدستور في تركيا، معتبرا انها «خطوة مهمة في اتجاه أوروبا». وقال الوزير الألماني في بيان صدر الليلة قبل الماضية: «أرحب بنجاح الاستفتاء. ان تعديل الدستور هو خطوة إضافية مهمة في الطريق الذي تسلكه تركيا في اتجاه أوروبا».
وأضاف ان «مضمون هذا المشروع الإصلاحي تمت مناقشته بعمق في تركيا. ان هذه المناقشة داخل المجتمع المدني والتي تناولت التفاصيل الملموسة لتوازن السلطات داخل الدولة، تستدعي الترحيب خصوصا. وهي لم تنته بعد من دون شك». وأبدى فسترفيله ثقته «بأن عملية الإصلاح ستنفذ بهدف تحقيق انفتاح اكبر للمجتمع».
يذكر أن الأتراك وافقوا بغالبية 58 في المئة على تعديل الدستور، ما يحد من نفوذ السلطة القضائية والجيش، حاميي العلمنة في مواجهة النظام الإسلامي المعتدل لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية. وشمل هذا التعديل الذي تم بعد ثلاثين عاما من انقلاب 1980 26 بندا، بينها اعادة تنظيم الهيئات القضائية العليا المناهضة لحزب العدالة والتنمية الذي يتولى السلطة منذ العام 2002.
إشادة من أوباما
بدوره، أشاد الرئيس الاميركي باراك اوباما بنسبة المشاركة المرتفعة في الاستفتاء. واشار البيت الابيض في بيان نشره عقب اتصال اجراه اوباما بأردوغان الى ان الرئيس الاميركي «اقر بحيوية الديمقراطية التركية، التي تعكسها المشاركة في الاستفتاء».
وتعتبر الولايات المتحدة من ابرز حلفاء تركيا في صلب حلف شمال الاطلسي، لكن تصويت انقرة في يونيو ضد مشروع قرار في مجلس الامن لفرض عقوبات اضافية على طهران اصاب واشنطن بخيبة امل. وبحسب عدد من الخبراء الاميركيين، فإن انقرة تبتعد تدريجيا عن حلفائها الغربيين، وتفرض نفسها شيئا فشيئا على انها لاعب اقليمي، لكن الحكومة التركية تنفي اي تغيير في وجهة تحالفاتها.
.. ومن فرنسا
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أمس ان باريس «اخذت علما» بنتيجة الاستفتاء في تركيا حول تعديل الدستور، وتدعو الى تنفيذ الاصلاح الذي اعتمد كونه «مهما لتوازن السلطات». وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ردا على سؤال خلال مؤتمر صحافي حول نتيجة الاستفتاء «لقد اخذنا علما بنتيجة الاستفتاء حول الدستور الذي اجري في تركيا ونرحب بالمشاركة القوية للسكان في هذا الاجراء».
واضاف ان «فرنسا تؤيد كل ما يمكن ان يساهم في تقدم الديمقراطية، في تركيا كما في سواها، بما في ذلك طبعا اصلاحات دستورية في اطار من الحوار يأخذ في الاعتبار مختلف الحساسيات». ولم يرد الناطق على سؤال في شأن تداعيات هذا التغيير الدستوري على مفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي، واكتفى بالقول ان «المرحلة المقبلة ستكون تطبيق هذا الاصلاح، المهم خصوصا لتوازن السلطات في تركيا». يذكر أن فرنسا لا تؤيد انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي.
ورحبت وزارة الخارجية الإيطالية أمس بنتائج الاستفتاء، واعتبرتها نجاحاً كبيراً يقرب أنقرة من أوروبا. ونقلت وكالة أنباء «آكي» الإيطالية عن وزير الخارجية فرانكو فراتيني ترحيبه بموافقة الشعب التركي على الإصلاحات الدستورية عبر الاستفتاء باعتبار أن ذلك يمثل «نجاحا كبيرا» و«نقطة قوية سجلها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان من شأنها تقريب تركيا إلى أوروبا». ورأى فراتيني أن الاستفتاء «يثبت أنه لن تكون خلال مسيرة تطور الديمقراطية التركية فضاءات لقوى أخرى عدا سلطة الشعب الذي ينتخب ممثليه ويتم تعديل الدستور وفقها».
(وكالات)
