استأنف الفلسطينيون والإسرائيليون محادثات السلام المباشرة، أخيراً، بعد نحو 20 شهراً من توقفها. مفتاح إنهاء الجمود وحل ألغاز الصراع الدائر في الشرق الأوسط، يكمن في أن يقبل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي وبصورة متزامنة، مساواة أكثر، ولا مساواة أكثر. يجب أن نفكر بحل لإيجاد دولتين، في مرحلتين زمنيتين مختلفتين، وبقواعد مختلفة، وربما أيضاً بحدود مختلفة في كل مرحلة.

أول احتياج واضح لعدم المساواة، يتعلق بالقوات المسلحة. حيث هناك من المراقبين من يرون أنه يجب أن تحتفظ إسرائيل بأقوى جيش في المنطقة إذا أردنا أن نتجنب الحرب. الدولة الفلسطينية، على الجانب الآخر، وحسب رؤية هؤلاء المراقبين، يجب أن تكون منزوعة السلاح بشكل كبير. وأي فرد يذهب إلى القول بأن حل الدولتين الحقيقي يجب إلا يتضمن قيوداً على تشكيل القوات المسلحة الفلسطينية يقضي على هذا الحل من قبل أن يبدأ، وهذا وفق رؤية هؤلاء المراقبين كذلك.

كما تحتاج إسرائيل إلى قواعد خاصة لحماية مطارها الدولي، الذي يبعد سبعة أميال فقط عما يفترض أن يكون خط الحدود المستقبلي بين الدولة الفلسطينية وإسرائيل. وهم يقولون إنه ليس من مصلحة السلام جعل إسرائيل عرضة للخطر، حتى تهدأ مشاعر الفلسطينيين والعرب تجاهها.

مبدأ التساوي

ومن أوضح الأمثلة على ضرورة تطبيق مبدأ التساوي بين الجانبين النظرة المسلم بها، والتي قوامها أنه يجب أن يسمح للفلسطينيين بالعيش في الدولة الإسرائيلية، حيث سيشكلون نحو 20% من تعدادها، بينما لن يسمح لليهود بالعيش في الدولة الفلسطينية المقبلة. ويأتي متسقا مع كل المناقشات الدبلوماسية الجارية التي تفترض عدم التساوي في هذا الصدد.

وقد قبل العالم الغربي الآراء العربية القائلة إن المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي، التي يتوقع أن تصبح جزءاً من الدولة الفلسطينية، تمثل عائقاً أمام السلام. بينما يطالب الفلسطينيون بأن تكون دولتهم المقبلة خالية من اليهود. وهناك من المراقبين من يتساءل: ما هو التبرير الذي يطرحه الفلسطينيون، لكي يجعلوا دولتهم خالية تماما من اليهود؟

الكثيرون سيقولون، من دون شك، أن من غير المعقول أن يستمر وجود المستوطنات الإسرائيلية في أراضي الدولة الفلسطينية وأن تستمر حياة اليهود فيها. ولكن هذه النظرة تعتمد على الوضع الراهن للفلسطينيين.

وبعض المراقبين يرون أنه سيكون من الصعب التمسك بالموقف نفسه بعد عقود من إحلال السلام. عندما يجرب الفلسطينيون السلام وحكم أنفسهم بأنفسهم، وبعد أن يعيشوا في ظل الديمقراطية، وحرية التعبير، لسنوات كافية، وعندما تتوارى ذكريات الصراع الدموي مع إسرائيل وتخفت الشعارات المعادية لها وتصبح شيئا من الماضي، عندئذ ربما ستقل الاختلافات بين ظروف واحتياجات كل من إسرائيل والفلسطينيين. وستقل الحاجة إلى عدم المساواة بين الجانبين عند الاتفاق على ترتيبات السلام والتعايش بينهما.

حل الدولتين

وفي ضوء اختلاف الظروف النفسية والسياسية واهتمامات الفلسطينيين والإسرائيليين، ربما نحتاج إلى التفكير في حل الدولتين من منظورين مختلفين يتعلق كل منهما بفترة زمنية مختلفة، وبقواعد مختلفة، وربما بحدود مختلفة بين الدولتين في كل مرحلة. فالقواعد الخاصة التي يحتاجها الفلسطينيون الآن، وربما منها بعض خطوط الحدود، التي تبدو ضرورية في الوقت الحالي، وهو ما قد يكون معقولا بشكل مؤقت، يجب أن تفهم على أنها أوضاع يمكن أن تتغير في المستقبل، عندما تنعدم الظروف التي جعلت منها ضرورية.

وعندما تصبح فلسطين مثل دولة أوروبية، فيجب على إسرائيل أن تتعايش معها، كما تتعايش الدول الأوروبية بعضها مع بعض. ولكن هذا لن يحدث الآن، كما أن هذا التعايش السلمي لن يعقب نهاية المحادثات الجارية حاليا مباشرة.

مفتاح نجاح حل الدولتين يكمن في فهم أي القواعد يمكن تطبيقها على الطرفين، وأي القواعد يجب، على الأقل في الوقت الحالي، أن تكون مختلفة. والتفكير بواقعية بشأن هذا الحل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مسألة الوقت، واختلاف الظروف الحالية للفلسطينيين، وما يمكن أن يصلوا إليه في المستقبل.

بقلم ـ ماكس سنغر - ترجمة ـ عصام بيومي