استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أخيراً، كان مبشراً، رغم التاريخ الطويل من المحاولات الفاشلة التي توفر مناخاً مناسباً للتشاؤم إزاء إمكانية تحقيق أي نوع من النجاح. وفي المرحلة الأولى من المحادثات أثبتت النتائج أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.
وعلى العكس من محادثات العام 1993، عندما دفع الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات إلى مصافحة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين، لم يجد نظيراهما الحاليان محمود عباس وبنيامين نتانياهو أي مشكلة في ذلك.
النتائج كانت جيدة، وأهمها الاتفاق على الاجتماع مرة كل أسبوعين في مصر، للتفاوض على اتفاق بشأن كل القضايا الجوهرية. ويضم ذلك حدود الدولة الفلسطينية المقبلة، وأمن إسرائيل، ووضع القدس، ومستقبل اللاجئين الفلسطينيين. وقد حدد الزعماء موعداً نهائياً للتوصل إلى اتفاق خلال عام، وهو ما يبدو أمراً معقولًا، إذا التزموا بصدق بتحقيق النجاح، لكن هذا الالتزام يظل محل شك كبير.
لقد كانت هناك شكوك في جدية رئيس الوزراء الإسرائيلي إزاء التوصل لاتفاق سلام. لكنه يؤكد الآن إنه أدرك أن «هناك فرصة تاريخية» للتوصل إلى حل وسط ينهي الصراع، وأنه يدرك أيضاً أن «هناك أناساً آخرين يعيشون على تلك الأرض مع الإسرائيليين». وقد قال للرئيس الفلسطيني: «أنت شريكي في السلام». وسيرى الجميع ما إذا كان هذا من قبيل الجد أو التمثيل على المسرح السياسي.
ويبدو أن موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما وفريقه بات أقوى مما كان في العام الماضي، وهو يحتاج الآن إلى إثبات صدق وعوده بجعل مشاركة واشنطن أكثر نشاطا وفاعلية. ويجب أن يعرف الفلسطينيون والإسرائيليون أن هناك أدلة ملموسة على أن الأمر مختلف هذه المرة.
