جاء الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى البيت الأبيض على جناح موجة من شعارات «المثالية السياسية»، لكن محور سياسته تجاه الشرق الأوسط الآن يمثل عودة إلى شعارات اتجاه معاكس هو «الواقعية السياسية»، وسط رفض لفكرة أن نشر الديمقراطية على الطريقة الأميركية كفيل بإحلال السلام في المنطقة.

يتحدث الرئيس الأميركي كثيراً عن ضرورة تعميم قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن رسالته الحقيقية أمر مختلف تماماً. وأصبح أوباما تدريجياً يفعل ما كان يفعله رموز تيار الواقعية السياسية، من أمثال الرئيس جورج بوش الأب، ووزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر، وبول وولفويتز النائب السابق لوزير الدفاع في إدارة بوش الابن، من حيث تشجيعهم لأنظمة حكم لا تطبق الديمقراطية في المنطقة.

ولا يتوقف الأمر عند إعجاب أوباما بآراء هؤلاء «الواقعيين»، بل إنه يأخذ مشورتهم، في بعض الأحيان. ويؤمن أوباما بأن «واقعية جديدة» ممتزجة بقوة شخصيته وتجربته الشخصية المليئة بالتعددية الثقافية والخبرات الشاملة، حيث أنه عاش فترة من حياته في إندونيسيا، ستوفر قوة الدفع اللازمة لتحقيق السلام.

على كل حال، فإن الحكم على سياسة الرئيس الأميركي تلك لن يكون إلا من خلال النتائج التي سيحققها. وبالتجربة، ثبت أن سياسة أوباما تؤتي ثمارها ولو بشكل جزئي. فقد طلب من إسرائيل تجميد بناء المستوطنات، فماطلت لكنها وافقت، في النهاية، على وقف مؤقت استمر عشرة شهور لكنه ينتهي أواخر الشهر الجاري.

وكان رؤساء أميركيون سابقون قد طلبوا الشيء نفسه من إسرائيل، لكن طلبهم قوبل بالرفض الكامل. لقد فاضت الشعارات المثالية التي أحاطت بحملة أوباما الانتخابية حتى وصلت آفاقاً أبعد بكثير من الحدود الأميركية، وعليه الآن أن يعرف كيف يتخلص من تلك الشعارات.