أعلنت المعارضة التركية أمس قبولها لنتائج الاستفتاء الذي أجاز حزمة من التعديلات الدستورية في البلاد، وأكدت احترامها لإرادة الشعب، لكنها حذرت من الانقسام الذي قد تواجهه تركيا بين مؤيدي ومعارضي الحكومة.. فيما أعلن الأكراد تأييدهم لكتابة دستور جديد.

وقال رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر الأحزاب المعارضة في البرلمان التركي كمال كليجدار اوغلو «لقد قمنا بما وسعنا وسنحترم إرادة الشعب... ليس باستطاعة تركيا ان تواصل طريقها بالقرارات والاجراءات التي تسعد واحدا من اثنين»، في اشارة للانقسام الذي بدا واضحا بين أنصار ومعارضي الحكومة التركية.

وفيما يخص كتابة الدستور الجديد الذي أعطى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان أولى الإشارات للبدء فيه، قال كليجدار أوغلو «إذا تطورت ثقافة التوافق، وترك أردوغان سياسة الفرض فسنقدم الدعم».

مرحلة مظلمة

من جانبه، اعتبر رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهجلي ان النتيجة أدخلت البلاد في «مرحلة مظلمة مع قبول التعديلات الدستورية، إلا انه ورغم هذا ينبغي احترام نتائج الاستفتاء العام».. فيما اعلن رئيس «حزب السلام والديمقراطية» الكردي صلاح الدين دميرتاش عقب الاستفتاء ان الاكراد سيدعمون كتابة دستور جديد، وأشار إلى ان سياسة المقاطعة التي دعوا إليها كانت فعالة، وقال إنه «عقب هذه النقطة ينبغي تشكيل تجمع وإجراء استعدادات للدستور الجديد، دستور بتمثيل متساو للاحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، انه أمر ضروري».

يذكر أن بعض المصوتين في المحافظات الشرقية والجنوبية الشرقية في تركيا قد تحدوا دعوة من حزب «السلام والديمقراطية» (الكردي) لمقاطعة صناديق الاقتراع، وتوجهوا الى مراكز الاستفتاء للإدلاء بأصواتهم. غير ان المشاركة في الاستفتاء في المناطق ذات الغالبية الكردية كانت منخفضة بشكل عام، حيث لم تزد نسبة المشاركة على 43 في المئة في محافظة وان، وسجلت نسبة المشاركين 35 في المئة في ديار بكر وفي شيرناك بلغت 23 في المئة.. بينما كانت نسبة أولئك الذين وصلوا الى مراكز الاقتراع في هكاري، 8. 6 في المئة فقط.

تباين كردي

وكانت المقاطعات الجنوبية الشرقية مثل بينغول وهكاري وديار بكر وماردين وسيرت بين المقاطعات التي صوتت ب«نعم» قوية، في حين سجلت محافظة تونجلي (ذات الغالبية الكردية الشيعية) أعلى نسب المصوتين ب«لا»، باعتبارها مسقط رأس زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض.

غول يريد الوئام

وبعيد إعلان النتائج، دعا الرئيس التركي عبد الله غول، الذي أدلى بصوته في أنقرة، إلى ضرورة أن يسود الوئام في تركيا التي شهدت انقساما في بعض النواحي، مؤكدا ضرورة تركيز كل الطاقات على القضايا التي تواجه الشعب ومستقبل البلاد، مشيرا الى ان الجمهور له القول الفصل في الديمقراطيات، مذكرا الجميع باستقبال النتائج برحابة صدر تدلل على الاحترام والنضج.

نتيجة ايجابية

ورأى نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم صالح كابوسوز نتائج الاستفتاء «إيجابية»، وقال ان «الأمة عرضت إرادتها الحرة، على الرغم من قوة الحملات الإعلامية من أولئك الذين يعارضون الإصلاح، ممن حاولوا حرف القضية بعيداً عن مسارها».

قلق القضاء

بدوره، أعرب رئيس المجلس الأعلى للقضاء قدير أوزبك، وهي هيئة مؤيدة للعلمانية تقوم بتعيين القضاة والمدعين، عن قلقه بشأن استقلال المحاكم بعد موافقة الناخبين الأتراك على إجراء تعديلات على الدستور. وقال أوزبك في تصريحات صحافية أمس إن تركيا وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها «أكثر تخلفا من أمس». فيما قال وزير المالية التركي محمد شيمشك إن اقرار التعديلات الدستورية يعزز استقرار الاقتصاد الكلي والاستقرار السياسي.

استفتاء تركيا يمهد لفوز أردوغان في انتخابات 2011

رأت الصحف التركية ان الفوز الكبير لمؤيدي إجراء مراجعة دستورية خلال الاستفتاء الذي جرى أول أمس في تركيا، يمهد الطريق أمام فوز جديد لحزب العدالة والتنمية الذي يرأسه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، في الانتخابات التشريعية في العام المقبل. وكان حزب العدالة والتنمية الوحيد تقريبا الذي قام بحملة تأييد لهذا الإصلاح الذي يهدف الى «اضفاء الديمقراطية» على دستور موروث من أيام الانقلاب العسكري العام 1980.

وعلقت صحيفة «مليت» في افتتاحيتها أن حزب العدالة والتنمية «يمكنه بالتالي ان يؤكد وبشكل شرعي انه نال وحيدا الأصوات المؤيدة». واضافت أنه «اعتبارا من اللحظة التي قامت فيها المعارضة بتحويل الاستفتاء الى تصويت على الثقة بالحكومة، يمكن الإقرار فعلا بأن حزب العدالة والتنمية الحاكم فاز بهذا الرهان». واعتبرت في صحيفة «راديكال» الليبرالية ان «حزب العدالة والتنمية اجتاز بنجاح اختبارا مهما قبل الانتخابات التشريعية العام 2011».

ورأت صحيفة «وطن» الشعبية ان الفوز يمكن ايضا ان يثير طموحات رئاسية لدى اردوغان الذي جاب انحاء تركيا على مدى اشهر خلال الحملة.. في وقت كتبت صحيفة «وطن» ان «الخطر الذي أشارت اليه المعارضة خلال الحملة هو الأتي: الخوف من ان تضع السلطة نفسها فوق القانون. لأن قوة السلطة الحالية ستتزايد، ومثل هذه القوة يمكن ان تفسدها».

اسطنبول- كامل عبد الله والوكالات