نفى مسؤول عراقي رفيع والجيش الأميركي ما جاء في تقرير منظمة العفو الدولية بخصوص وجود 30 ألف معتقل في السجون العراقية دون محاكمات.. فيما أعربت الحكومة العراقية عن «استيائها البالغ» مما جاء في التقرير، الذي وصفته بـ «المضلل».

وقال وكيل وزير العدل العراقية بوشو ابراهيم «نؤكد عدم صحة تقرير منظمة العفو الدولية»، وأضاف ان «جميع الموقوفين تم اعتقالهم بموجب مذكرات قضائية رسمية نظرا لوجود اتهامات ضدهم. ولم يتعرض احد منهم للتعذيب». وختم المسؤول العراقي هجومه على التقرير الدولي بقوله إن «المنظمة تتكلم دون اي اساس».

في الأثناء، قال الناطق باسم الجيش الأميركي اللفتنانت كولونيل بوب اوين ان الموقوفين «بحسب النظام القضائي العراقي لا يواجهون احتمال التعرض للتعذيب وسوء المعاملة». واضاف اوين ان «أماكن الاحتجاز غالبا ما تخضع للتفتيش، وتلتزم القانون والمعايير الدولية من حيث الاعتناء بالموقوفين وادارتهم»، وختم اوين مؤكدا على أن وزارة العدل في العراق «تقوم بدور ثمين. يتم تامين الغذاء والملابس والدواء للموقوفين وكذلك لقاء افراد من عائلاتهم. ان الولايات المتحدة لا تنتهك ايا من الاتفاقات الدولية في العراق بالنسبة للموقوفين».

تقرير مضلل

من جانبه، رفض المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي علي الموسوي في تصريحات صحافية أمس ما جاء في التقرير، الذي وصفه ب«المضلل»، متهما المنظمة الدولية بتضخيم هذه القضية.

وقال الموسوي إن «السجون العراقية تخلو من أي سجين سياسي»، مشيرا إلى أن السجناء تم اعتقالهم على خلفية اتهامات بالضلوع في «الإرهاب» أو في جرائم عادية، موضحا أن الحكومة أفرجت عن 4500 معتقل منذ أبريل الماضي لعدم كفاية الأدلة لإدانتهم.

كما نفى الموسوي ممارسة التعذيب ضد السجناء العراقيين، لكنه أقر بوجود حالات منفردة تمت محاسبة المتورطين فيها، نافيا احتفاظ الحكومة العراقية بمعتقلين في السجون دون عرضهم على القضاء، منوها بأن السلطات تتخذ الإجراءات القانونية المناسبة في مثل هذه الحالات.

في المقابل، قال مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في «العفو الدولية» مالكولم سمارت أمس إن ما حدث خلال الشهور الماضية، وبالضبط خلال يوليو الماضي أن القوات الأميركية أكملت تسليم المعتقلين الذين كانت تحتجزهم في السجون التي تديرها لأجهزة الأمن العراقية.

وأعرب سمارت عن قلق المنظمة من «السجل السيئ» لقوات الأمن العراقية في التعامل مع السجناء وعجز الحكومة العراقية عن محاسبتهم. وتابع سمارت قائلا إن «السجون العراقية تأوي عددا كبيرا من المعتقلين الذين لم تتم محاكمتهم ولم توجه إليهم أية تهم»، مشيرا إلى وجود معتقلين احتجزوا لأن مخبرين مجهولين أبلغوا عنهم، ورغم نفيهم أية علاقة لهم بعمليات انتحارية أو تفجير قنابل، إلا أنه جرى احتجازهم بدون سبب محدد، حسب قوله.

ولفت إلى عدم قدرة أولئك المعتقلين على الطعن في الأحكام التي صدرت بحقهم. وكان تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر أول من أمس قد كشف وجود ما لا يقل عن 30 ألف معتقل يقبعون في السجون العراقية بدون محاكمات، ورجح التقرير احتمال تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة.

(وكالات)