أعلن رئيس الوزراء التركي ان الناخبين أيدوا تعديلات على دستور يعود إلى فترة هيمنة الجيش، في استفتاء ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره تصويتا على شعبية حكومته.
وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس إن «التعديلات الدستورية أقرت بأغلبية 58 بالمئة من ناخبين صوتوا لصالح التعديلات».
وأضاف اردوغان الذي حمل حزب «العدالة والتنمية» بزعامته، البرلمان في مايو على تبني هذه الرزمة من التعديلات على القانون الأساسي الذي وضعه العسكريون بعد انقلاب 1980 ان «12 من سبتمبر سيشكل منعطفا في التاريخ الديمقراطي لتركيا».
وقال «لقد عبر شعبنا مرحلة تاريخية على طريق الديمقراطية وسيادة دولة القانون. يا لها من سعادة بزيادة مستوى القواعد الديمقراطية في تركيا».
وبلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء ما بين 77 و78%، كما أضاف اردوغان.
وتقول الحكومة إن التعديلات تمثل خطوة رئيسية في مسار تركيا نحو الديمقراطية الكاملة، في حين تزعم المعارضة أن الإصلاحات ستقيد استقلال المحاكم.
وأصبح الاستفتاء على تعديل الدستور ميدان معركة بين الحكومة ذات التوجهات الإسلامية ونخبة السلطة التقليدية، التي تعتقد أن المبادئ العلمانية التي قامت عليها الدولة التركية مهددة. والتعديل الدستوري الذي صوت عليه الناخبون الأتراك يتضمن 26 بندا ستحد من سلطات القضاء والجيش، حماة العلمانية، اللذين يخوضان نزاعا مع الحكومة.
احتجاجات على التعديل
إلى ذلك، رافق الاستفتاء لإجراء 26 تعديلا على الدستور في تركيا احتجاجات في الشوارع قام بها مؤيدون للأكراد، في عدد من مراكز الاقتراع.
وحض حزب كردي مؤيديه على مقاطعة الاستفتاء، وقال إن «التعديلات المقترحة لن تعزز حقوق الأقلية العرقية الكردية».
وفي مدينة مرسين على البحر المتوسط وبلدة أكدينيز القريبة ألقى المحتجون الحجارة على الشرطة، واصطدموا بعناصر الشرطة الذين كانوا يرتدون الخوذ وأقنعة الغاز.
وقالت صحيفة «تركيش ديلي نيوز» ان نحو 100 من مؤيدي حزب «العمال الكردستاني» ألقوا الحجارة على الناخبين الذين كانوا في طريقهم إلى مراكز الاقتراع في أكدينيز.
وتوجه بعض الناخبين تحت حماية عناصر الشرطة الذين قاموا بتفريق المحتجين بإطلاق غاز الفلفل. وأفادت وكالة أنباء «دوغان» التركية بأن المحتجين المقنعين الذين كانوا يطالبون بمقاطعة الاستفتاء ألقوا بالقنابل الحارقة على الشرطة، وقذفوا الحجارة على مدرسة مستخدمة كمركز اقتراع في أحد أحياء اسطنبول.
وحاولت الشرطة تفريق المحتجين بإطلاق المياه وغاز الفلفل.
وفي محافظة باتمان جنوب شرقي البلاد أصيب ستة من عناصر الشرطة، واعتقل أربعة أشخاص في احتجاج مرتبط بالتصويت على الاستفتاء.ويعتبر الاقتراع اختبارا جديدا لرئيس الوزراء رجب طيب اردوغان قبل الانتخابات العامة المقرر اجراؤها عام 2011.
من جهة أخرى، قالت مصادر تركية ان رئيس حزب الشعب الجمهوري، وهو اكبر الأحزاب المعارضة في البرلمان والبلاد، كمال كليجدار أوغلو لم يتمكن من الادلاء بصوته في احد مراكز الاقتراع بسبب مشكلات فنية، حالت دون تصويته.
وبذل كليجدار أوغلو جهودا مضنية خلال الاشهر الماضية لحشد المؤيدين في اكبر حملة معارضة للتعديلات الدستورية التي أعدها حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.
وتشير المعلومات إلى أن كليجدار أوغلو لم يتمكن من إبراز الأوراق الثبوتية التي تمنحه حق الاقتراع لعدم حصوله عليها قبل يوم الاستفتاء.
وقالت مصادر من اللجنة العليا المشرفة على الاستفتاء ان حزب «الشعب الجمهوري» تقدم الى هيئة الاستفتاء في محافظة اسطنبول بمذكرة دعا فيها الى إعادة الاقتراع، دون انتظار نتائجه، مشيرا الى ان نحو 10 آلاف شخص لم يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم في المحافظة، وهو أمر لم يتأكد بعد بالطبع. وبلغ عدد من يحق لهم الاقتراع طبقا للبيانات الرسمية 269, 446 ,49، فيما بلغ عدد محطات الاقتراع 546, 151.
اسطنبول ـ كامل عبدالله و(وكالات)
