ظن الفلسطينيون ان التقسيم الجغرافي، الامني والاداري الذي أجرته اسرائيل للاراضي المحتلة في اتفاق اوسلو عام 93 سينتهي سريعا مع نهاية الفترة الانتقالية ومدتها خمس سنوات. لكن بعد مرور 17 عاما على ذلك التقسيم تبينت أهدافه بعيدة المدى وهي مواصلة حسم الصراع على السيادة على الجزء الاكبر من البلاد عبر الاستيطان والطرق والجدران.
وقسّمت اسرائيل اراضي الضفة الغربية بموجب اتفاق اوسلو الى اربعة انواع: المنطقة «أ» وتساوي 17 في المئة من مساحة الضفة، وتقع تحت السلطة الفلسطينية امنيا ومدنيا. المنطقة «ب» وتساوي 24 في المئة من مساحة الضفة وتقع تحت السلطة المدنية الفلسطينية والامنية الاسرائيلية. وتساوي المنطقتان معا 41 في المئة من مساحة الضفة الغربية. والمساحة المتبقية وهي الاكبر (حوالي 60 في المئة) هي المنطقة «ج» التي تخضع للسيطرة المدنية والامنية الاسرائيلية.
اما المنطقة الرابعة، فهي القدس الشرقية التي جرى تأجيل البحث فيها الى المفاوضات النهائية، لكن إسرائيل واصلت أعمال التوسع الاستيطاني فيها بتسارع كبير وغير مسبوق بهدف تغيير طابعها العربي وتحويلها إلى مدينة ذات أغلبية يهودية قبل التوصل الى اي اتفاق بشأنها.
واستغلت اسرائيل فترة الاتفاقات الانتقالية التي إمدت منذ اتفاق اوسلو عام 93 حتى اليوم للاستيطان في اوسع منطقة ممكنة في المنطقة «ج». وتشير احصاءات الى ان مناطق نفوذ المستوطنات تشمل المساحة الاكبر من هذه الارض.
ومقابل سلسلة لا تنتهي من التسهيلات تمنحها السلطات الإسرائيلية للمستوطنين للاستيطان في هذه الاجزاء من الضفة الغربية مثل قروض اسكان بدون فوائد، وشقق وبيوت تقل اسعارها كثيرا عن نظيراتها في اسرائيل، وحماية واعفاء ضريبي على المنتجات فانها تضع عقبات شديدة أمام اي عمل يقوم به المواطنون الفلسطينيون فيها.
وامام تعثر المفاوضات، وتزايد الضغط السكاني والعمراني في المناطق المحدودة التي تسيطر عليها السلطة، بدأت الحكومة الفلسطينية تنفيذ مشاريع حيوية للمواطنين في المنطقة «ج» الامر الذي ردت عليه السلطات الاسرائيلية بسلسلة اجراءات قاسية منها هدم عشرات البيوت والمباني، بما فيها مدارس ومساجد في هذه المنطقة بدعوى اقامتها دون ترخيض.
ويقول رئيس الحكومة الفلسطينية د. سلام فياض ل«البيان»: «هم يهدمون ونحن نبني، لا خيار لنا سوى البقاء على هذه الارض. فنحن نقوم بإعادة بناء كل بيت ومبنى يهدمونه، سواء كان بيتاً اسمنتياً أو من الصفيح والخيش».
وخصصت حكومة فياض مبالغ مالية لشراء بيوت متنقلة من الخيش وصهاريج المياه و(التراكتورات) الزراعية لتقديمها للمواطنين الذين يعيشون في مناطق نائية في المنطقة «ج» ويتعرضون لملاحقة دائمة من قبل السلطات التي تهدم بيتهم.
وقال فياض: «السلطات تحاول دفع هؤلاء المواطنين الى هجرة ارضهم تمهيدا لمصادرتها، ونحن بامكاناتنا المتواضعة نقوم بتزويدهم بما يعزز بقاءهم في هذه الاراضي من بيوت متنقلة بسيطة وصهارج لنقل المياة ومدارس».
رام الله - محمد إبراهيم