لم تكد نعمة سوراتجار تسجل اسمها ضمن قائمة المرشحين للانتخابات البرلمانية التي تجري في أفغانستان يوم 18 سبتمبر الجاري، حتى انهالت عليها عشرات التهديدات والإهانات عبر رسائل البريد الالكتروني.
وتحتوى رسالة إلكترونية مجهولة المصدر جاءت بعنوان «أشهر غانية أفغانية ترشح نفسها للبرلمان»، والتي أرسلت أيضا الى مكاتب وسائل الاعلام ومسؤولي الانتخابات، على هجوم قاس في أربع صفحات على حياة سوراتجار الخاصة، وتحث الناخبين على عدم مساندتها. ولا يمثل هذا إلا بداية مخاوف المعلمة التي تعيش في كابول وتبلغ من العمر 39 عاما.
تقول سوراتجار من مكتب حملتها الانتخابية المتواضع في العاصمة الافغانية: «هذه الرسالة.. كانت هذه مجرد البداية... أتلقى رسائل عبر البريد الالكتروني ومكالمات هاتفية كل يوم من رجال يهددون بقتلي اذا لم أتوقف عن خوض الانتخابات».
وتبرز مثل هذه التهديدات الصعوبات التي تواجهها النساء في ممارسة حقوقهن التي اكتسبنها بشق الأنفس، ومن بينها الحق في التصويت والتعليم، منذ الاطاحة بحركة «طالبان» من السلطة عام 2001.
وسوراتجار ليست وحدها، فهي تمثل ما وصفه مراقبو الانتخابات بأنه اتجاه مثير للقلق واسع الانتشار لترهيب المرشحات من جانب المتمردين والمحافظين المتشددين الذين يعقدون العزم على إبعاد النساء عن المشاركة في الانتخابات التي تحل هذا الشهر. ورغم أن الرجال ليسوا بمأمن اذ قتل أربعة مرشحين ونحو 15 من مسؤولي الحملات الانتخابية؛ فقد حذرت مؤسسة «افغانستان لانتخابات حرة ونزيهة» أكبر منظمة لمراقبة الانتخابات في أفغانستان الشهر الماضي من أن النساء يواجهن مخاطر من نوع خاص.
وتقول المؤسسة ان من بين كل عشرة تهديدات يبلغ عنها المراقبون تسعة موجهة لنساء، إذ أجبرت امرأة على وقف حملتها في اقليم تغلب عليه المناطق الريفية بوسط افغانستان بعد أن تلقت تهديدات بالقتل وانتقلت الى كابول.
ويوم 29 أغسطس الماضي، قتل مسلحون خمسة من منظمي الحملات الانتخابية كانوا يعملون مع المرشحة فوزية جيلاني في اقليم هرات بغرب البلاد. ولم يتضح على الفور ما اذا كانت الهجمات من تدبير متمردين أو خصوم سياسيين. ومع ذلك، فبالنسبة لمعظم النساء اللاتي ينافسن من أجل الفوز بمقعد في مجلس النواب فإن التهديدات من نوع آخر.
تقول روبينا جلالي، (25 عاما) وهي العداءة الأولمبية السابقة التي تترأس حاليا جمعية خيرية في كابول، ان المجتمع الافغاني المحافظ بشدة يجعل من الصعب على النساء النجاح.
وأضافت: «لا تتمتع النساء بحرية الحركة مثل الرجال. لا يمكننا أن نذهب الى معظم الأماكن، لاسيما في الليل وزيارة مؤيدينا. الرجال يمكنهم أن يذهبوا أينما شاؤوا ومتى أرادوا».
وعلى عكس سوراتجار، لم تتلق جلالي أي تهديدات بالقتل، لكن في كل مرة تذهب في جولة انتخابية تجد أن ملصقاتها إما مزقت أو شوهت بطلاء أحمر، وهي الشكوى السائدة بين معظم المرشحات. وتمثل سوراتجار وجلالي، وهما متعلمتان وتعملان ومتحدثتان مفوهتان، مثل معظم المرشحات البالغ عددهن 406 مرشحات، كل شيء يجب ألا تكون عليه المرأة في أعين ليس فقط مقاتلي «طالبان» بل غالبية المجتمع الافغاني الذكوري.
(رويترز)