قدمت الجزائر اتهاما صريحا لدول أوروبية بالمساهمة في تمويل الجماعات الإرهابية من خلال رضوخها للضغوط ودفعها الفدية لقاء الإفراج عن رعاياها المخطوفين في دول الساحل الإفريقي.

وقدم مستشار الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لشؤون مكافحة الإرهاب كمال رزاق بارة ورقة أمام المشاركين في الاجتماع الثاني للأمم المتحدة حول استراتيجية مكافحة الإرهاب المنعقد بنيويورك، دعا فيها الى تجريم دفع الفدية واعتبارها نوعاً من انواع دعم الإرهاب.

وجاء في الورقة الجزائرية ان دفع الفدية يطيل عمر الجماعات الارهابية ويوفر لها المال الذي تتسلح به لرفع قدراتها وتعريض العالم لأخطار اكبر، كما تعطي مبررا لاستمرار تلك الجماعات في نشاطها القاتل.

وقال رزاق بارة ان الدول الغربية دفعت ما يزيد على 50 مليون يورو للارهابيين كفدية لإطلاق سراح رعاياها المختطفين في الصحراء الإفريقية الكبرى، ولم يذكر تلك الدول بالاسم، لكن الامر يتعلق بألمانيا وإسبانيا وفرنسا وسويسرا والنمسا والسويد، وهي كلها حررت رعاياها بالمال بعد مفاوضات مع الارهابيين.

ومارست تلك الدول، خاصة اسبانيا وفرنسا، ضغوطا رهيبة على مالي وموريتانيا والنيجر للافراج عن ارهابيين مسجونين لديها مقابل تحرير اوروبيين مختطفين، وهو سلوك أدانته الجزائر واعتبرته تواطؤا مع الارهاب الدولي.

ووصف ذلك بأنه يشكل اختراقا ارهابيا خطيرا لصف القوى المناهضة للارهاب، ويقوض جهودها ويكرس العنف وانتشار الفوضى.

وكانت الجزائر عانت قبل احداث 11 سبتمبر 2001 مما كان يسمى «القواعد الخلفية للارهاب»؛ وهي خلايا تابعة للتنظيمات المسلحة المقاتلة بها تتمركز في عواصم أوروبية عديدة اهمها لندن وباريس وروما وبون ومدريد، حيث كان مسؤولو تلك التنظيمات يجمعون المال بحرية ويصدرون نشرات ويجندون شبابا ويعلنون بأنهم يقاتلون في الجزائر، وغالبا ما يوصفون بـ «المعارضة المسلحة». لكن احداث 11 سبتمبر عممت مكافحة الارهاب على مستوى العالم، وأدرجت الولايات المتحدة المنظمات المسلحة الجزائرية على قوائم تنظيمات الارهاب الدولي.

إلى ذلك، دمر الجيش الجزائري خلال شهر اغسطس الماضي سبعة آلاف و429 لغما من مخلفات زمن الاحتلال الفرنسي في إطار عملية متواصلة بدأها العام 2004.

وجاء في خبر وزعته وكالة الانباء الجزائرية استنادا الى قيادة الاركان العامة أن الجيش اكتشف ودمر على الحدود مع المغرب اربعة آلاف و904 ألغام، وعلى الحدود الشرقية مع تونس ألفين و 494 لغماً.

معظمها مضاد للأفراد ومنها ايضا المضادة للجماعات وأخرى مضيئة. ووزرع جيش الاحتلال الفرنسي ملايين الالغام معززة بأسلاك شائكة مكهربة على الحدود مع تونس والمغرب خلال حرب استقلال الجزائر لعزل الثوار عن محيطهم .

الجزائر ـ «البيان»