قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن: «أميركا أنجزت مسؤولياتها تجاه العراق، وأن الوقت قد حان لطي الصفحة». واعتبر الكثيرون ذلك نهاية الاحتلال الأميركي للعراق.
وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي: «إن العراق أصبح دولة مستقلة وذات سيادة». كل هذا متوقع، لكن نهاية العمليات القتالية لا تعني نهاية الحرب، ولا الانتصار فيها.
ومع تراجع الدور العسكري، صعد الدبلوماسيون من نشاطهم، حسبما قال أوباما. كما وسعت وزارة الخارجية الأميركية وجودها بفتح قنصليات جديدة في مدن مثل البصرة وأربيل.
المزيد من الدعم الاقتصادي سيكون مطلوباً. وباختصار فان الإدارة الأميركية تحول عملياتها في العراق من عسكرية إلى مدنية. وهذه الخطوة أيضاً تأتي كما كان متوقعا.
لواشنطن مصلحة استراتيجية في وجود دولة عراقية صديقة ومستقرة، مثلما هو الحال مع معظم دول الخليج والشرق الأوسط. وقد أضعفت الحرب في أفغانستان والعراق الكوابح الجيوسياسية لقوة دول ذات دور إقليمي في المنطقة. وعلى واشنطن أن تعمل بجد لكي يبقى العراق دولة حليفة، يمكنها مواجهة القوى الأخرى المجاورة. التحديات التي تنتظر العراق هائلة.
فالبلاد لا تزال ممزقة بفعل صراع طائفي، لن يتوقف بانسحاب القوات الأميركية. والبرلمان معطل، بلا أمل في التحرك نحو تشكيل حكومة جديدة. لن يكون بمقدور واشنطن التحكم في العراق بعد نهاية الاحتلال، ولكن من مصلحتها مواصلة لعب دور الوسيط بين الأطراف المتصارعة، من أجل التوصل إلى مصالحة، بدلا من العودة إلى الحرب الأهلية.
وهذا أمر أساسي للسلام في المنطقة وللاقتصاد العالمي، الذي يحتاج إلى نفط العراق، وإلى أسواق قوية في الشرق الأوسط. وربما يعني ذلك استمرار تدخل أميركي مكلف في العراق.