الكثيرون من الأميركيين في الجيش وفي مجال السياسة أيضا لا يزالون يعتقدون أنه كان من المفروض والممكن أن تنتصر أميركا في فيتنام.
لن يهم ذلك كثيرا. فالماضي هو بمثابة دولة أجنبية محصنة ضد الغزو. ولكننا الآن في أفغانستان. انظروا: كسبت القوات الأميركية كل معاركها في فيتنام. كل معركة، بلا جدال.
وبالنسبة للذين لا يتذكرون تلك الأيام، في العام 1967، بدت فيتنام الجنوبية تحت السيطرة. وبعد ذلك، وفي يناير 1968، شن نحو 80 ألف مقاتل شيوعي 100 هجوم مستقل ضد القوات الأميركية، بما في ذلك 36 من العواصم الإقليمية الفيتنامية ال44. أُخذت القوات الأميركية وقوات فيتنام الجنوبية على غرة. لكنها ردت جيدا، وصدت الهجمات بسرعة، فيما عدا الهجوم على مدينة «هوو»، حيث استمر القتال على مدار شهر. ولكن هناك أيضا، تقهقر الشيوعيون.
تردد كلام كثير عن أننا لم نخسر في أرض المعركة. لكن الحقيقة، أننا لم نكن نملك الرغبة في النصر. هذا حقيقي. ولكن علينا أن نناقش ماذا كان يعني ذلك، في ذاك الوقت. والأهم من ذلك: لماذا كانت هناك قيود تحد من الثمن الذي يجب أن ندفعه، مقارنة بالفيتناميين الذين دفعوا الثمن بالكامل؟
لقد كنا نحارب دولتين، كلتاهما ترغب بالسيطرة على العالم. إحداهما هاجمت أميركا، ثم مضت تغزو أراضي تسيطر عليها الولايات المتحدة، وهي الفلبين.
وبمجرد دخولنا الحرب كان من الواضح أننا في صراع حتى الموت.
إذن ما هو الأمر الذي كان على المحك في فيتنام؟
هل كان كل جنوب آسيا سيسقط مثل أحجار الدومينو؟ هل كان سيختل ميزان القوى؟ هل كان الشيوعيون سيغزون العالم؟
لا ليس أي شيء مما تقدم.
كل ما كان في الأمر هو تحديد من سيحكم فيتنام الجنوبية. فهل كان سيحكمها عدد من الضباط المتضخمين وعملائهم السيئين؟ أم العم «هو» مع أصدقائه الاشتراكيين والهاربين من نظام ستالين؟
مهما قيل عن الاستحقاقات في فيتنام، فان المخاطر كانت قليلة جدا. لو كنا غادرنا قبل ثماني سنوات، كانت فيتنام وصلت إلى ما هي عليه الآن ربما بطريقة أسرع، لتصبح أجمل وجهة شيوعية للسياحة في العالم، وبها ألذ طعام.
ولكن ماذا عن أفغانستان؟
هل لدينا الإرادة للانتصار في أفغانستان؟
هل يعني الانتصار أن تصبح أفغانستان دولة مستقرة تحت قيادة قوية، وآمنة داخليا وخارجيا، ومناسبة لقضاء العطلات مثل كوستاريكا؟ أو ربما في السيناريو الجديد، آمنة بالنسبة لمهندسي التعدين والشركات متعددة الجنسيات، وفي الوقت نفسه، تُحسن معاملة النساء؟ وفي كلتا الحالتين، ملتزمة، وناجحة في استئصال «ملاذات الإرهاب».
حسب العقيدة الجديدة لمكافحة التشدد المرجحة بشدة، باستطاعتنا أن نفعل ذلك.
ولكن حسب نسب أعداد القوات الواردة في تلك العقيدة، سيحتاج الأمر إلى 250 ألف جندي، قياسا إلى عدد السكان، أو 500 ألف جندي قياسا إلى المساحة. وعلى مدى عشرة أو عشرين عاما.
يشعر الجيش الأميركي بأنه تمكن من حل المعضلة الأخلاقية من خلال تخليه عن التجنيد الإلزامي وتحوله إلى نظام التطوع لتشكيل جيش محترف، والاستعانة بمصادر خارجية قدر الإمكان لتنفيذ المهام غير القتالية. لكن هذا لا يعطينا صورة واضحة عن حجم القوات المطلوب لأداء المهمة. هذا التصور لا يزال يفترض أن بإمكاننا، بطريقة ما، أن نجد قادة أقل تفاخرا بالفساد، وأقل وضوحا في انعدام الكفاءة، ولكنهم موالون لأميركا.
من الصعب إعادة بناء وتحديث دولة بكاملها. لم نستطع أن نفعل ذلك في العراق. عندما يتم الإلقاء بكميات كبيرة من المال لحل مشكلة ما، فان هناك دائما نفوسا طامعة تتطلع لأخذها. في العراق، وتحت إدارة بول بريمر، اختفت 20 مليار دولار، وكان كل تعاقد أجرته تلك الإدارة تثور حوله علامات استفهام. لذلك، فانه سيكون شيئا من قبيل السحر إذا استطاع أحد فعل ذلك.
إنها حرب غريبة
الهدف المبدئي كان هو القبض على أسامة بن لادن. بالإضافة إلى مساعديه الرئيسيين. علاوة على الملا عمر لأنه تجرأ ووفر لهم المأوى.
لكننا لم نفعل ذلك أبدا. بعد ذلك تحولت الحرب إلى شيء آخر. لا أحد يعرف بالضبط ما هو هذا الشيء.
أمر واحد نعرفه على وجه التأكيد. ذلك هو هدف بن لادن. كان هو جعل أميركا تتعثر في مستنقع أفغاني.
بقلم - لاري بينهارت
