أمنياتهم في العيد بسيطة في معناها ولكنها صعبة في تنفيذها. مبعدون تمنوا أن تأتي الأعياد المقبلة وقد التم شمل عائلاتهم المشتتة بين الداخل الفلسطيني وغزة ولكن تبقى أمنياتهم رهينة القرارات الإسرائيلية التي تقرر متى تكون عودتهم.

ثلاثة عشر من الفلسطينيين أبعدوا إلى غزة قسرا بعد أعوام عاشوها في مدينة بئر السبع، يحملون الهوية الإسرائيلية وفجأة وبدون سابق إنذار سحبت منهم «الامتيازات» التي يتمتع بها الإسرائيلي ووجدوا أنفسهم على حاجز بيت حانون «ايريز» ينامون في خيمة أقيمت لهم احتجاجا على إبعادهم دون إبداء الأسباب، فباتوا بلا عائلة ولا مأوى. محمد العطاونة، ابعد من مدينة بئر السبع إلى غزة بينما يفترض أن يكون مع زوجته وأطفاله الثلاثة في بئر السبع يشاركهم أجواء العيد بما يحمله من فرح وسرور.

وهو سيقضي وحيدا دون أن يدرك معنى للحياة وبهجتها في العيد. وعن أجواء المناسبة، قال العطاونة: «العيد هذا العام يحمل مزيدا من الألم والحزن والذكريات المؤلمة بعيدا عن زوجتي وأطفالي منذ ما يقارب العام»، متمنيا أن «تأتي الأعياد المقبلة وقد التم شمل عائلته».

وأضاف: «لا احد يمكنه أن يتصور شعور الإنسان عندما يكون مبعدا بالقوة عن عائلته إلا من يعيش الإبعاد»، مشددا أن شعوره بالألم «يتجدد في كل يوم من أيام رمضان». ودعا العطاونة القيادة الفلسطينية بشقيها إلى «التوحد وإصلاح البيت الفلسطيني كطريق وحيد للتغلب على ألم الشعب الفلسطيني ومعاناته التي زادت بفعل الانقسام بين شطري الوطن».

محروص الديراوي، مبعد آخر من بئر السبع للعام الثاني على التوالي. وهو يقضي العيد بمفرده بعيدا عن زوجته وأطفاله الثلاثة أيضا حيث يقول: «لا اشعر بطعم الفرح والسعادة».

لم يبق للديراوي أي رسائل يوجهها في العيد بعد أن نفذت لديه جميع الكلمات والعبارات فبات السكوت أقوى لغة تعبر عنه: «رفعنا أصواتنا عاليا ولم يشعر بنا احد لم تعد الكلمات تجدي نفعا ومهما قلنا فلن يشعر الآخرون بما نشعر». ولا يختلف حال محمد الصانع الذي ابعد أيضا قبل عام تاركا وراءه زوجة وخمسة من الأطفال.

ويقول: «يأتي العيد وأنا ما زلت بعيدا عن أهلي»، ويضيف: «شعوري تعيس لا يمكن وصفه مهما وصفت بكلمات الحزن والأسى والكآبة». وتمنى الصانع أن يعود إلى زوجته وأطفاله في بئر السبع ويعيش معهم كما كانوا من قبل مستقرين وينعمون بالأمن، موجها رسالة إلى القيادة الفلسطينية مفادها «رجاء توحدوا لأجلنا».

تبقى أمنيات هؤلاء المبعدين بان يلتئم شمل عائلاتهم مرهونة بقرار إسرائيلي قادر على تحديد متى يكون الجمع بينهم ليقول لسان حالهم: «عيد بأي حال عدت يا عيد».

(معا)