أكد عضو تكتل «لبنان أولاً» في مجلس النواب وعضو «تيار المستقبل» الذي يتزعمه رئيس الحكومة سعد الحريري النائب عقاب صقر في حوار مع «البيان» «ضرورة كسر شوكة المنطق الميليشياوي في بيروت للحيلولة دون بدء سباق تسلح لبناني داخلي»، محذراً من «عمل دؤوب تقوم به إسرائيل .

وبعض الدول الغربية من أجل خلق مسألة طائفية جديدة في لبنان تكون مدخلاً لتفتيت المنطقة العربية»، ومطالباً إيران ب«وقفة استراتيجيّة مسؤولة لقطع الطريق على هذه المسألة التي يُراد لها أن تكون مسألة شرقية جديدة». وأوضح انه في حال ثبت تورّط إسرائيل في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري «فهذا يكون شرفاً له ولكل من حمل قضيته»، واصفا سيناريو إسقاط الحكومة الحالية بأنه «سيخلق حكومة على غرار الوضع في قطاع غزة».وقال صقر في حواره مع «البيان» إن «شعار بيروت عاصمة خالية من السلاح لم يكن مجرد حملة بل كان مطلباً استبعد فيه موضوع سلاح المقاومة»، مشدّداً على «ضرورة كسر شوكة المنطق الميليشياوي وإلا فسنشهد سباقاً للتسلّح، وهذه بداية النهاية للسلم الأهلي».

وقال إن «حزب الله يبدو سائراً في سياسة الاستسلام الأهلي لا في سياسة السلم الأهلي» على حد وصفه، موضحاً أن «الاستسلام الأهلي يؤمّن حلاً مؤقتاً ويخلق حقداً، ما ينعكس سلباً على حزب الله بالدرجة الأولى ويحدث انقساما مذهبياً بالدرجة الثانية». وحذر النائب الشاب من «عمل دؤوب تقوم به إسرائيل وبعض الدول الغربية من أجل خلق مسألة شيعيّة في لبنان تكون مدخلاً لتفتيت المنطقة العربية تماماً كالمسألة الشرقية التي كانت مدخلاً في الماضي البعيد الى تفتيت السلطنة العثمانية».

وقفة إيرانية مسؤولة

وخصّ صقر إيران بالتنبيه الى مخاطر مشاريع التقسيم على لبنان، مطالباً إياها ب«وقفة استراتيجيّة مسؤولة لقطع الطريق على هذه المسألة التي يُراد لها أن تكون مسألة شرقية جديدة وذلك على غرار وقفة القمّة الثلاثية التي جمعت منذ نحو شهر الرئيسين السوري بشار الأسد واللبناني ميشال سليمان مع خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز والذي استشعر خطورة هذه المسألة وهو يعمل على إطفائها». وأردف: «يجب أن نمدّ يدنا ونساعده في هذا الشأن. فالسوريون استجابوا، ولذلك أدعو الإيرانيين لأن يستجيبوا».

واستطرد: «حزب الله يقف على حدود حماية المشروع العربي، وليس فقط على حدود مشروع المقاومة، فإن أي خطأ قد يرتكبه من شأنه أن يقطع رقبة البلد كلّه. فإذا أقدَم على أية خطوة دراماتيكيّة، سنعود لنستمع الى الأصوات المطالبة بالتقسيم وبهذا سيكون لبنان نموذجاً لنقله الى الوطن العربي، وبالتالي المساهمة في تفتيت الوطن العربي».

الانفتاح لحماية المقاومة

ووصف النائب اللبناني «حزب الله» بأنه «الأقوى على الساحة اللبنانية سياسياً وعسكرياً ومالياً ولوجستياً والقادر على أن يستوعب غيره». واستطرد: «لو كنت مكان حزب الله لجعلت الناس تحترمني لا أن تخاف مني».

وشدد على ضرورة أن يقوم الحزب «بجمع الناس حول منطق المقاومة تمهيداً لتحويلها الى مشروع واستعداداً لكل الاحتمالات المقبلة، لا أن تكون هذه المقاومة مصدر خوف كما هو حاصل الآن حتى في صفوف بعض حلفائه. أما الخيارات الاستراتيجية المطلوبة من أجل حماية المقاومة، فهي لا تؤخذ بالتخوين والتهديد والتهديد، بل بالانفتاح والاستيعاب»، على حد تعبيره.

لبنان ليس غزّة

وردّاً على سؤال بشأن ما إذا كانت لدى «قوى 14 آذار» عموماً و«تيار المستقبل» خصوصاً مخاوف من انتقال الاشتباك السياسي الذي يشهده لبنان حالياً الى حكومة الحريري، اقر صقر «بقدرة حزب الله على إحداث هذا الأمر، ولكن لا مؤشرات حتى الآن عليه».

وقال: «برأيي، هذا الأمر لا يصبّ في مصلحته»، عازياً ذلك الى سببين: «الأول، إذا أقدم على أيّ خطوة في اتجاه إسقاط الحكومة، فسيكون شعار الوحدة الوطنية الذي رفعه هذا الحزب، منذ الانتخابات النيابية الأخيرة، مجرّد خدعة.

أما السبب الثاني فيكمن في كون قوى 14 آذار قادرة على أن تؤلّف حكومة من دون حزب الله والعكس ليس صحيحاً وإلا ستكون حكومة طبق الأصل عن حكومة غزّة وتكون كارثيّة على البلد».

وأوضح صقر ان «الحكومة التي هي على غرار حكومة غزّة تعزل لبنان وحزب الله ومشروع المقاومة عن العالم وتغذّي فكرة المسألة الطائفية وتطلق هواجس التقسيم في لبنان وتعزِّز المنطق الإسرائيلي القائل إن لبنان خاضع لقبضة الحزب والمنطق الغربي القائل بمحاصرة لبنان أو إيجاد وصاية عليه أو على بعض مناطقه». وأردف: «حسن نصر الله يردّد دوماً عبارة: لبنان ليس أوكرانيا، لكنه يدرك تماماً أن لبنان ليس غزّة».

وعن موقف الرئيس الحريري حيال كل ما يقال ويشاع في شأن حكومته من جهة إسقاطها أو احتمال إقدامه على تقديم استقالته، أوضح أن الحريري «مطمئن، وهو يقوم بكل ما عليه في إطار منع تشظّي الصيغة اللبنانية إضافة الى حماية كل البلد ومن ضمنه المقاومة، ولكن ليس على قاعدة حماية البلد على حساب المقاومة أو حماية المقاومة على حساب البلد».

وأضاف: «عدا عن كون الرئيس الحريري مؤمناً بدور المظلّة العربية في حماية لبنان، فإنه يدرك تماماً أن لا حماية للبنان خارج الحكومة الحالية. أما في حال خرجت الأمور عن هذا المسار، فما على الرئيس الحريري الذي ليس في وارد تقديم استقالته إلا أن يحذّر ويقول: اللهم اشهد أني بلّغت».

الغدر تحت التراب

وانتقد النائب صقر ما وصفه «سياسة الغدر تحت التراب التي تنتهجها الطوائف اللبنانية»، مؤكّداً أن «الخوف لا يبني ثقة، بل يبني حقداً». وأردف: «بمعنى أن ما بين كل حرب وأخرى تكون هناك فترة تكاذب»، على حد وصفه. وقال: «عندنا التاريخ يعيد نفسه أكثر من مرة: في المرة الأولى، يعيد نفسه على شكل مأساة، ومن ثم يعيد نفسه على شكل مهزلة، فعلى أي شكل سيعيد نفسه في المرة العاشرة؟».

قرار محكمة الحريري

وردا على فكرة ان القرار الظنّي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والمحكمة الدولية مسيّسة، أكد النائب المنتمي إلى «تيار المستقبل» أن «القضاء في الخارج مستقلّ هو ليس قضاءً داخل أقبية وليس تابعاً لأنظمة ديكتاتورية ولديكتاتور يحرّكه، ولذا يجب أن نغرِّق المحكمة الدولية بكل ما لدينا من معلومات ضد إسرائيل، لكي يكون الملف كاملاً أمام الرأي العام العالمي».

وأضاف: «في حال ثبت تورّط إسرائيل في جريمة اغتيال الحريري، فهذا يكون شرفاً له ولكل من حمل قضيته وتكون أكبر خدمة للبنان وللوطن العربي، ويكون أكبر إنجاز تحقّق في القرن العشرين، فإما أن تكون إسرائيل هي من اغتالته أو أن يكون قد اغتيل على يد من لديه عقلية الإسرائيلي لأنه عندما قرّر أن يقتل رفيق الحريري قرّر أن يخدم المشروع الإسرائيلي».

حوار - وفاء عواد