يتوجه الأتراك اليوم الأحد إلى صناديق الاقتراع للتصويت على حزمة التعديلات الدستورية التي أشار آخر استطلاع للرأي إلى أن 57 في المئة يؤيدونها وسط منافسة مستمرة بين الأحزاب السياسية الداعمة لحزمة الإصلاحات وتلك المعارضة لها، في حين أكد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان نيته تغيير النظام الرئاسي في البلاد.
وعشية الاستفتاء على حزمة التعديلات الدستورية اليوم الأحد، بدت الأجواء السياسية ملبدة، حيث خسر حزب «الحركة القومية»، وهو ثاني أكبر الاحزاب المعارضة، عدداً من قواعده التي تدعو بشدة الى التصويت ب«نعم» خلافاً لموقف زعيمهم دولت باهجلي، الذي يصر على التصويت ب«لا» في إطار انسجامه مع حزب «الشعب الجمهوري»، اكبر الاحزاب المعارضة.
كما تواصلت موجات الإستقالات في صفوف احزاب «الشعب الجمهوري» و«الديمقراطي» و«اليسار الديمقراطي»، ما قد يؤدي الى حصول اضطرابات داخلية كبيرة في هذه الاحزاب في حال نجاح الاستفتاء.
ويعتقد مراقبون ان الزعيم السابق لحزب «الشعب»، دنيز بايكال، الذي استقال في مايو الماضي إثر فضيحة جنسية، يمهد للعودة في حال أخفق الزعيم الحالي، كمال كليجدار أوغلو، في تحقيق نصر حاسم في معركته ضد التعديلات التي يدعو إليها حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.
ومع ان «الشعب» بدأ على الفور تحقيقات تأديبية مع رؤساء وأعضاء البلديات المستقيلين، ولكن شأنه في ذلك شأن القوميين، يبدو غير قادر على السيطرة على الخسائر التي تكبدها. كما تبددت آمال «اليسار الديمقراطي» عندما انضمت بعض الأسماء المهمة في احد اجنحته الى «العدالة والتنمية» في احتفالات جماعية.
أما بالنسبة لحزب «السلام والديمقراطية» الكردي، فقد صدمت قيادة الحزب باستقالات احتجاجاً على قرار القيادة رفض التعديلات، ما اضطرها إلى تغيير موقفها من الرفض إلى المقاطعة.
وأجرى «مركز الأبحاث الاجتماعية» التركي استطلاعاً للرأي شمل 4743 شخصا في 25 محافظة، فتبين أن نسبة المؤيدين بلغت 4,57 في المئة، بينما وصلت نسبة المعارضين إلى 6, 42%. وارتفعت نسبة المؤيدين في مناطق شرق ووسط الأناضول والبحر الأسود.
اما اسطنبول، التي تعتبر بمثابة بيضة القبان، فيتوقع أن تبلغ فيها نسبة المؤيدين قياساً إلى المعارضين 8 إلى 5. ويزداد المعارضون في مناطق بحر ايجه وتراقيا والبحر المتوسط، علاوة على محافظة إزمير التي تعتبر المعقل الرئيسي للعلمانيين في البلاد.
ومن بين أبرز المواد الدستورية التي سيتناولها التعديل، مادة تتعلق بملفات البيانات الشخصية التي تقوم الشرطة والجيش والاستخبارات بجمعها عن المواطنين. وتسمح المادة في شكلها المعدل للمواطن التركي بالإطلاع على ملف بياناته وتعديل ما به من بيانات أو التقدم بطلب لحذفها تماماً، كما يحق له متابعة الأوجه التي تم استخدام بياناته الشخصية فيها. وسيقوم البرلمان التركي عقب قبول التعديلات الدستورية بتشكيل لجنة من ستة أشخاص وسن قانون جديد لتفعيل هذه المادة.
نية أردوغان
بدوره، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن جدول أعمال حكومته «سيكون مكتظاً بعد الانتهاء من التعديلات الدستورية بجملة من القضايا، منها مسألة تغيير النظام الرئاسي»، مشيراً إلى أن لدى حكومته «طرح في هذا الموضوع».
وفي حديثه لقناة «سي ان ان التركية» أمس، أفاد أردوغان أن حكومته «ستتناول بعد الاستفتاء إجراء تعديلات على مسألة حصانة رئيس الوزراء والنواب». وتطرق أيضاً إلى «أهمية تعزيز مشروع القوات العسكرية المتخصصة وعدم الاكتفاء بنمط عسكري واحد»، مستدلاً بالقوات الخاصة التي تم إرسالها إلى الجنوب الشرقي.
اسطنبول- كامل عبدالله والوكالات