على مدار سنوات طويلة عمل الصحافيون دون كلل أو ملل وتحت ظروف عمل معقدة، حاولوا نقل هموم الناس وقصصهم وحكاياتهم بحلوها ومرها.. لكنهم نسوا في لحظة عمل شاقة أنهم بشر كباقي البشر لديهم حياتهم الخاصة التي يجب أن يعطوها مزيدا من الاهتمام.. ففي العيد يبدؤون يومهم باكرا لإعداد التقارير التي لا تخلو من ألم المعاناة في غزة لكن مسحة الأمل تبقي مع نقل صورة صلاة العيد.
لنا شاهين مراسلة قناة «النيل» الدولية واحدة من بيت عشرات الصحفيات في قطاع غزة اللاتي يحرمن من قضاء بعض الوقت مع العائلة لأنها على موعد مع وقفات العيد في قطاع غزة لتسلط الضوء على أجواء العيد التي قد تكون مفرحة محزنة في آن واحد.
واقل ما تقوم به شاهين قبل بدء العمل هو تجهيز طفليها يارا وياسرا للعيد واتصال صغير تقوم به باكرا تلقي التحية على أهلها وتتمنى لهم عيدا مباركا قبل أن تبدأ يوم عمل شاق كباقي الأيام.
وأوضحت شاهين أنها على مدار الخمس سنوات السابقة لم يتسنى لها الوقت لتمضي العيد مع طفليها قائلة: «أول أيام العيد اخرج في الشوارع حيث ابدأ في تسجيل التقارير التي تسبق العيد بيومين لإظهار استعدادات غزة لهذا اليوم وفي العيد أيضا قد يتطلب مني أن اعمل أكثر من تقرير».
في العيد دعت شاهين ان يعم السلام العالم كله وخصت بالذكر غزة مشددة «نحن شعب نحب الحياة والعيش ونريد السلام نحن لسنا مشاريع شهادة كما قيل نحنا مشاريع حياة نحب كل الأشياء الحلوة في العالم كما باقي شعوب عالم».
لا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة للصحافي تامر المسحال مراسل قناة «الجزيرة» الفضائية الذي رأى في عملهم كصحافيين سببا في رسم الابتسامة على سكان القطاع من خلال الاهتمام بمعاناة الناس هنا والعمل على إظهارها مبينا أن أجواء العيد في غزة وسط عائلات الشهداء والأسرى والجرحى تدفع بالصحفيين للتفكير بهم«ونأمل دائما بان تنعم بالابتسامة والتفاؤل والأمل».
كغيره من الصحافيين يحاول المسحال أن يوازن بين عمله كصحافي لقناة فضائية وبين يوم العيد وما يتطلبه من زيارة الأهل والأحبة وصلة مبينا أن ما يحمله اليوم من أحداث ومستجدات تبقى هي الحكم النهائي فيما إذا كان سيحظى بيوم عائلي أو يوم عمل.
لا ضمانات
أما بالنسبة للمصور الصحافي محمود الهمص الذي يعمل في الوكالة الفرنسية فيبقى قرار مشاركته العائلة مرتبط بالأوضاع في غزة وبناء عليها يتقرر له هل يقضى العيد مع الأسرة أو منشغلا بالتصوير.
وبين الهمص انه قد يأخذ إجازة في حال اخذ عنه احد الصحافيين الأجانب الذين عادة ما يأتون للتصوير في غزة ويصبح بإمكانه أن يقضى العيد مع أطفاله الثلاثة وعائلته التي تقطن رفح فيمضي أيام العيد الأربعة بعيدا عن العمل.
لا شي مضمون فقد تكون الأوضاع متوترة ولا يمكن الاكتفاء بصحافيين الأجانب فيضطر الهمص لقطع إجازته ويعود ثانية للتصوير وقال:«أحيانا نأخذ الإجازة ونحن مطمئنون لان الأوضاع تكون هادئة وأحيانا نكون على أهبة الاستعداد».
في العيد يأمل الصحافيون لغزة أن تنعم بالسلام والمحبة والمودة.. وتمنوا لأهلها الطمأنينة وراحة البال وان يفرحوا كما تفرح باقي الشعوب ونحن بدورنا نتمنى لهم أن يمضوا العيد مع أحبائهم بعيدا عن هموم العمل الصحافي.
(وكالة معا)