يطلقون عليه «تاكسي الرحمة» الذي نجح في مواجهة مشكلة حقيقية تتمثل بنقص سيارات الأجرة في العديد من المناطق في الدوحة وخارجها فيلجأ إليه الكثير من المقيمين بمختلف جنسياتهم لتوصيلهم إلى أماكن عملهم والعودة بهم إلى منازلهم خاصة في أوقات الذروة، والأوقات المتأخرة من الليل، والمناطق الخارجية التي لا تحظى بتوافر سيارات «كروة» التي لا تصل إليهم حين يحتاجون إليها.
تاكسي الرحمة الذي يخالف أصحابه القانون عند تحويل سياراتهم الخاصة إلى سيارة نقل عام باد بوضوح في شوارع الدوحة حيث يلجأ إليه المقيمون لإنقاذهم من الانتظار تحت حرارة الشمس الحارقة.
وفي المقابل يدر مبالغ كبيرة على أصحاب تلك السيارات الذين يحملون جنسيات عربية وآسيوية، ويتخذون من توصيل المقيمين بسياراتهم «مهنة إضافية» يمارسونها بعد أوقات الدوام، ويمارسها البعض الآخر كمهنة أساسية بسبب انتهاء إقامتهم أو بحثهم عن فرصة عمل.
وبات الكثير من المقيمين الذين لا يملكون سيارات يعتمدون على التاكسي الخاص وأصبح الراكب يعرف أجرة السائق التي لا تقل عن 10 ريالات للمسافات القصيرة أما البعيدة فتكون حسب اتفاق الطرفين.
الجديد في هذه الظاهرة أن أصحاب السيارات القديمة الذين احترفوا توصيل المقيمين بمقابل مادي استبدلوا سياراتهم القديمة بأخرى حديثة للتمويه عن مخالفتهم القانون والظهور بصورة الأغنياء الذين لا يحتاجون أجرة توصيل الزبائن فضلا عن مضاعفة الأجرة للزبون الذي سينعم بسيارات حديثة وأجهزة تكييف عالية الجودة.
عدد من هؤلاء السائقين قالوا إن هدفهم تحسين وضعهم المادي مستغلين نقص سيارات كروة وعدم تغطيتها كل مناطق الدولة على مدار الساعة، ويقول أحمد عبد الحميد الذي حول سيارته إلى «تاكسي» جاءتني فكرة الانخراط في هذا العمل عندما رأيت في أحد الأيام 3 آسيويين أنهكهم الحر يلوحون لي لأتوقف بسيارتي فقمت بتوصيلهم مقابل 20 ريالاً وكنت في السابق أستعين بالتاكسي الخاص للتنقل من مكان إلى آخر وبعد أن وقفت لهم طلبوا مني إيصالهم إلى أحد الأماكن ومن بعدها بدأت أعمل في هذه الوظيفة بجانب وظيفتي وأصبحت أعرف أكثر المناطق التي يتواجد فيها من يحتاج لتوصيلة.
ورفض ذكر المبلغ الذي يحصل عليه شهرياً لافتاً إلى ان المسألة «حظوظ» فأحياناً يستوقفه العديد من الزبائن في يوم واحد، وأحيانا يمر يومان دون أن يعثر على زبون في انتظار تاكسي، وانه يقوم بتخصيص حصيلة تلك المبالغ لتسديد قسط سيارته الخاصة.
ويقول سي كومار: السيارة التي أعمل بها حالياً استأجرتها من أحد الأشخاص بمبلغ 2000 ريال شهريا كي أقوم بهذا العمل الذي أستطيع أن أقول لك انني أجني مبلغاً جيداً من الأرباح من هذه المهنة، لافتاً إلى أنه يسدد قسط سيارته الجديدة من هذه المهنة إلا أن العمل طريقته مختلفة فهو يقوم بتوصيل بعض الموظفين إلى وظائفهم ويتقاضى منهم مبلغا شهرياً.
ويرى محسن أن ما يقوم به ليحسن وضعه المعيشي يعتبر خدمة لفئة كبيرة من المقيمين من العمال والعرب الذين ينتظرون طويلا التاكسي أو باصات النقل العام. ويؤكد أن المبلغ الذي يجنيه من هذه الوظيفة لا فرق بينه وبين المبلغ الذي يطلبه باص كروة إلا ريالا واحدا فالتوصيلة في باص «كروة» الأجرة تتراوح بين 3 أو 4 ريالات وهو يتقاضى من زبائنه 5 ريالات فقط.
ويقول خليل محمود: التاكسي الخاص رحمة وحل للمقيمين الذين لا يملكون سيارات خاصة وكثيراً ما اضطررت للانتظار ما يقارب نصف الساعة للحصول على تاكسي الوسيلة الوحيدة التي أستخدمها للذهاب إلى عملي، واضطر للرضوخ لمساومات أصحاب السيارات الخاصة لدفع أجرة قد تكون أعلى من الأجرة التي تتقاضاها التاكسيات، فضلا عن سوء حالة السيارات الخاصة التي تتعطل فيها أجهزة التكييف.
ويضيف: قبل محاربة تلك الظاهرة التي تنتعش في المناسبات العامة مثل رمضان والأعياد تجب زيادة سيارات الأجرة القانونية ومد فترة عملها والتأكد من تغطيتها كافة مناطق الدولة.
الدوحة ـ أنور الخطيب
