تزامن شهر رمضان المبارك هذا العام في المملكة مع انتهاء عطلة المدارس الصيفية وعيد الفطر السعيد منتصف الشهر الجاري. هذا يعني من حيث «اقتصاديات الأسرة الأردنية مصاريف لا حصر لها، لا تبدأ بما يفرضه رمضان على الأسر من «عزائم» صلة للرحم ولا تنتهي بمحفظة يجب أن تكون ممتلئة لتحضير الطلبة لبدء الدوام المدرسي.
«الراتب انتهى قبل أن نحصل عليه». يقول طارق عبد السلام موظف اردني في دائرة رسمية.
ويرى المواطنون أن هذه المناسبات تشكل عبئاً مادياً إضافياً عليهم في ظل ما تعانيه الأسر من ترد لأوضاعها المعيشية والارتفاعات المتتالية التي طالت العديد من الأسعار، مما قد يدفع بعضهم إلى الاقتراض.
ولا يستطيع المواطنون ـ وفق ما يقولون ـ الانفكاك عن تلبية احتياجات أسرهم من نفقات «صلة الرحم» وملابس العيد ومستلزمات المدارس أمام ضعف الرواتب التي بالكاد تكفي لتغطية نفقات الشهر الفضيل.
وكانت قررت وزارة التربية والتعليم تأجيل بدء الدراسة للفصل الدراسي الأول 2010 /2011 إلى ما بعد عطلة عيد الفطر. ورغم الحالة الاقتصادية فان الأسواق الأردنية بدأت تشهد حالة من النشاط استعداداً للعام الدراسي الجديد والعيد، قبل الأوان خوفاً من ارتفاع الأسعار وتبخر الرواتب التي لا تكاد تكفي تغطية نفقات الشهر الفضيل، ويلاحظ أن محلات المستلزمات المدرسية تقوم بعرض بضائعها من الزي المدرسي والقرطاسية والحقائب والأحذية على واجهات المحال، بدأت بعض الأسر بشراء احتياجاتها المدرسية.
وقال المواطن أبو أحمد انه في حيرة من أمره في ظل تزامن العيد والمدارس مع نهاية الشهر الفضيل واستلام الرواتب في بداية رمضان مما سيدفعه إلى الاقتراض من البنوك أو الأصدقاء لسد عجز ميزانية أسرة التي تبددت أمام ارتفاع الأسعار.
وتشير بيانات الإحصاءات العامة إلى أن إنفاق الأسر في المملكة على التعليم سنويا بلغ 386 مليون دينار. وتقدر نسبة إنفاق الأسر على التعليم 2,6 في المئة من مجموع الدخل للأسرة.
كما يقدر حجم مبيعات المملكة من القرطاسية مع ازدياد أعداد الطلبة كل عام بـ 16 مليون دينار، خصوصا بعد ارتفاع أعداد الطلبة الذي بلغ نحو 6,1 مليون طالب وطالبة.
ويقول إبراهيم الناجي وهو رب أسرة إن الأوضاع الاقتصادية المتردية للمواطنين دفعه للتفكير جلياً في آلية انفاق راتب شهر سبتمبر وتحديد الأولويات لعمليات الشراء من سلع رمضانية إلى ملابس عيد إلى مستلزمات المدارس، وقام بتحديد وتقليل السلع الغذائية والمصروفات طيلة الشهر الفضيل في محاولة لتوفير بعض المصاريف للإنفاق على مستلزمات العيد والمدارس.
العيد والسياحة الداخلية
ولكن الأوضاع الاقتصادية لم تمنع وزارة السياحة والآثار من بدء حملة إعلانية وترويجية لتشجيع السياحة الداخلية من خلال التعاون مع مختلف الجهات المعنية بقطاع السياحة.
وحول ذلك قالت وزيرة السياحة والآثار سوزان عفانة خلال مؤتمر صحافي عقد في مقر الوزارة إن اطلاق الحملة في هذا الوقت يأتي ترجمة لمضامين الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2010-2015. وأضافت أن الحملة جاءت لخطط قصيرة وطويلة المدى انتهجتها الوزارة لتحفيز السياحة الداخلية من خلال اجتماعات عقدت في الوزارة مؤخرا مع جمعيات المطاعم والنقل السياحي ووكلاء السياحة والسفر والفنادق الأردنية.
وأشارت إلى أهمية التعاون مع مؤسسات القطاع الخاص حيث قدم وكلاء السياحة والسفر المسؤولين عن الحملة رحلات وبرامج سياحية متعددة بسعر التكلفة وقدمت جمعية الفنادق وجمعية النقل السياحي أسعارا تفضيلية منافسة بهدف دعم السياحة الداخلية.
ومن المقرر أن تبرز الحملة الثروات السياحية المتعددة التي يحتضنها الأردن في شماله وجنوبه والعمل على الترويج للمحميات الطبيعية في خطوة تستهل خطوات أخرى تركز على تشجيع المواطن على السياحة المحلية من خلال التعريف بالمواقع السياحية ورفع مستوى الوعي بأهمية الحجز عن طريق وكلاء السفر من أجل الحصول على القيمة الحقيقية المرجوة من الرحلات السياحية.
وتشير إحصائيات البنك المركزي إلى أن أكثر من مليوني مواطن سافروا إلى الخارج العام الماضي وانفقوا ما يزيد على 750 مليون دينار مقابل إنفاقهم 61 مليون دينار على السياحة الداخلية.
عمّان ـ لقمان إسكندر
