الاستعدادات لعيد الفطر في اليمن تبدأ من وقت مبكر، فما يكاد رب الأسرة ينتهي من تأمين متطلبات شهر رمضان حتى يجد نفسه في مواجهة تأمين متطلبات عيد الفطر، من ملابس وجعالة، وحلويات ومكسرات وعيدية ومواساة الأقارب والأرحام وغيره من اللوازم الواجبة والمستحبة والتي ترسخت داخل المجتمع، استنادا إلى مقتضيات الدين الإسلامي وإلى العادات والتقاليد المرعية في المجتمع اليمني.
ومع أن لوازم ومتطلبات بهجة العيد تستعد لها غالبية الأسر اليمنية من وقت مبكر من كل عام إما بتوفير المصاريف المخصصة لها على مدار السنة أو بشرائها قبل حلول المناسبة بوقت طويل، إلا أن هذه السنة وعلى ما يبدو واجهت وتواجه الأسرة اليمنية مصاعب عديدة ستعيقها وتحد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها وواجباتها الضرورية لإشاعة البهجة والسرور، خاصة في نفوس الأطفال، والصبايا، والنساء، والكهول، من الأقارب والأرحام الذين ينتظرون هذه المناسبة وكلهم أمل وترقب لارتداء الجديد من الثياب، والتمتع بالرحلات، والزيارات، والحصول على جعالة العيد من حلويات ومكسرات، وتلقي أموال «العوادة» وكل ما يمكنهم من معايشة الأفراح الموعودة والمنتظرة طوال السنة.
الوفاء بمتطلبات العيد هذه المناسبة هذا العام تبدو صعبة المنال للكثيرين فارتفاع الأسعار مع بداية شهر رمضان بمستويات قياسية غير مسبوقة كما يقول الصحافي أمين الورافي صحافي مسترسلاً حديثه بالتذكير بموجة ارتفاع الأسعار التي شهدتها الأسواق اليمنية مع بداية رمضان، والتي أدت إلى نفاد الكثير من المدخرات المالية التي جمعها البعض لمواجهة متطلبات هذه المناسبة، علاوة على أن الموظفين كانوا في السابق يحصلون على إكرامية رمضان.
والتي تعادل راتب شهر لكن هذه السنة مثل سابقتها لن يحصل الموظفون على تلك الإكرامية التي كانت تخفف عليهم بعض أعباء والتزامات العيد والتي لا مفر منها حسب الورافي، ومل هذه المطالب لا يمكن لراتب شهري يبلغ 40 ألف ريال (الدولار يعادل 220 ريالا) أن يوفر الحد الأدنى منها».
علي راشد من جهته يضيف سببا آخر يعكر فرحة العيد هذه السنة وهو أنه يحل هذا العام قبل بدء موسم الدخول المدرسي بأسابيع وهو الموسم الذي يتطلب نفقات كبيرة خاصة في مجتمع كالمجتمع اليمني الذي ترتفع فيه نسبة الإنجاب موضحا بقوله « فالواحد لديه ما بين خمسة إلى عشرة أبناء، وتقع عليه واجبات كسائهم وتعليهم، وتجهيز مستلزمات الدخول المدرسي، فضلاً عن واجب زيارة الأهل ومعايدتهم وهذا يتطلب الأموال الضرورية التي يجب تقديمها للأرحام والأقارب.
وهم أولى بالمعروف من غيرهم حسب ما يحض عليه ديننا الإسلامي الحنيف والتخلي عنها لا يسبب حرجا لمن ينتظر فحسب، وإنما يخلف تأنيبا للضمير ولذلك يلجأ البعض إما إلى الاقتراض أو لبيع الحلي وكل متخلف لا يعذر عن واجباته تلك».
إذا كان هذا هو حال معظم مناطق اليمن إلا أن السنوات الأخيرة ونتيجة لصعوبة الظروف الاقتصادية التي طرأت على أوضاع اليمنيين لاسيما محدودي الدخل جعل الكثير من الأفراد يغضون الطرف عن تقديم الهدايا والعيدية نحو الأقارب والأرحام ويكتفون بزيارة ومعايدة الأهل وأصبحت الأسر المستقبلة لزوار المعايدة تميل إلى عذر المقصرين عن المعسرين غير القادرين على تقديم ما كان يجب عليهم».
صنعاء ـ عبدالكريم سلام
