يوم غد يلتحق تلاميذ الجزائر بمدارسهم في افتتاح الموسم الدراسي الجديد، مع كل ما تحمل المناسبة من أعباء. وستكون العائلات منهكة من مصاريف شهر رمضان الكريم التي تتضاعف في العادة بالقياس إلى باقي شهور السنة وعيد الفطر بتكاليفه الغالية.

وتكتسح العائلات هذه الأيام الأسواق الشعبية بحثاً عن ملابس بأسعار يمكن تحملها، فمن غير الممكن لعائلة حتى متوسطة الحال أن تقتني ملابس من الشوارع الكبرى بالعاصمة مثل ديدوش مراد والعربي بن المهيدي وحسيبة بن بوعلي وأحياء الابيار والقبة وحيدرة، فهذه الجهات لا يدخل محالها غير التجار والموظفين السامين لدى الدولة. ويتوافد عشرات الآلاف يومياً على سوق حي باش جراح الشعبي، حيث توجد ملابس من الدرجات الدنيا بأسعار مقبولة.

ووسط حشد كبير وقفت فضيلة ذات 45 عاماً ومعها ابنها محمد وبنتها سيرين إلى تاجر تتفاوض معه حول سعر بعض الملابس تريد شراءها للعيد وللدخول المدرسي أيضا. كانت تجتهد في إيجاد الكلمات التي تدفع بها إلى قبول التاجر عرضها «غالي كثير، اشتري منك أكثر من قطعة وحاول ان تساعدني في السهر... افهمني لقد جئت من بابا حسن ) بلدة تقع على 20 كلم من السوق ـ المحرر ـ «ورد التاجر خذي السروال بخمسين بدل خمسة وخمسين) 50 ألفا بالتقويم القديم .

وهي تعني 500 دينار( وبعد بحث كبير وسط أكوام الملابس عثرت أخيراً على بذلتين لمحمد وسيرين وملابس أخرى لأربع بنات أخريات تركتهن في البيت» سألتها ـ بعدما قدمت نفسي طبعا ـ ان كانت تشتغل فردت بأنها ربة بيت ولم يسبق لها ان اشتغلت وقد توقفت عن الدراسة في بداية الطور الإعدادي، وتزوجت حين كانت في العشرين.

وقالت إن زوجها «نصف عامل» يعني يشتغل نصف الوقت ويتقاضى نصف أجرة من شركة أجنبية، وما يجنيه لا يكفي في كل الحالات لأمور العيش. وقالت أيضا ان تزامن عيد الفطر المبارك مع الدخول المدرسي يخفف عنها الأعباء، فملابس العيد هي نفسها التي يفتتح بها أبناؤها الستة موسمهم الدراسي.

وحال هذه العائلة في الواقع نموذج لأحوال نسبة كبيرة من العائلات الجزائرية التي تتعب كثيرا لإيجاد مخرج للضائقة المزمنة. فحتى الموظفون من مستويات متوسطة يعانون عجز مرتباتهم على إكمال الشهر.

ومنهم العمري دراجي وهو موظف في مركز البريد، أقر انه لم يعد قادرا على مواجهة المتطلبات خاصة مع تزامن شهر رمضان الكريم والعيد والدخول المدرسي. وقال «لو أعطيت كشف راتبي إلى امهر محاسب فلن يفهم أبدا كيف أعيش به مع خمسة أطفال وأمهم، ادفع تكاليف الكهرباء والغاز والماء وفاتورة الهاتف.