أطلقت مصر الحملة القومية للوقاية من المخدرات بعد أن زاد عدد المدمنين ومتعاطي المخدرات بشكل كبير ما دفع مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات اللواء مصطفى عامر في يوليو الماضي، للتأكيد على أن هناك حوالي خمسة ملايين مدمن مخدرات ومتعاطي حشيش في مصر، وهو ما يكشف حجم الأزمة التي تعاني مصر.
ويأتي إطلاق الحملة القومية للوقاية من المخدرات تحت شعار ـ اختار حياتك ـ وتتكلف 120 مليون جنيه وتستمر لمدة خمس سنوات، وتعمل الحملة على تهيئة مناخ ثقافي إيجابي لتوعية النشء والشباب والمجتمع بأخطار تعاطي المخدرات والتحذير من خطر الانزلاق لهذا المرض الاجتماعي الخطير. عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي المسؤول الأول عن تنفيذ الحملة القومية للوقاية من المخدرات، التي أعلنت الدكتورة مشيرة خطاب، وزيرة الأسرة والسكان، إطلاقها تحت رعاية الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء.وكان ل«البيان» هذا الحوار معه.. هذه تفاصيله:
أسس الحملة
ما هي الأسس والمعايير التي استندت عليها الحملة القومية للوقاية من المخدرات والتدخين؟
استندت الحملة على عدة مبادئ ومعايير للعمل، من بين ذلك تقييم الحملات التي تمت قبل ذلك والبحث في المشاكل والتحديات التي كانت تواجهها لتلافيها في هذه الحملة، كما اطلعنا على عدد من الحملات الدولية المماثلة للاستفادة منها، ومن ضمن هذه المعايير هو تقييم الحملة بشكل مستمر.
ولذلك ابتكرنا ما يسمى بخط الأساس لمعرفة رأي الجمهور في مشكلة المخدرات ودرجة الوعي والمعرفة بسلوكيات هذه المشكلة، وبعدها يكون هناك سلسلة من البحوث التتبعية بشكل دوري كل أربعة أشهر لرصد مدى تأثير الحملة على الجمهور، أيضا هناك عنصر الاستدامة فنحن نسعى لاستمرار هذه الحملة لمدة خمس سنوات مع تطويرها بشكل كامل.
ما هي الفئات التي تستهدفونها من هذه الحملة؟
من أهم المعايير التي اعتمدتها الحملة أيضا هو التشاور مع الفئات المستهدفة، وفي هذا الإطار جاءت سلسلة البؤر البحثية للتعرف على رأي الجمهور سواء الشباب او الأسر، كما ركزت الحملة على تنوع الفئات المستهدفة لأن مشكلة المخدرات تستهدف فئات عديدة ولا بد من مخاطبة كل فئة بأسلوبها وطريقتها.
ولذلك فالحملة تستهدف الشباب، والعمال والسائقين والحرفيين، كما أنها تستهدف كذلك الأسر للحديث عن أسس الوقاية، وكيفية الاكتشاف المبكر، وكيفية تعامل الأسرة مع الإدمان، واختراق ثقافة المخدرات، أو بمعنى أصح المفاهيم الثقافية الخاطئة المنتشرة بالمجتمع المصري عن مشكلة المخدرات وتناولها وتفنيدها بشكل علمي سليم يتفق مع الأنماط السلوكية والفكرية لدى الفئات المستهدفة.
منظور إيجابي
ما هو المنظور الذي تنطلق منه هذه الحملة؟
هذه الحملة أنها تأخذ منظوراً إيجابياً في التعامل مع المشكلة، وذلك بعيدا عن ثقافة الترهيب وثقافة التقلين التي اعتدناها، وبالعكس نحن نسلك منظوراً إيجابياً يعتمد على ترسيخ الشخصية الإيجابية عند الشباب تلك الشخصية التي تستطيع أن تقول «لا للمخدرات»، التي تستطيع فهم الثقافة الشائعة والخاطئة عن المخدرات وتستطيع الرد عليها بشكل علمي سليم.
ما هي الوسائل التي تستخدمها الحملة لتوصيل رسالتها إلى الفئات التي تستهدفها؟
خلال الحملة كنا حريصين على أن يكون هناك تنوع في الشكل والمضمون، فالحملة تستهدف من خلال التليفزيون وهناك سبعة قنوات تليفزيونية تشارك فيها، وسبعة محطات إذاعية وكذلك الصحف ومجموعة من التنويهات الخاصة بمجموعات الفيس بوك والتوعية من خلال الويب سايت وإعلانات الطرق في الشوارع، وذلك حتى نستطيع الوصول لكل الجمهور المستهدف على مستوى مصر بكافة قطاعاته.
متغيرات متعددة
من وجهة نظرك ما هي أهم التغيرات التي طرأت على مشكلة المخدرات في مصر؟
حاولنا من خلال الحملة مواكبة التغييرات الجديدة التي حدثت في مشكلة المخدرات في مصر، ومن أهمها تدني سن التعاطي، وأيضا من ضمنها وجود فئات جديدة على مشكلة المخدرات فهناك تزايد ملحوظ في انخراط الإناث في هذه المشكلة، أيضا من ضمن المتغيرات التي حاولنا مواجهتها، هو تفعيل دور الأسرة في الوقاية خاصة وأن البيانات التحليلية تؤكد أن 52 في المائة من مدمني المخدرات يقيمون مع أسرهم، وهو ما يؤكد أن هذا التواجد تواجد جسدي أكثر منه تواجد احتواء وما إلى ذلك.
كيف تنظرون لهذه الحملة ومدى ارتباطها بجهودكم السابقة؟
هذه الحملة هي حملة مكملة لجهود مجتمعية نحن بدأناها وهي تهتم بالأساس بإعداد قيادات من الشباب وتدريبهم على مجال الوقاية من المخدرات، ونحن خلال الفترة الماضية أنشأنا رابطة قوامها حاليا 18 ألف شاب يعملون على مستوى 500 مدرسة و250 مركز شباب.
أوجه الاختلاف
ما هي أوجه الاختلاف بين هذه الحملة والحملات السابقة؟
كل مبادئ ومعايير العمل التي ذكرتها تشكل أوجه اختلاف، فالتركيز على الإيجابية، والتقييم المستمر، والاستدامة لأننا كنا نعاني دوما من أننا نعمل بنظام الفلاش، أيضا اختراق مفاهيم ثقافية ومجتمعية شائعة عن مشكلة المخدرات بهذا الشكل كل ذلك يمثلا اختلافا عن الحملات السابق، ونحن وضعنا ذلك في ضوء الرصد للتحديات التي واجهت الحملات السابقة.
ذكرتم أنكم ستعتمدون على العديد من الوسائل الإعلامية، فهل سيكون هناك اتصال مباشر مع الأسر، والشباب، والفئات المستهدفة من الحملة؟
بكل تأكيد وذلك أنا قلت أن هذه الحملة هي مكملة لعملنا، لأن أصل عملنا هو الاتصال المباشر مع الأسر والشباب، ومن بين وسائل هذا الاتصال المباشر هي الرابطة التي قمنا بتشكيلها على مستوى المدارس والجامعات ومراكز الشباب.
وخلال الفترة القليلة الماضية أدخلنا مكون التدخين والمخدرات ضمن المعسكرات التي ينفذها المجلس القومي للشباب، وحاليا يجري إعداد مادة علمية ليتم إدراجها في المناهج التعليم الأساسي عن قضية التدخين والمخدرات، واعتقد أن هذا سيكون له دور مهم جدا في توسيع مدى انتشار رسالتنا على مستوى مصر كلها وخلال فترة قليلة جدا يتم الانتهاء منها بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، نحن وضعنا المادة ونبحث الآن إجراءات الدمج في المناهج التعليمية.
البعض ينظر لبعض أنواع المخدرات على أنها لن توصل إلى مرحلة الإدمان مثل الحشيش والبانجو، فكيف تتعاملون مع هذه الاعتقادات؟
للأسف الشديد هذه من المعتقدات الشائعة الخاطئة، وهذا الموضوع يأتي في مقدمة اهتمامات الحملة.
وهناك تنويهات خاصة بهذا الموضوع بشكل عام، وكيفية الرد على بعض المفاهيم الخاطئة من أن بعض أنواع المخدرات لا تؤدي للإدمان، وأن الشخص يستطيع أن يتوقف في أي وقت يريده، والعلاقة بين المخدرات وإثبات الذات، أو القدرة الجنسية، وكل هذا يتم تغطيته بشكل كبير خلال الحملة لأنه للأسف هذا الموضوع منتشر للغاية خاصة العلاقة بين المخدرات والقدرة الجنسية ولاسيما في المناطق الشعبية والعشوائيات.
هل هناك إحصائيات محددة حول عدد المدمنين، ونسب الفئات المرشحة للدخول دائرة الإدمان؟
نحن الآن نعكف على إجراء مسح قومي شامل عن مشكلة المخدرات في مصر، نحن لدينا مؤشرات لأنني اعتبر الخط الساخن المعني بتلقي البلاغات عن المدمنين وطلبات المشورة للوقاية والعلاج من الإدمان بمثابة خريطة توضح لنا الطريق الذي نسير فيه في هذه القضية.
ومن أهم المؤشرات أن هناك تدني في سن التعاطي سواء بالنسبة للتدخين أو تعاطي المخدرات ونحن نرصد حالات بدأت تعاطي المخدرات في سن 11 سنة، أيضا هناك ازدياد ملحوظ في انخراط الإناث في تعاطي المخدرات، كما أن هناك تراجع كبير في دور الأسرة.
ما الذي يمكن أن يضيفه مثل هذا البحث بالنسبة لجهود الوقاية والعلاج والمكافحة؟
قبل ذلك كانت مشكلة المخدرات تخترق فئات معينة، واليوم تخترق كافة فئات المجتمع ومن دون أي تمييز وهذه من أهم المؤشرات التي وضعنا أيدينا عليها في مشكلة المخدرات في مصر، وأتمنى أن يساعد البحث القومي الذي نقوم بإجراؤه في كشف المزيد من أبعاد مشكلة المخدرات في مصر، والحصول على بيانات دقيقة لها لأننا نعاني من قصور في البيانات لهذا المجال.
هل هناك تعاون ما بين صندوق الوقاية من التدخين والمخدرات وجهات أجنبية؟
نعم هناك تواصل مستمر مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ونقوم بتنفيذ أنشطة مشتركة بشكل كبير جدا، ومن خلال المكتب هناك تبادل خبرات مع العديد من الجهات، كما أن هناك تواصل مع جهات دولية كثيرة، فهناك تواصل وتعاون مع شرطة دبي، وجامعة الملك فهد في المملكة العربية السعودية.
هل هناك تعاون مع الصين على وجه التحديد في مجال الوقاية والعلاج؟
للأسف الشديد لا يوجد تعاون مع الصين في مجال الوقاية والعلاج من إدمان المخدرات، فالصين لديها تجربة ثرية وتعد فريدة من نوعها في مجال الوقاية والعلاج من الإدمان، وأنا آمل أن يكون هناك تواصل وتعاون وتنسيق مشترك بيننا وبين الأجهزة المعنية بتلك المشكلة في الصين، خاصة وأن الصين لا تعتبر من مصادر المخدرات في مصر وحسب علمي لم يثبت تورط مهربين صينيين في تهريب المخدرات إلى مصر..
ما هي الجهات القائمة على هذه الحملة؟
هذه الحملة تقوم بتنفيذها وزارة الأسرة والسكان من خلال صندوق مكافحة الإدمان والتعاطي، وبالشراكة مع الصندوق الأهلي للشباب برئاسة الدكتور سامي سعد زغلول، وقد قام كل من الدكتورة مشيرة خطاب وزيرة الأسرة والسكان.
والدكتور سامي سعد زغلول الأمين العام لمجلس الوزراء رئيس الصندوق الأهلي للشباب بإطلاق الحملة القومية للوقاية من التدخين والمخدرات، وطبعا ذلك بالتعاون مع جهات عديدة مثل وزارة الإعلام والتعليم، والتعليم العالي والصحة والمجلس القومي للشباب، وغيرها من الجهات والأطراف.
وهذه الحملة شهدت سلسلة من العمل الجاد ما بين وزارة الأسرة والسكان والصندوق الأهلي للشباب استمرت على مدى عام لوضع الرسائل الإعلامية الخاصة بالحملة، والمادة الإعلامية، وتم تشكيل لجنتين إعلامية وأخرى علمية لمراجعة المضمون العلمي للحملة، ونفذنا سلسلة من البؤر البحثية لاستشراف رأي الجمهور المستهدف في الحملة.
حوار ـ عماد الأزرق

