أجرت صحيفة «إندبندنت» مقابلة مع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري تطرق فيها للوضع المأساوي الراهن في باكستان مع تفاقم الأوضاع الناجمة عن كارثة الفيضانات، والجهود المبذولة لإغاثة الضحايا والمصابين، خاصة في ضوء الاختلال بين نطاق الكارثة والمساعدات التي تلقتها باكستان حتى الآن، ودافع فيها عن جولته وموقف الحكومة الباكستانية التي تتحرك في مواجهة ظروف تتجاوز قدراتها بكثير، وبرر فيها موقفه من عدم قطع جولته الأوروبية وقت حدوث الفيضان.

وفي ما يلي نص المقابلة:

ذكر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، أخيراً، أن بلاده ستكون بحاجة لثلاث سنوات على الأقل للتعافي من آثار الفيضانات المدمرة، التي تعرضت لها، والتي تعتبر الأسوأ في تاريخ البلاد، كما حذر من محاولة المتشددين استغلال الوضع الفوضوي السائد حالياً.

كما دافع زرداري عن موقفه وموقف حكومته حيال تلك الكارثة، وكذلك عن غيابه عن باكستان، عندما اختار ألا يقطع زيارته للندن وباريس عندما حدثت الفيضانات. وقد تعرضت الحكومة الحالية لكثير من الانتقاد، كما اتهمت بالفشل في التصرف السريع والمباشر حيال الكارثة، غير أن الرئيس الباكستاني دافع عن موقف حكومته بالقول إن باكستان لا تمتلك التجهيزات الكافية للتعامل مع كوارث بهذا الحجم، وفي وقت قصير.

الفيضانات التي حدثت أخيراً في باكستان خلفت 1500 قتيل، ودمرت 2,1 مليون منزل، وأثرت بشكل مباشر في حياة 17 مليون باكستاني، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة، كما زادت الفيضانات من مخاوف الحكومة من محاولة المتشددين، الذين يقاتلهم ويطاردهم الجيش الباكستاني، استغلال الفرصة، وتنفيذ هجمات أخرى.

وهذا ما حدث، أخيراً، عندما خلف انفجار بثلاث قنابل 36 قتيلاً، في شمال غربي باكستان، حيث انفجرت قنبلتان في المناطق القبلية على امتداد الحدود مع أفغانستان، وانفجرت الثالثة في مدينة بيشاور.

واعتبر الرئيس الباكستاني، في الحوار الذي جرى معه في إسلام أباد، أن محاولة منع المتشددين من استغلال هذه المأساة الإنسانية يعتبر تحدياً كبيراً، وقال إنه كان يتمنى غرق هؤلاء المتشددين، وإنه يتوقع أن الكثير من أسلحتهم وعتادهم قد جرفته مياه السيول، لكنه امتنع عن إعلان ما إذا كانت الفيضانات الأخيرة قد جمدت احتمال شن هجوم عسكري على شمالي وزيرستان، التي تعتبر أكبر معقل للمتشددين على امتداد الحدود مع أفغانستان.

والتي ترغب واشنطن منذ أمد بعيد في أن ترى فيها نصراً عسكرياً يتحقق على حساب أولئك المتشددين. واكتفى زرداري بالقول إن الجيش الباكستاني لم يترك مراكزه هناك، وقد يكون لجأ إلى الجبال المجاورة لبعض الوقت، وإنه سيعود بعد انحسار الماء.

وأضاف زرداري أنه يتفهم موقف الغاضبين من الحكومة الباكستانية في تعاملها مع الفيضانات، ويذكر أن كثيراً من المؤسسات الخيرية، التي يرتبط بعضها بصلات مشبوهة مع المتشددين، سارعت إلى مد يد العون للباكستانيين، المحبطين أصلاً من أداء حكومتهم.

وحذر زرداري، الذي اقترب من إتمام سنته الثانية في الحكم، من الفوضى الاجتماعية التي قد تنتج خلال فترة إعمار البلاد، موضحاً أن باكستان ستحتاج إلى ثلاث سنوات، حتى تتعافى من آثار تلك الأزمة.

وقال إنه من الطبيعي ألا يكون هناك رضا شعبي، لأنه حتى في الدول المتقدمة فإن الناس يميلون للانتقاد وإبداء السخط وقت الأزمات، وضرب لذلك مثالاً بإعصار كاترينا، وكذلك زلزال هايتي، وتساءل عما يمكن له أن يفعله لأم فقدت ولدها في حادثة غرق أو انهيار منزل سوى مشاركتها الحزن والتعاطف معها.

أما في ما يتعلق بعدم قطعه لزيارته الأخيرة لأوروبا، التي تزامنت مع الفيضانات، فقال إن ذلك يدل على اهتمام الناس به، وإنه مطلوب، ولولا ذلك لما بحث عنه الجميع، موضحاً أن لديه أسباباً منعته من قطع زيارته، وأنه يخطط ويعمل على المدى البعيد، ولا يتصرف بناء على موقف عاطفي، ثم أكد أن ما حصل حصل، وهذا جزء من الماضي انقضى.

يذكر أن مسؤولين باكستانيين آخرين دافعوا عن زيارة الرئيس الباكستاني لبريطانيا، باعتبار أنها تمت لأهداف دبلوماسية حساسة، في ظل اتهام رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون باكستان بدعم الإرهاب وتصديره، وقال المندوب الدائم الباكستاني لدى الأمم المتحدة إن اتهام كاميرون لباكستان أثر في حجم المساعدات البريطانية لها، غير أن رئيس لجنة طوارئ الكوارث البريطانية قال إن التبرعات الشعبية لضحايا الفيضانات في باكستان زادت على 29 مليون جنيه إسترليني.

ترجمة: يوسف جباعتة