يحسن ان نذكر مع تجديد المحادثات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين انه قد انقضت في هذه الأيام سنة كاملة على خطة حكومة سلام فياض: «فلسطين ـ إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة». هدف الخطة إقرار حقائق في الميدان، تمكن من إنشاء دولة فلسطينية في الواقع بعد نحو من سنة، حتى ان لم يحرز تقدم في التفاوض.
جذب المستثمرين
بعد مرور سنة، أصبحت انجازات فياض مرئية: فحكومته تعمل في شفافية وتنجح في تقديم خطط تطوير اقتصادية واجتماعية. والانطباع أن فياضا نجح في أن ينشيء في الضفة الغربية محيطا مريحا من الأمن والاستقرار الضروريين للأعمال والاستثمارات، ونجح في اجتذاب المستثمرين الأجانب. صورة الوضع هذه التي يصحبها رسائل واضحة عن التخلي عن طريق الكفاح العنيف، تفضي بالجماعة الدولية إلى الاستمرار على تأييدها للسلطة الفلسطينية.
يواجه فياض وخطته تحديات من الخارج والداخل. فتحقيق الخطة متعلق بالمساعدة الأجنبية؛ وليس للسلطة سيطرة كاملة على النشاط الاقتصادي في الضفة؛ والشقاق الاجتماعي ؟ السياسي ؟ الجغرافي يثقل على إنشاء بنية حكم موحدة في الضفة والقطاع؛ والتأييد العام السياسي لفياض محدود، وهو يلقى معارضات من مسؤولين كبار في فتح.
تقدير دولي
يواجه فياض الآن هذه التحديات جيدا. وتحظى انجازاته بتقدير الجماعة الدولية، ولا تستطيع إسرائيل معارضة الخيارات التي تساوق دعوة بنيامين نتنياهو إلى «سلام اقتصادي». ويحرز فياض أيضا هدفه المعلن في الداخل:
فهو يغرس في أبناء شعبه الثقة بأنهم يستطيعون أن يقدموا استقلالهم بأنفسهم. ويبني فياض لنفسه بالتدريج قاعدة قوة عامة ـ سياسية، بتأييد للنضال الشعبي لجدار الفصل وقيادة القطيعة مع منتوجات المستوطنات.
يبرهن فياض بطريقته للجمهور الفلسطيني على أن خطة الدولة بالفعل تحرز انجازات وأنها أجدى من جميع صور النضال الفلسطيني التي جربت حتى اليوم. وهكذا، وبرغم التشاؤم الزائد بالمسيرة السياسية، يوجد عند الجمهور رغبة في الحفاظ على الانجازات.
لهذا لا يوجد الآن انجرار إلى العنف. برهن الفلسطينيون لأنفسهم وللجماعة الدولية، في تحقيق الخطة حتى الآن، على أنهم قادرون على تحمل المسؤولية عن كل منطقة يسيطرون عليها. ومعنى ذلك أن إسرائيل لن تستطيع أن تزعم أن الفلسطينيين غير ناضجين لإنشاء دولة والسيطرة عليها.
التسوية أو المواجهة
منحت خطة فياض السلطة الفلسطينية أمد البقاء الذي تحتاجه خاصة إزاء عدم وجود مسيرة سياسية. لكن هذا البقاء قد يتبين أنه كاذب، إذا لم تحرز تسوية سياسية تمكن الفلسطينيين من بناء أسس دولتهم وراء المنطقة أ أيضا.
السيناريو الذي يلوح، من جهة سياسية ليس الإعلان من طرف واحد بإنشاء دولة في صيف 2011 أو التوجه إلى المواجهة العنيفة، بل الجهد لاستلاب إسرائيل ان تقرر وحدها مصير المناطق ومستقبل الفلسطينيين.
مقصد محمود عباس وفياض المعلن هو الإفضاء بالجماعة الدولية، في حالة عدم وجود تسوية مع اسرائيل، إلى الاعتراف النظري بدولة الفلسطينيين الفعلية في حدود 1967، على أساس قراري الأمم المتحدة 242 و 338.
على إسرائيل ان تعترف بأن خطة فياض تحولت من أحادية الطرف إلى متعددة الأطراف لان خطة «دايتون» الأميركية لبناء قوات الأمن الفلسطينية جزء منها، وكذلك أيضا المشروعات في مجالات الاقتصاد والمجتمع التي تنفق عليها الدول المانحة.
تريد الجماعة الدولية ان تكون مشاركة في صوغ المستقبل السياسي في المنطقة. إن إعلان الرباعية في آذار هذا العام، الذي يخط خطوطا عامة للتفاوض في التسوية الدائمة ويمتدح خطة فياض، أصبح، إلى جنب إعلان وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، أساسا لتجديد المحادثات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين.
هآرتس - د. فرايم لافي
