سيدي الرئيس، أتوجه إليك لأنك أنت المنتخب الذي أعرفه منذ كنت طفلا، يقف في جادة كيرن كييمت مع أبي ويصفق لرجل قصير جدا أبيض الشعر يخرج من سيارة كبيرة.
هذا هو عظيم الأمة الذي أقام كل شيء، معلمك وسيدك دافيد بن غوريون. رجلا شابا كنت في حينه ومع ذلك فقد كنت ضالعا في كل شيء. مهندس العلاقات مع فرنسا، المفاعل الأول، التسلح والتأسيس. العلاقات مع الشاه الفارسي.
جيل ذهب وجيل جاء، وبقيت معنا ؟ طموح، مليء بالمخططات، تفسد وتصلح، تؤيد مستوطني ظهر الجبل والحل الوسط. ثنائي مثل أوراكل وتنفيذي كمدير عام.
في بلاد كل شيء فيها يظهر بكامل أبهته ويختفي وكأنه لم يكن، بقيت في الوسط.
العالم انقلب، إمبراطوريات ضاعت، وأصبحت الكرة الأرضية شيئا آخر، وأنت الذي عملت في عهد آيزنهاور لا زلت معنا. شعبي أكثر من أي وقت مضى، ربما لأنه في البلاد التي لا يوجد فيها أب يتمسك الناس بالجد. في بلاد فشلت فيها الكثير من التجارب، يتمسك الناس بآخر المجربين.
أتوجه إليك كمواطن، إذ غير مرة في الأزمنة القاسية، عندما لم يكن بوسع أحد أن ينقذنا من ضائقة، ظهرت أنت. أنا اذكر الإنقاذ من الأزمة التي أصبح فيها المال عديم القيمة. بعد نحو زمن جاءت أيضا أيام أوسلو. ما يراه الكثيرون خطأ وخيانة، أراه محاولة جريئة لقلب الأمور رأسا على عقب في اللحظة الأخيرة، لإنقاذنا من حرب خالدة مع العالم الإسلامي.
لسنوات لم يكن هنا ثنائي مفاجئ وشديد الانتباه مثلك ومثل اسحق. عرفت بان قوتنا العسكرية آخذة في النفاد في بلاد تنتقل من الايدولوجيا إلى الجشع، إذا لم ننقذ أنفسنا من النزاع ؟ سنغرق.
الآن أتوجه إليك بطلب يائس، لا أن تضع خطة لامعة وعديدة البنود في سن 87، لا أن تشارك في ألف نقاش مثلما في أوسلو، بل أن تصد. تمنع سخافة خطيرة وعديمة المعنى بشكل لا مثيل له: توقف الحرب مع إيران. استخدم كل نفوذك على جهاز الأمن، مستشارين، ضباط كبار وعباقرة الخرائط، أوقف الطيران الذي سيوقع علينا مصيبة لأجيال.
أوقف تلك الفكرة العسكرية الخرقاء، التي يعود مصدرها إلى رد الفعل الشرقي لمستخدمي منظومات السلاح الحديثة والجنرالات، للعمل من أجل نسيان جراح الماضي وقصوراته. إذ أنك تعرف أكثر منا جميعا بأنه لا يمكن لأي قنبلة على إيران أن تضع حدا لقدرة نووية، اذا كانت هذه موجودة هناك. هذه بلاد واسعة النطاق، خفية ومغلقة، تشتري كل ما ترغب فيه.
كل ما سيقصف، سيطل من جديد. الضرر سرعان ما يمحى، ولكن معركة الثأر ستبدأ، طول النفس الإيراني القدرة على امتصاص مئات آلاف الضحايا والإيلام جدا ـ ستكون من نوع لم نعرفه في كل عهد أيام نزاعنا.
كما أنه حسب السيناريو الأخرق سيجر الطيران القاصف ردا إيرانيا سيؤدي إلى موت آلاف الإسرائيليين. أنا أتوجه إليك، إذ لا يوجد لمن يمكن التوجه. على جهاز الأمن المليء بالنزاعات يشرف منتخبان من الجمهور، رئيس الوزراء ووزير صرفا في الماضي من منصبهما على يد الناخبين بسبب إخفاقات شديدة.
المنظومة العسكرية نفسها أوقعت علينا حتى الآن سلسلة معارك فاشلة بل وانعدام الوسيلة حيال صواريخ من حديد. هذه منظومة غير قادرة على أن تعيد إلى الديار جنديا مفقودا واحدا محبوسا في القطاع.
أتوجه إليك، سيدي الرئيس، مثلما يتوجه سجين محكوم بالمؤبد إلى رئيسه، كمخرج أخير: أنقذنا من أيدينا.
يديعوت - يغئال سيرنا