لماذا يلقي الرئيس اوباما كل ثقل وزنه ومكانته على تحقيق هدف معقد، نغص عيش كل أسلافه وأفشلهم؟ ولماذا يقرر تاريخا موعدا لسنة واحدة فقط لإنهاء المفاوضات وتحقيق اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين؟ الجواب يخرج جدا عن التطلع إلى تبرير جائزة نوبل للسلام التي منحت له ومن هدف منشود لإنهاء نزاع يعود إلى أكثر من مائة عام.
رئيس الإنجازات
اوباما هو رئيس الانجازات الكبرى والتاريخية. مجرد انتخابه ينطوي على مثل هذا الانجاز. كل سلوكه حتى الآن في المواضيع الداخلية والخارجية موجه لترك مثل هذا الأثر. هكذا في الميزانيات الهائلة وفي الإصلاحات التي انتهجها في مجالات المالية، صناعة السيارات والتأمين الصحي.
هكذا في المساعي لفتح صفحة جديدة في العلاقات مع العالم الإسلامي وفي التعاون مع روسيا لتقليص مخزونات السلاح النووي. إحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، والذي في نظر الإدارة سيجلب سلاما إسرائيليا ؟ عربيا، يندرج في قائمة الانجازات التاريخية التي يريد أن يسجلها على اسمه.
الرئيس أوباما يؤمن بان المواجهة الإسرائيلية ـ الفلسطينية تزعج الولايات المتحدة وتعوق تحسين علاقاتها مع العالم العربي، وتعوق المساعي الأمريكية لمنع سلاح نووي عن إيران وتقليص قدرة الإرهاب الإسلامي على تجنيد الأعضاء والمصادر، ولاسيما في العراق وفي أفغانستان. هذه الفرضيات موضع خلاف، ولكنها تؤدي إلى اعتبار حل المواجهة مصلحة إستراتيجية أولى في سموها للولايات المتحدة.
إخفاقات وهزائم
اوباما خصص سنة واحدة لتحقيق اتفاق بسبب اعتبارات سياسية داخلية واعتبارات إستراتيجية دولية. بعد سنة سيبدأ الحملة الانتخابية للولاية الثانية. في أعقاب الانتخابات للكونغرس والتي ستعقد في تشرين الثاني، في أفضل الأحوال ستتقلص الأغلبية التي لديه وفي أسوأها سيفقد السيطرة، على الأقل في مجلس النواب. من هنا، فان احتمال التشريع الثوري والانجازات التاريخية في الشؤون الداخلية سيكون صفرا.
انجازات في السياسة الخارجية لا تمنح الانتصار في الانتخابات للرئاسة، ولكن الإخفاقات تؤدي إلى الهزائم. الرئيس نيكسون، مثلا، أجل لسنتين خروج الولايات المتحدة من فيتنام لإحداث توازن بين الفشل هناك والانجازات في أماكن أخرى، بما في ذلك العلاقات الدبلوماسية مع الصين واتفاق الحل الوسط مع الاتحاد السوفييتي.
حتمية التسوية
بعد سنة ستقف الولايات المتحدة أمام تهديدات متعاظمة وخطيرة على كل مواقفها ومكانتها في الشرق الأوسط، وفي أعقاب ذلك على مكانتها في العالم بأسره. ومثلما في حالة نيكسون، تقدر إدارة اوباما بزن حل المواجهة الفلسطينية ـ الإسرائيلية ستوازن الإخفاقات الأخرى في المنطقة.
وعليه، رغم ان احتمالات تحقيق تسوية في غضون سنة متدنية، إلا أن اوباما سيبذل جهدا هائلا وسيستخدم كل ما لديه كي يحقق تسوية، ويبني بواسطتها منظومة إستراتيجية عربية ـ إسرائيلية حيال المحور الراديكالي المضاد. على حكومة إسرائيل على الأقل أن تفهم، وقدر الإمكان أن تراعي دوافع اوباما.
يديعوت أحرونوت ـ ايتان جلبوع
