دعت القيادة الفلسطينية الولايات المتحدة الأميركية واللجنة الرباعية مع المجموعة العربية لبذل أقصى الجهود من أجل ضمان الوقف التام للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية ومنع متطرفي إسرائيل من تعطيل مساعي السلام، في وقت أكدت وزارة الخارجية المصرية أن مصر لن تشارك في المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عقب اجتماع لها في رام الله الليلة قبل الماضية وجوب وقف الاستيطان «حتى يتم إنقاذ العملية السياسية» التي بدأت بجدية كاملة في واشنطن قبل أسبوع ولمنع القوى المتطرفة في إسرائيل من النجاح في تعطيل استمرار هذه العملية.
وحذرت اللجنة، في ختام الاجتماع الذي ترأسه الرئيس محمود عباس (أبومازن) من أن الفرصة المتاحة باستئناف المفاوضات المباشرة للسلام «تمثل الفرصة السياسية الكبرى وقد لا تكون هناك فرصة أخرى بعدها».
وأكدت اللجنة دعمها لجهود الرئيس الأميركي باراك أوباما وإدارته وأطراف اللجنة الرباعية الدولية لبدء المفاوضات مع التركيز على القضايا الجوهرية ابتداء بالحدود والأمن وكذلك جميع قضايا الوضع النهائي وخاصة القدس واللاجئين والمياه وسواها، مشيرة إلى أن الجانب الفلسطيني سيعمل على الانخراط بجدية كاملة في هذه المفاوضات، رافضة المواقف «المتطرفة» التي تتخذها حكومة إسرائيل وخاصة إصرارها على مواصلة الاستيطان وتشديدها على الأمن.
واعتبرت أن التشديد الإسرائيلي على الأمن «ليس بهدف ضمان أمن إسرائيل وفلسطين وإنما للتغطية على خطط التوسع والاستيلاء على أراض فلسطينية في الأغوار والقدس ومحيطها وأنحاء واسعة من الضفة الغربية وبالتالي لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة ومترابطة وقابلة للحياة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
خيارات فشل التفاوض
في الأثناء، قال أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبويوسف، في حوارات مع وسائل الإعلام الفلسطينية، ان «لدى القيادة الفلسطينية وكافة القوى والفصائل خيارات في حال فشل المفاوضات ، تستطيع تغيير مسار القضية الفلسطينية».
واضاف أبويوسف أن «الفلسطينيين قادرون على استخلاص العبر من تاريخ المقاومة الفلسطينية ومن الانتفاضات الشعبية التي حصلت ومن المقاومة الشعبية المستمرة في بلعين ونعلين والمعصرة التي يمكن ان تتصاعد لتشمل كافة الاراضي الفلسطينية لتكون ورقة ضغط فلسطينية قوية» .
مشيراً إلى ان قمة واشنطن اظهرت انحياز الإدارة الأميركية الواضح لإسرائيل. وأشار إلى أن اجراء المفاوضات قبل وقف الاستيطان وتهويد القدس وبناء الجدار و تشديد الحصار على غزة سيقود الى الفشل خصوصا في ظل السياسة الاسرائيلية الرافضة لتحقيق تقدم ملموس في العملية السلمية وإصرارها على عدم الخوض في قضايا نعتبرها مفتاح الحل النهائي وفي مقدمتها القدس والحدود واللاجئين وحق العودة.
وكان الفلسطينيون هددوا بالانسحاب من المفاوضات المباشرة التي انطلقت برعاية أميركية خلال لقاء في واشنطن الخميس الماضي للمرة الأولى منذ ديسمبر 2008 في حال استئناف إسرائيل البناء الاستيطاني نهاية الشهر الجاري.
موقف القاهرة
إلى ذلك ، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكي أن مصر لن تشارك في المفاوضات المباشرة، موضحا أنها ستعقد بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي «أي بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وبمشاركة وزيرة الخارجية الأميركية هيلارى كلينتون».
وكانت وزارة الخارجية المصرية أعلنت أن منتجع شرم الشيخ المصري سيستضيف الجولة الثانية من المفاوضات الفلسطينية الإٍسرائيلية في 14 سبتمبر الجاري.
وأعرب زكي في تصريحات للصحافيين مساء أول من أمس عن أمله أن تتعامل إسرائيل بجدية مع مشكلة البناء الاستيطاني وأن تعي أن تجديدها البناء في مستوطنات الضفة الغربية بعد فترة التمديد المقرر أن تنتهي في 26 سبتمبر الجاري سيلقي بظلاله على الجدية والمصداقية الإسرائيلية.
ودافع عن الدور المصري في وجه من يتهمونها بالحيادية بقوله :«كل من يقول هذا لا يفهم طبيعة الدور المصري الذي يملك انحيازا طبيعيا للقضية الفلسطينية وللموقف الفلسطيني . ونحن لا نتعامل بجدية مع من يريد لوي الحقائق».
واعتبر زكي أن المفاوضات التي جرت بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على مدار الاعوام الماضية «أدت إلى نتائج محدودة ، كما أن نتائجها على الأرض غير كافية وغير مرضية وبعيدة تماما عن تحقيق الحلم الفلسطيني بدولة فلسطينية مستقلة».
وحيال اختيار مدينة شرم الشيخ لعقد جولة من المفاوضات في 14 سبتمبر الجاري ومن ورائها مدينة القدس، قال المسؤول المصري إن اختيار شرم الشيخ جاء «تقديرا للدور المصري ولمكانة مصر»، موضحا أن الجولات ستتم بالتبادل بين الأطراف وربما تعود مجددا إلى شرم الشيخ.
القدس المحتلة، غزة، القاهرة - ماهر إبراهيم والوكالات