استرخت مفاصل الحياة السياسية في لبنان، أمس، مع دخول البلاد في إجازة عيد الفطر المبارك، وذلك في انتظار أن تستعيد الملفّات العالقة زخمها وسخونتها مع مطلع الأسبوع المقبل، والذي يتوقع المراقبون أن يُفتح على ملفّ أساسي:

ملف شهود الزور في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وكيفيّة التعاطي معه. ولئن كان رئيس الحكومة سعد الحريري قد رمى قنبلته المدوية في «بئر» شهود الزور ثم مضى إلى السعودية، إلا أنها بقيت مادة للاستقطاب السياسي.

حيث اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أول من أمس، أن موقف رئيس الحكومة يشكل نافذة على الحقيقة و«دفرسواراً» مهماً، في ما برزت أولى إشارات التباين بين الحريري وحلفائه المسيحيين في «فريق 14 آذار» من خلال الردّ غير المباشر لرئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع عليه بقوله إن الجهة الوحيدة المخولة بالتوصيف (في شأن شهود الزور) هي المحكمة الدولية، و«كل ما عدا ذلك تسميات تخصّ أصحابها».

أما على ضفّة حزب الله، فكان موقفه بمثابة ربط نزاع مع مرحلة ما بعد عطلة العيد، عبّر في خلاله الحزب عن رغبته في «تدحرج الرؤوس، وليس مجرد رفع العتب»، وفق تعبير نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم في معرض تشديده على وجوب متابعة قضية شهود الزور، داعيًا في هذا السياق إلى الوصول في هذه القضية «لتساقط الرؤوس عندما يثبت أنها قامت بالتوجيه والدعم واختلاقهم وصنعهم».

ولفت قاسم، في هذا المجال، إلى أنّ حزب الله «ينتظر الآلية التنفيذية التي سيقرّرها مجلس الوزراء بعد أن يأتي وزير العدل بمطالعته (حول هذا الملف) حتى نصل إلى نتيجة».

في غضون ذلك، رجّحت المصادر أن تمتد حالة الجمود السياسي التي فرضتها عطلة عيد الفطر إلى صباح الأربعاء المقبل، وهو موعد عودة رئيس الوزراء سعد الحريري إلى بيروت بعدما أدّى في مكّة المكرمة مناسك العمرة.

حيث أكد مصدر وزاري مواكب لعملية الاتصالات الجارية بشأن عقد لقاء بينه وبين الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، بأن هذا اللقاء سيتم بعد عطلة عيد الفطر، وأن المساعي على هذا الصعيد قطعت شوطاً كبيراً، مشيراً إلى أن مواقف رئيس الحكومة الأخيرة من موضوع الاتهام السياسي لسوريا ووجود شهود الزور «ستكون عاملاً مؤثراً في النتائج الإيجابية المرتقبة من اللقاء».

بيروت - وفاء عواد