لو كانت هناك جائزة تمنح لأكثر السياسيين تملقاً، فلا شك في أن من يستحقها بجدارة هو رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، ففي مذكراته الأخيرة، ما زال يخادع الآخرين بشأن العراق، ويدعي أنه على الرغم من أنه يشعر بالألم والمعاناة التي سببها ذلك الغزو، إلا أنه ما زال يؤيده.

صحيح أنه قرر التبرع بعائدات كتابه لمصلحة مؤسسة ترعى قدامى المحاربين البريطانيين، ربما إرضاء لضميره، غير أن هذا لا يكفي مقابل ما قام به من جهود لتسهيل دخول بريطانيا الحرب في العراق.

ما عرضه بلير على الرأي العام عام 2002 كان يرتكز على ملف بالغ كثيراً باستنتاجات المخابرات البريطانية، فحكومة بلير كانت تدعي أن العراق بإمكانه أسلحة دمار شامل في غضون خمس وأربعين دقيقة، غير أن هذا لم يكن سوى تلفيق، وكذلك كان تلفيقاً ما كان يدعيه جورج بوش من أن الحكومة العراقية تسعى لشراء اليورانيوم من النيجر.

لكن لماذا فعل بلير ذلك؟ تشير بعض التكهنات إلى أنه اعتبر علاقة أميركا ببريطانيا علاقة مقدسة، تلعب فيها بريطانيا دور التابع المخلص، وتشير تكهنات أخرى إلى أن بلير أراد أن يحرك بوش باتجاه المنحى العولمي.

وربما تكون تلك القناعات هي التي لم تدفعه لتغيير رأيه بتلك الحرب، على الأقل أمام الملأ، وخلال جلسة استماع قانونية، في بداية العام الحالي، لم يبد بلير أي نوع من الندم على حربه في العراق، بل إنه بدا وكأنه يحض على حرب جديدة مع إيران، التي ذكرها في جلسته تلك 58 مرة.